هل نزل على فاطمة بنت الرسول مصحفا غير القرآن؟

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:18:54+03:00
تقارير
كل الوطن - فريق التحرير25 مارس 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:18 مساءً
هل نزل على فاطمة بنت الرسول مصحفا غير القرآن؟
علاء عريبى *

كتب الشيعة أكدت أن الزهراء استقبلت الوحى وعلى بن أبى طالب سمعه وكتب خلفه

– الإمام جعفر الصادق الوحيد الذى شاهد المصحف وقرأ فيه وعرف عدد أوراقه

ـ  قالوا له دفتان زبرجديتان وأوراقه من الدر الأبيض وفيه خبر ما يكون

– الشيعة تعتقد أنه خاص بالأئمة المعصومين وأنه سيظهر مع المهدى المنتظر

 

للشيعة بعض المعتقدات الخاصة قد نتفق معها وقد ننكرها، لكنها فى النهاية هذه المعتقدات أصبحت جزءا من تراثهم الفكرى والدينى، من هذه المعتقدات ما قيل عن مصحف فاطمة، وفاطمة هذه هى بنت النبى محمد عليه الصلاة والسلام، الشيعة يعتقدون بأن السيدة فاطمة لها مصحفها الخاص، وقد نزل عليها بعد وفاة والدها، وقيل إنه كتب بخط يدزوجها على بن أبى طالب رضى الله عنه، وفى روايات أخرى أن الرسول هو الذى تركه لها، ما هى حقيقة هذا المصحف؟، وهل الشيعة يمتلكون نسخ منه؟، وما هو عدد صفحاته؟، وهل نسخته الأولى كتبت على الرق أم الجلد..؟، وما هو مضمون هذا المصحف؟، هل يتشابه مع القرآن أم يختلف عنه؟، هل هو تفسير أو تأويل أم تتمه للقرآن؟، ولماذا نزل مصحفا على فاطمة؟، وكيف نزل عليها؟، هل بالإلهام أم فى الرؤية؟، وهل حمله جبريل كما سبق وحمل من الله عز وجل قرآنه إلى والدها محمد عليه الصلاة والسلام؟، ولماذا لم تصلنا نسخة من هذا المصحف؟، هل هو خاص بعلوم الشيعة وأهل البيت؟، هل يتضمن أسرارهم؟، هل يتداول الشيعة نسخة منه؟، هل فيه تفاصيل المهدى الذى ينتظرونه؟.

بداية يجب أن نوضح أن كلمة مصحف أخذت من كلمة أصحف(الصحاح فى اللغة) أى جمعت فيه الصحف، والصحيفة الكتاب وجمعها صحف وصحائف، والمصحف(حسب ابن منظور فى اللسان) هو: الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين كأنه أصحف، وقد سمي المصحف مصحفاً( حسب تاج العروس) لأَنه أُصحِف أَي جعل جامعاً للصحف المكتوبة بين الدفتين، وهذه التعريفات اللغوية تعنى بداية أن كلمة مصحف كانت تطلق على الكتاب قبل نزول الإسلام، حيث كان يسمى مصحفا، فقد جاء فى قوله تعالى: إن هذا لفي الصُّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبراهيم وموسى ـــــ الأعلى 18″، يعني الكتب المنزلة عليهم(القرطبى وابن كثير)، وقد سجل لنا ابن سعد فى طبقاته ما يؤكد تسمية الكتاب فى الجاهلية بالمصحف، حيث روى أن سهل مولى عُتيبة، وهو نصراني من أهل مريس، قال:  فأخذتُ مصحفاً لعمّي فقرأته حتى مرّت بي ورقةٌ ..”،  وإذا كانت التعريفات القاموسية والتاريخية تؤكد أن المصحف هو الكتاب، هل هذا يعنى ان مصحف فاطمة ليس سوى كتاب؟.

قبل أن نجيب عن هذا السؤال علينا أولا أن نوضح ما هو مصدر هذا المصحف؟، هل نزل وحيا على السيدة فاطمة أم نزل على الرسول وأورثه فاطمة أم أنه يتضمن بعض وصايا الرسول، أم أن فاطمة هى التى حررته؟، لتوضيح هذا اعتمدنا على العديد من مؤلفات الشيعة التى تعد من العمد أو الأصول، منها حسب الترتيب الزمنى: كتاب بصائر الدرجات، لأبى جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، المتوفى سنة 290 هـ، وكتاب الأصول من الكافى، لابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328 هـ، وكتاب بحار الأنوار، للعلامة محمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1111هـ، اضافة إلى كمال الدين وتمام النعمة، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381ه، وكتاب الخرائج والجرائح‏ لقطب الدين الراوندي‏، المتوفى سنة 573 هـ، وكتاب وسائل الشيعة، للفقيه الشيخ محمد بن الحسن الحُر العاملي، المتوفى سنة 1104هـ، ودلائل الإمامة،لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الصغير الشيعي (توفى فى القرن الخامس الهجرى).

 

بعد وفاة الرسول

 

عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقلت: وما مصحف فاطمة؟، قال: إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام، من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عزوجل، فأرسل الله إليها ملكا يسلي غمها ويحدثها، فشكت ذلك، إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا قال: ثم قال: أما إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون.

يتضح من هذا الخبر الذى تجده لدى الصفار والكلينى والمجلسى، أن مضمون المصحف نزل على السيدة فاطمة عقب وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد حكى الواقعة ومعظم الأخبار الخاصة بمصحف فاطمة الأمام الصادق )الإمام جعفر بن محمد الصادقــ ت 148هـ) ، وقد حكى أن أحد الملائكة نزل إلى فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام لكى يخفف عنها حزنها، وكان الإمام على بن أبى طالب يسمع ما يقوله الملاك ويكتب خلفه، ما هو مضمون الذى كتبه الامام على؟، وما الذى كان يقوله الملاك؟، وما هى الفترة التى استمر فيها نزول الملاك؟، ومن هو هذا الملاك؟.

 

جبريل

 

فى رواية للكافى(نقلها صاحب بحار الأنوار) حدد الإمام جعفر الصادق اسم الملاك الذى كان ينزل على السيدة فاطمة، والذى سبق وكان مجهلا فى رواية سابقة، وهو جبريل، والرواية جاءت عن طريق أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها”، وفى رواية أخرى لصحاب بحار الأنوار عن أبى عبيدة، أكد الأمام الصادق اسم الملاك، حيث ذكر أن أبى عبيدة سأل أبوعبدالله عن مصحف فاطمة؟ ، فسكت طويلا ثم قال : إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها”، وفى رواية عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن مصحف فاطمة (صلوات الله عليها)، قال أبو جعفر (عليه السلام): فلما أراد الله (عز وجل) أن ينزله عليها، أمر جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملوا المصحف فينزلوا به عليها، وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل، هبطوا به عليها وهي قائمة تصلي، فما زالوا قياما حتى قعدت، فلما فرغت من صلاتها سلموا عليها، وقالوا لها: السلام يقرئك السلام. ووضعوا المصحف في حجرها، فقالت لهم: الله السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعليكم يا رسل الله السلام، ثم عرجوا إلى السماء، فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه، حتى أتت على آخره، ولقد كانت (صلوات الله عليها) طاعتها مفروضة على جميع من خلق الله من الجن، والإنس، والطير، والبهائم، والأنبياء، والملائكة.

 

الرسول

الروايات السابقة أشارت إلى أن مصحف فاطمة نزل عليها خلال خمسة وسبعين يوما، وأن نصوصه أو مادته حملها جبريل إليها، وأن الإمام على بن أبى طالب(زوجها) كان يحضر هذه الجلسات ويستمع لكلام جبرائيل، وأكدت الروايات أنه كان يكتب هذا الكلام، وجميع هذه الروايات مثبتة ومنسوبة للإمام جعفر الصادق، بجوار هذه الروايات ذكر فى نفس المؤلفات روايات أخرى تشير إلى أن مصحف فاطمة ليس منزلا من السماء عن طريق جبريل، بل هو كلام من إملاء الرسول عليه الصلاة والسلام، وكتبه على بن أبى طالب، وقد ورثته فاطمة عن أبيها، وقد جاءت هذه الروايات منسوبة للإمام جعفر، ونقلها ثلاث شخصيات مختلفة، الرواية الأولى عن :” علي بن سعيد قال : كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام، وعنده محمد بن عبدالله بن علي إلى جنبه جالسا، وفي المجلس عبدالملك بن أعين، ومحمد الطيار، وشهاب بن عبدربه، وقال:عندنا والله مصحف فاطمة .. وإنه لاملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وخطه علي عليه السلام بيده”، وفى الرواية الثانية ذكر محمد بن مسلم قال : قال أبوعبدالله عليه السلام لاقوام كانوا يأتونه ويسألونه عما خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفعه إلى علي، وعما خلف علي ودفع إلى الحسن، قال: .. وخلفت فاطمة عليها السلام مصحفا.. إملاء رسول الله، وخط علي عليه السلام “،وفى رواية ثالثة ذكرها علي بن الحسين عن أبي عبدالله عليه السلام قال : .. وعندنا مصحف فاطمة .. ولكنه إملاء رسول الله، وخط علي عليه السلام “.

 

مضمون المصحف

 

بغض النظر عن مصدر المصحف، سواء كان منزلا على فاطمة عن طريق جبريل، أو كان من إملاء الرسول عليه الصلاة والسلام، أو حتى كان مجرد كلام لجبريل مع فاطمة، ما هو مضمون هذا المصحف؟، وهل مادته مشابهة للقرآن الكريم أم مختلفة عنه؟، وهل نصوصه تعد جزءا من الشريعة المحمدية أم مجرد مادة خص بها فاطمة فقط؟

عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام.. قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد”،  وفى رواية أضاف” إنما هو شئ أملاه الله عليها وأوحى إليها، قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وما هو بذاك”، وفى رواية أخرى عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: .. ليس فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون”، وفى رواية ثالثة عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: … ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا”، وفى رواية لعلى بن سعيد عن أبى عبدالله قال”..  وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله”، وذكر عن محمد بن مسلم أن أبا عبدالله قال:” .. وخلفت فاطمة عليها السلام مصحفا ما هو قرآن ، ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها”، وذكر عنبسة بن مصعب قال : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام فأثنى عليه بعض القوم حتى كان من قوله : .. ومصحف فاطمة ، أما والله ما أزعم أنه قرآن”، وحكى علي بن الحسين عن أبي عبدالله عليه السلام قال:” .. والله ما فيه حرف من القرآن”، وروى عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : .. وعندنا مصحف فاطمة أما والله ما فيه حرف من القرآن”.

علم ما يكون

 

إذا كان مصحف فاطمة عليها السلام ليس فيه آية من القرآن، وإنما كلاما أوحى الله به لها عن طريق جبريل، أو أنه من إملاء الرسول عليه الصلاة والسلام، فما هى نوعية هذا الكلام؟، ما الذى يتناوله هذا المصحف؟، وما الذى يتحدث عنه؟.

ذكر ابن بابويه القمي(ت 329 هـ) فى الإمامة والتبصرة، أن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال لى: يا فضيل، أتدري في أي شئ كنت أنظر قبل؟،

قلت: لا.

قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام، فليس ملك يملك إلا وهو مكتوب باسمه واسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن عليه السلام فيه شيئا”، وقد روي في العلل (1 / 207) عن (الحسين بن سعيد) بسنده، ونقله في البحار (25 / 259). وروى الصفار في البصائر (ص 169) باختلاف بسيط عن (الحسين بن سعيد) بسنده، ونقله في البحار (26 / 155) و(47 / 272)، وروى الكليني في الكافي(1 / 242) عن (الحسين بن سعيد) مثله باختلاف بسيط.

وفى رواية عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: .. ولكن فيه علم ما يكون”، وفى رواية ثالثة عن الحسين ابن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: .. وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش”، وفى رواية رابعة عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبدالله عليه السلام فقال: .. وان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاء ها على أبيها .. ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام”، وفى رواية خامسة(بحار الأنوار وبصائر الدرجات) عن الوليد بن صبيح قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : ياوليد إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام فلم أجد لبني فلان فيه إلا كغبار النعل”، وفى رواية سادسة عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام: … سكت ساعة ثم قال : إن عندنا لعلم ما كان وما كائن إلى أن تقوم الساعة ، قال : قلت : جعلت فداك هذا هو والله العلم ، قال : إنه لعلم وما هو بذاك قال : قلت : جعلت فداك فأي شئ هو العلم ؟ قال ما يحدث بالليل والنهار الامر بعد الامر والشئ بعد الشئ إلى يوم القيامة”، وفى رواية سابعة( من كتاب دلائل الإمامة ) عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) عن مصحف فاطمة (صلوات الله عليها)، فقال: انزل عليها بعد موت أبيها..

قلت: جعلت فداك، فما فيه؟

قال: فيه خبر ما كان، وخبر ما يكون إلى يوم القيامة، وفيه خبر سماء سماء، وعدد ما في سماء سماء من الملائكة، وغير ذلك، وعدد كل من خلق الله مرسلا وغير مرسل، وأسماؤهم، وأسماء الذين أرسلوا إليهم، وأسماء من كذب ومن أجاب منهم، وفيه أسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين، من الأولين والآخرين، وأسماء البلدان، كل بلد في شرق الأرض وغربها، وعدد ما فيها من المؤمنين، وعدد ما فيها من الكافرين، وصفة كل من كذب، وصفة القرون الأولى وقصصهم، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم، وفيه أسماء الأئمة وصفتهم، وما يملك واحدا واحدا، وفيه صفة كراتهم، وفيه صفة جميع من تردد في الأدوار من الأولين والآخرين.

قلت: جعلت فداك وكم الأدوار؟

قال: خمسون ألف عام، وهي سبعة أدوار، وفيه أسماء جميع من خلق الله من الأولين والآخرين وآجالهم، وصفة أهل الجنة، وعدد من يدخلها، وعدد من يدخل النار، وأسماء هؤلاء وأسماء هؤلاء، وفيه علم القرآن كما أنزل، وعلم التوراة كما أنزلت، وعلم الإنجيل، والزبور، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد.                       

فقلت: إن هذا العلم كثير!

وفى رواية أخيرة عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام.. فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام”,

أوراقه در أبيض

هل من بين الأخبار التى روتها كتب الشيعة، ما يوضح أن احدهم قد رأى هذا المصحف؟، هل هناك أخبار تصف شكل المصحف وعدد أوراقه؟، الخط الذى كتب به؟، وهل هذا المصحف تتوفر منه بعض النسخ؟، وأين نجدها؟.

عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: .. أني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام”، وفى رواية عن فضيل بن سكرة قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال: يافضيل أتدري في أي شئ كنت انظر قبيل؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام”، وفى راوية ثالثة عن الوليد بن صبيح قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : ياوليد إني نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام فلم أجد لبني فلان فيه..”، وفى رواية لأبي بصير، قالت: لأبى جعفر محمد بن علي (عليه السلام): صفه لي.

قال: له دفتان من زبرجدتين على طول الورق وعرضه حمراوين.

قلت له: جعلت فداك صف لي ورقه.

قال: ورقه من در أبيض قيل له: (كن) فكان.

فقال: يا أبا محمد، إن هذا الذي وصفته لك لفي ورقتين من أوله، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة، ولا تكلمت بحرف منه.

قلت: جعلت فداك، إلى من صار ذلك المصحف؟

فقال: دفعته إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلما مضى صار إلى الحسن، ثم إلى الحسين، ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر.

 

بين الوحى والإملاء

 

اتضح مما سبق ان ما اطلق عليه بمصحف فاطمة ليس سوى كتاب، وقد تضاربت الأخبار حول كيفية وصوله إلى فاطمة الزهراء، فى رواية أكدت أخبار الشيعة إنها تلقته وحيا عبر جبريل عليه السلام، أخذ يسامرها ويخفف عنها لمدة خمسة وسبعين يوما، وقيل إنها ورثته عن النبى عليه الصلاة والسلام، وقيل كذلك أنه نزل عليها فى يوم واحد، وتحديدا فى الثلث الثانى من يوم جمعة:” أمر الله عز وجل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملوا المصحف فينزلوا به عليها، وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل، هبطوا به عليها وهي قائمة تصلي، فمازالوا قياما حتى قعدت، فلما فرغت من صلاتها سلموا عليها، وقالوا لها: السلام يقرئك السلام. ووضعوا المصحف في حجرها”، وقد أجمعت الروايات على أنه ليس به آية واحدة من القرآن، وأنه يضم بعض المعلومات الخاصة بالرسول وآل البيت، فى رواية قيل إنها تسلمته مكتوبا من جبريل واسرافيل وميكائيل، وفى رواية كان جبريل يتحدث وعلى بن أبى طالب يكتب خلفه واكتمل الكتاب بعد خمسة وسبعين يوما، وفى رواية ثالثة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أملاه على الامام على بن أبى طالب وتركه لفاطمة قبل وفاته، ويتضح كذلك مما سبق أن جميع الروايات وصلت الشيعة من خلال الإمام جعفر الصادق ت148هـ رضى الله عنه، وقد ولد سنة 80 هجرية، وهو الإمام السادس لدى الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وأنه الوحيد الذى رأى هذا المصحف، كما انه حسب الروايات هو الذى اطلع عليه وعرف مضمونه، وهو الذى عن طريقه سمعنا وعرفنا بهذا المصحف، وقبل الإمام جعفر لم تصلنا أخبار عن مصحف فاطمة، وهو ما يعنى أن أخبار مصحف فاطمة دخل الثقافة الشيعية بعد المائة الأولى من الهجرة، وربما قبل منتصف المائة الثانية من الهجرة بقليل، وهى السنوات التى روى فيها الإمام جعفر هذه الأخبار، ويفهم من الروايات أن هذه المصحف أو الكتاب لم يترك شيئا من الأرض أو السماء، من البشر والحيوانات والطير والملائكة والجن، من الماضى والحاضر والمستقبل والغائب إلا وتناوله وتحدث عنه، حتى علم الرجال والقبائل، ويفهم كذلك أن هذا الكتاب خاص بالأئمة المعصومين، ولا يمسه أو يقرأ فيه عامة الشيعة، فهو من الكتب السرية، يتسلمه إمام ويسلمه إلى الآخر، وأن هذا المصحف أو الكتاب السرى الذى لم يراه عامة الشيعة ولا يعرفون مكانه، سوف يظهر مع المهدى المنتظر الذى يعتقدون أنه سيظهر آخر الزمان، وهو ما يؤكد أن الشيعة لا تمتلك نسخة منه، وأغلب الظن أن نسخته الوحيدة ربما كانت فى مخيلة الرواة، وربما كانت فى حكايات الإمام جعفر،لأن الواقع يقول إنه لا أساس ولا وجود لهذا الكتاب.

 

باحث مصرى

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.