هذه المصائب التي تحصل من الكورة هي جواب السؤال، سيتضح الأمر إذا طرحنا السؤال: لماذا يتعلق البشر بالمسابقات: لا يوجد شعب من شعوب العالم لا يتوفر على مسابقات رياضية، ولم يوجد في التاريخ شعب من الشعوب خلا من المسابقات الرياضية، لا يختلف تعلق الناس بالرياضة عن تعلقهم بالغناء، كل الشعوب تركض وكل الشعوب تغني، يتضح من ذلك أن المسابقات الرياضية كالغناء فطرة تولد مع الإنسان، حاجة يجب أن تلبى.

عندما كنا في المرحلة الابتدائية كانت المناهج تحثنا على ممارسة الرياضة (كرة القدمِ مجد الهمم تذكي الفهم) كنا نفهم من المناهج أن الرياضة واجبة الممارسة، لم تكن تحثنا على متابعة الرياضة على المستوى الجماهيري، قضينا طفولتنا نقيم مسابقات في الحارة وما أن أصبحنا على قدر من الوعي والحركة المستقلة بدأنا بمتابعة المسابقات العامة وننتمي عاطفياً للفرق المتاحة، حدث كل شيء بالغريزة فقط. قادتنا إلى ذلك رغبات لا يمكن تحييدها، كنا نمشي مسيرات طويلة من منازلنا إلى الملعب ثم نقف عند بوابة الدخول نستجدي أحداً يأخذ بيدنا ويدخلنا الملعب برفقته. لم نكن نملك قيمة التذاكر، عندما نكون في الملعب لا نستريح دقيقة واحدة. نندمج في المباراة وكأنها مباراة شخصية، إذا انهزم فريقنا المفضل نبكي وتثقلنا الهزيمة أياماً، نعطي حوارات الكورة ومشاحناتها من وقتنا أكثر من أي شيء آخر، إذا لم تكن هذه هي الفطرة فما هي الفطرة؟

الملايين التي تصرف على نشاط الكورة ضرورية وليست مبالغ رفاهية يمكن تحويلها إلى منافع أخرى: بناء مساكن أو مستشفيات أو طرق، يختلف الإنسان عن الحيوان، جانب كبير من حياة الإنسان يذهب في المتعة، متابعة الرياضة قراءة القصص والروايات والشعر، مشاهدة أعمال فنية: تلفزيونية وسينمائية، ننصت بشغف للنكت والسخريات، نصرف وقتاً كثيراً مع الأصدقاء.

انشغلت المملكة في الأيام الماضية بلقاء فريق الهلال بفريق أوراوا الياباني، ما جرى موقعة تاريخية، سيعيد هذا الانتصار ترتيب صراع الكورة في المملكة، سوف يتولد عنه شعارات جديدة، لكن الأهم لن يبقى شب ياباني لا يعرف الهلال وإمكانات السعودية، ما فعله الهلال بهذا الانتصار من دعاية كان سيكلف ملايين.

هذا الإنجاز الرياضي وحده يكفي للجواب على سؤال: وش الفايدة من الكورة؟