لأرض.. يوم الصمود الفلسطيني

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:19:17+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير31 مارس 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:19 مساءً
لأرض.. يوم الصمود الفلسطيني
وسيلة محمود الحلبي *

في ذكرى يوم الأرض : فلسطين تصرخ : من يفكّ حصاري ومن يزيل النار من أشجاري فأنا مشتاقة لكي أحيا بدون حرب أو بدون دمارِ مرت عقود وأنا للحرب مندورة وإن عطشت أذوق طعم مرارِ دمائي كونت في الأرض أنهارا ومن قهري يكاد يتوه نهاري،،،

يرجع الاحتفال بيوم الأرض إلى 30مارس 1976 حيث قام الفلسطينيون “أبناء البلاد” في الأراضي التي تم احتلالها في 1948 بمواجهة السلطات الإسرائيلية التي مارست ضدهم شتى أنواع القمع والإرهاب، وحرمتهم من أي حق للتعبير أو التنظيم. كماعملت على انتزاع القدر الأكبر من الأراضي بكل الطرق، بما في ذلك هدم قرى بأكملها، تاركة الفلسطينيين في العراء دون مأوى ودون مصدر رزق. نتيجة لتلك الضغوط التي عاشها الفلسطينيون في أراضي48، لمدة تصل إلى 28عاما، اندلعت هبّة شعبية تمثلت في إضراب عام ومظاهرا حاشدة، واجهها الاحتلال الصهيوني بوحشية بالغة فقتل ستة من بيهم امرأة وجرح العشرات واعتقل أكثر من ثلاثمائة شخص. كانت الشرارة التي أشعلت الغضب في نفوس الفلسطينيين هي مصادرة السلطات الصهيونية لمساحة 21 ألف دونم (5آلاف فدان قريبا) من عدد من لقرى العربية وتخصيصها للاستيطان الصهيوني، تحت شعار “خطة تطوير الجليل” التي أعلنتها عام 1975، ضمن مخطط طويل الأجل لمحو هوية منطقة الجليل(شمال فلسطين) والتي تمتعت بتركز عالي للمواطنين الفلسطينيين، ودفع أهلها للهجرة. فقد صادرت السلطات الصهيونية في الفترة (1948-1972) أكثر من مليون دونم من الجليل والمثلث إضافة لملايين الدونمات التي استولت عليها بقوة السلاح المباشرة خلال حرب 1948، بعد سلسلة من المجازر.

 

 كان يوم الأرض هو أول عملية احتجاج يقوم بها الفلسطينيون في أراضي 1948، واستخدموا فيها الحجارة والفئوس والسكاكين، في مواجهة السلطات المسلحة بالآليات والبنادق وقنابل الغاز. وهكذا أصبح يوم الأرض تعبيرا عن المقاومة ولتمسك بهوية الارض العربية، في كل الاراضي الفلسطينية، وضد المزاعم التي روجها إعلام الأنظمة العربية-الصهيونية، أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم. فالثابت بالأرقام أن نسبة الأراضي التي حصل عليها الصهاينة بالشراء كانت ضئيلة للغاية، وكانت تشتريها بطرق ملتوية إما بالحجز على أراضي فقراء الفلاحين المدينين للبنوك العقارية، أو من أصحاب أراضي غير مقيمين في فلسطين أساسا. لكن القدر الأعظم من الأراضي حصلت عليها بمساعدة الاستعمار البريطاني، وبقوة السلاح. ويعتبر يوم الأرض حدثًا مهمًّا في تاريخ فلسطينيي الداخل فللمرّة الأولى منذ النّكبة تنتفض هذه الجماهير ضدّ قرارات السّلطة الإسرائيليّة المجحفة وتحاول الغاءها بواسطة النّضال الشّعبيّ مستمدّين القوّة من وحدتهم وكان له اثر كبير على علاقتهم بالسّلطة وتأثير عظيم على وعيهم السياسي. يقوم الفلسطينيون (اينما كانوا) باحياء ذكرى يوم الأرض ويعتبرونه رمزا من رمز الصمود الفلسطيني. وشكلت الأرض ولا زالت مركز الصراع ولب قضية وجودنا ومستقبلنا، فبقاؤنا وتطورنا منوط بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها،،، فقضية الأرض هي أكثر القضايا التي تمتزج فيها الأبعاد المدنية والوطنية، فلا يمكن الحديث عنها مدنيا وتغييب أبعادها الوطنية، وفي نفس الوقت لا يمكن الحديث عنها وطنيا وتغييب أبعادها المدنية.

 

عضو رابطة الأدباء و الكتاب والصحفيين الفلسطينين*

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.