فيصل الفايق: طرح “أرامكو السعودية” يؤمن مستقبلها

كل الوطن - فريق التحريرآخر تحديث : الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 4:57 مساءً
فيصل الفايق: طرح “أرامكو السعودية” يؤمن مستقبلها

يأتي طرح جزء يسير من شركة ارامكو السعودية لضمان ديمومة هذا العملاق بالحيوية والكفاءة المطلوبة، وهذا لا يتحقّق إلا بأن تظهر كشركة تجارية طبيعية بقوائم مالية مُعلنة وبقيادة إدارية مُحترفة تعي تماماً أن هناك من يتابعها بدقة، وهذا يعني مجلس إدارة مُستقل وجمعية عُمومية تُقيّم وتُتابع مما يجعل الشركة تهتم اكثر بنوعية الطاقم الإداري فيها ومخرجاته.

وهذا يُفسّر أحد أهم أهداف هذا الطرح وهو تفعيل الشفافية ومراقبة أرامكو بشكل مُكثّف. هذا ما ذكره عرّاب رؤيتنا، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله. مما سيُفعّل الدور المفصلي في الحوكمة ورفع كفاءة الأداء. ومن ثم تحسين ربحية ارامكو بالرغم من انها الأعلى ربحية عالمياً.

اضافة، الى ان أي منشأة لها عمر افتراضي مثلها مثل أي كائن حي على وجه الارض، وهذه سنة الله في الكون. فلو استذكرنا شركات عالمية عدة قبل مائة عام لن نجدها اليوم. وهذا بسبب ان المنشآت بطبيعتها تهرم بعد دورة حياة تبدأ من التأسيس، النضج ثم الشيخوخة. واهم العوامل المؤثرة في تسريع الشيخوخة هو عامل القصور الذاتي للمنشاة. بمعنى أنها تكبر وتتضخم حتى تصل لمرحلة لا تريد أو لا تستطيع أن تتغير او تتجاوب مع التغييرات المحيطة ومتطلبات السوق الجديدة.

الشيء الجيد هو اننا لم نرى شركة ارامكو السعودية تدخل هذه المرحلة حتى بعد مرور أكثر من 86 عام على إنشاءها، فلو رجعنا بالتاريخ قليلاً سنجد أن هناك دائما تجديد في كيان هذه المنظومة الضخمة للحفاظ على حيويتها واستمراريتها، فعلا سبيل المثال دُمجت شركة “سمارك” عام 1993 والتي حوّلت ارامكو من منتج للنفط والغاز فقط إلى منتج ومُسوّق للمنتجات البترولية المكررة أيضاً، وبعدها تعاقبت عمليات استحواذ مصافي التكرير حول العالم وأصبحت ارامكو السعودية احد اكبر طاقات المصافي التكريرية في العالم.

وبالرغم من أن متطلبات تأمين حيوية ارامكو لم يُقلّص من حجمها بل ضخّمته، قامت الشركة بالبدء في التخلّص من الترهلات من خلال إلغاء بعض الخدمات الداخليه وإعطاء فرصة للقطاع الخاص لكي يستثمر في هذه المجالات.

اليوم نرى أن رؤية السعودية 2030 التي تُركّز في المقام الأول على تحضير المملكة لتتبؤ مكانتها في عالم الغد كوننا ضمن اقوى اقتصادات العالم، اصبحت ارامكو السعودية من ضمن الملفات التي شملتها إصلاحات الرؤية. الموضوع هنا يتعدى المنظور المادي – الذي يعتقده الكثير – بحكم مكانة المملكة كالمُورّد الأعلى موثوقية والعامل الأساس لاستقرار الاقتصاد العالمي.

وهذا يعني أن شُمول إصلاحات الرؤية لطرح جزء يسير من ارامكو السعودية جاء في وقت مفصلي تحتاجه الشركة لتأمين مستقبلها لأنها لم تعد منظومة معزولة عن محيطها الخارجي وبعيدة عن الرقابة والتقييم المستمر. واخيرا فُتح الصندوق الأسود كما وعد ولي العهد.

* فيصل الفايق مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected]

رابط مختصر
2019-11-04 2019-11-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن - فريق التحرير