مدينة الملك عبد الله.. للثقافة والتنوير

wait... قراءة
أخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 6:39 مساءً

بعد النجاح الكاسح الذي حققه مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، ومشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء، وغيرهما من المشاريع الناجحة، فإننا في أمس الحاجة إلى دفعة قوية للثقافة التي لا تزال مغلولة في مؤسسات كسيحات كجمعية الطوابع وجمعية الفنون والأندية الأدبية!

إذا كنا ُنسلّم بأن التنمية المتوازنة هي عمل مشترك من كل مؤسسات المجتمع، فإننا نستطيع القول بأن دور المثقفين السعوديين في برامج التنمية ضعيف وهزيل.

والسبب الرئيس لغياب دور المثقفين في التنمية أن المؤسسات الثقافية في المملكة ما زالت هشة وضعيفة، ولا توجد مؤسسات ثقافية يمكن أن نعتبرها مساهمة في التنمية.

وإذا كنا نعتبر الجامعات السعودية من المؤسسات الثقافية، فإننا قد نعتبرها كذلك لأننا لا نجد المؤسسات الثقافية المتخصصة والمعنية بتمثيل الثقافة السعودية، ولذلك نقترب كثيراً من الجامعات ــــ ونعطيها بشكل أو بآخر ــــ دوراً ثقافياً رئيساً.

ولكن لنكن صرحاء ونسمي الأشياء بأسمائها ونقول بأن الجامعات هي مؤسسات تعليمية في الدرجة الأولى وليست مؤسسات ثقافية أو لنقل إنها تعليمية ثقافية.

ولكن مع هذا حتى الجامعات فإن دورها ضعيف في التنمية، لأن الجامعات السعودية ــــ مع الأسف الشديد ــــ تعيش في برج عاجي وتلقن طلابها العلوم النظرية بعيداً عن المشاكل المطروحة على الأرض، ويندر أن تتفاعل الجامعات السعودية مع المجتمع في مشاكله وقضاياه الملحة، بمعنى أن إسهام الجامعات في التنمية ما زال محدوداً. والجامعات بهذا المعنى لا تسهم في صنع التنمية، وإنما هي من مخرجات التنمية فحسب.

أمّا إذا تجاوزنا حدود الثقافة وصنفنا المؤسسات الصحفية ـــــ كما يحلو للبعض ـــــ كمؤسسات ثقافية، فإن الدور الذي تلعبه الصحف السعودية هو دور لا يتعدى المساحة المحدودة الممنوحة للصحافة، وهو الدور الناقد لبرامج التنمية لا المساهم في بنائها وعمارها.

إذن ما يمكن أن يمثل المؤسسات الثقافية هو الأندية الأدبية وجمعية الفنون وجمعية الطوابع، والمفروض أن تكون هناك صروح للثقافة وبيوت ومؤسسات ُتعنى بكل فنون الحياة ابتداء من الفن التشكيلي وحتى السينما والمسرح وحتى بناء المتاحف الوطنية الكبرى وتجليل الآثار لا استنكارها، وكذلك بناء الأكاديميات والمعاهد العليا لتخريج كوادر الفنون وكوادر السينما والمسرح والآثار.

في المجال الرياضى نتحدث بكل فخر عن المنشآت الرياضية التي نفذتها الحكومة بنجاح منقطع النظير في كل المناطق، ولدينا منشآت جامعية ومنشآت مدرسية ومنشآت حكومية ضخمة في كل التخصصات إلاّ في الثقافة، ليس لدينا ولا منشأة واحدة، ليس لدينا مكتبات مركزية عامة في المدن السعودية، ليس لدينا متاحف إسلامية وطنية كبرى في مناطق مختلفة من المدن السعودية رغم إننا البلد الذي شع منها نور الإسلام الحنيف، وفيها كل الآثار الإسلامية الجليلة التي أهدرنا ــــ مع الأسف الشديد ــــ الكثير منها.

إذن نحن في أمس الحاجة إلى مراجعة شاملة لمفهوم الثقافة، وأتمنى أن تحمل شعار مشروع الملك عبد الله للثقافة والتنوير، لأننا في حاجة إلى بناء مؤسسات وطنية ثقافية تقوم بدور واضح في وضع وتصميم برامج التنمية الثقافية، ويجب أن ُنشهر اعترافنا بالثقافة ودورها، أمّا نضع معظم أنشطة الثقافة في مرمى الاستنكار والاستخفاف، بينما العالم كله يجلل الثقافة وينميها وينشرها في ربوع البلاد، فهذا ما يجب أن نعيد النظر فيه.

إذن لا تثريب على وزارة الثقافة والإعلام أن تباشر من الآن في بناء متاحف إسلامية وطنية في المدن الرئيسة من مملكتنا الغالية، وبالذات في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفي العاصمة الرياض التي اعترفت اليونسكو بآثارها الحضارية المبهرة، وفي جدة، وفي الأحساء آثار وآثار حان الوقت أن نعلن احترامنا لها، وغير ذلك من المدن السعودية التي شهدت الكثير من الحضارات القديمة الغابرة.

إن المجتمع يجب أن يتوازن، وحتى يتوازن فلابد أن يأخذ بالخطط التنموية الشاملة في كل مجالات حياته، في مجالات الاقتصاد، والثقافة، والسياسة، والرياضة، أمّا أن نهتم بمحاربة الفقر اقتصاديا، وننسى محاربة الفقر ثقافياً، فهذا مأخذ نؤاخذ عليه، ولن تكون في بلادنا تنمية متوازنة إلاّ إذا نفذنا مشاريع التنمية في جميع المجالات.

إن أمام وزارة الثقافة والإعلام دورا كبيرا على طريق بناء المؤسسات الثقافية، وأزعم إنه بعد أن صدر الأمر الملكي بتأسيس هيئة الإذاعة والتلفزيون وكلفت الهيئة بالاختصاص في الإذاعة والتلفزيون، فلم يبق لوزارة الثقافة والإعلام إلاّ الثقافة، وأمامها مجال كبير لبناء المؤسسات الثقافية الوطنية الكبرى لا سيما وإنه لا يوجد لدينا مؤسسات ثقافية بالمعنى الحِرَفي غير الأندية الأدبية وجمعية الطوابع وجمعية الفنون اللاهثتين.

والمؤسف إن نشاط هاتين المؤسستين محدود للغاية ومخجل للغاية وتقع معظمها في بيوت شعبية مخجلة، بل نستطيع القول إنه لا يوجد نشاط ثقافي في هذه البيوت، ولا توجد منشآت وطنية ثقافية نشير إليها بالبنان كما نشير إلى بقية المنشآت الحكومية سواء في مجال الرياضة أو في مجال التعليم أو في مجالات حكومية كثيرة.

إن المملكة دولة عظمى ويجب أن تكون لها مؤسسات ثقافية بحجم عظمتها وكبرها ودورها الحديث، ونعلم جيداً أن كل الدول العظمى لها مؤسسات ثقافية مبهرة، لها متاحف ولها مكتبات مركزية عامة، ولها دور للسينما، ولها دور للأوبرا، ولها دور للمسرح، ولها بيوت للثقافة، ولها كليات ومعاهد عليا لنشر الثقافة في ربوع البلاد، وهنا أتساءل إلى متى نبقى دون منارات ثقافية، وإلى متى نقبل كل أشكال وألوان استنكار الفنون المعبرة عن الحضارة الإنسانية، وإلى متى نقبل بأن نظل أسرى الأفكار المحنطة التي ترمي الثقافة بمخالفتها للتقاليد والشرائع!

إن بناء المنشآت الثقافية الوطنية الكبرى كما بنينا وعمرنا المدن الرياضية الكبرى سيغير من قناعات من كان يستنكر الكثير من أنشطة الثقافة، ويجب أن نتذكر أن الرياضة كانت في مرمى الاستنكار من كثير من فئات المجتمع، ولكن حينما بنينا المدن الرياضية والاستادات الرياضية انخرط الكل في تأييد ودعم النشاط الرياضى.

إننا نحتاج إلى تعريف الناس بأهمية الثقافة ودورها في بناء الأمة وتنوير الشباب “”ولا ننسى أننا في عصر الشباب!”"، وعندئذ يقتنع من يستنكر الثقافة بأهمية الثقافة ودورها في التوعية والتنوير وبناء الوطن.

نقلا عن الاقتصادية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة كل الوطن الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.