إن الفساد هو الوحش الذي يسرق الخبز والدواء والمسكن وغيرها من حاجات المحتاجين والمسحوقين فيأكل هذا الوحش ولا يشبع.. لذا كانت توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- واضحة من أجل القضاء على الفساد حين صرح بذلك رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد السعودية مازن الكهموس «فقد وجهه بإعلامه عن أي وزير لا يتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في المرحلة المقبلة، وتغيير منظومة عمل الهيئة والقضاء على الإجراءات البيروقراطية السابقة» والتي تساهم في عرقلة سير الإجراءات فيما يخدم الهدف الأساسي وهو جز جذور الفساد في القطاعات الحكومية ومؤسسات الدولة المختلفة.

مرت البلاد بمرحلة القضاء على الرؤوس الكبيرة الفاسدة، وهي مرحلة مهمة وكبيرة حتى أن تجربة ولي العهد في ذلك أصبحت مثالاً حقيقياً يضرب في كل العالم ويشهد له التاريخ على الخطوات التصحيحية التي طالت كثيراً من القطاعات الحيوية، وبإمكان المواطن العادي تلمس هذه المسارات الجادة والحقيقية عند مراجعة الدوائر الحكومية وفي مشاهدة ذلك في الحياة العامة.

الفاسد قد يكون موظفاً صغيراً في مكتب صغير في منشأة صغيرة، وهو والفاسد الكبير الذي يرأس منشأة كبيرة كلاهما يساهم في تعطيل التنمية وأخذ حقوق المواطنين والإضرار بمصالح الوطن.. فيتساوى من يسرق نملة مع من يسرق جملاً.. لذا كانت توجيهات ولي العهد -حفظه الله- في هذا الشأن هي «استئصال الفساد وسط الموظفين الحكوميين المتوسطين والصغار الفاسدين منهم فقط» وهذا يقودنا إلى حقيقة أن الفساد بكافة أنواعه وأشكاله وحجمه هو ما يجب أن نساهم جميعنا مع مؤسسات الدولة المناطة بذلك في القضاء عليه وقتله والمساعدة على ذلك.

العدالة والمساواة وإظهار الحقائق والقضاء على الغش والتدليس والفساد هي القيم التي يجب أن تسود أي أمة تسعى إلى النهوض والتقدم واعتلاء منصات الفوز والفخر.

طموحنا أمة سعودية خالية من الفساد، محققة قيم العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين مواطنيها.