ملف "الدجل والشعوذة" .. (كل الوطن) ومحاولة لكشف حقيقة من يبيعون الوهم

kolalwatn
2014-03-09T16:19:17+03:00
ملفات ساخنة
kolalwatn1 أبريل 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:19 مساءً
ملف "الدجل والشعوذة" .. (كل الوطن) ومحاولة لكشف حقيقة من يبيعون الوهم
كل الوطن

كل الوطن – الرياض: تستشري في المجتمعات العربية ظاهرة السحر والشعوذة والدجل وقراءة

برغم الحرب التي أعلنها الإسلام – بلا هوادة – على السحر والكهانة والشعوذة .. وبرغم أننا  نعيش فى القرن  الحادى والعشرين ، الحافل بالإنجازات العلمية المذهلة .. فإن عالم الشعوذة لم يفقد كل جمهوره – وهم في الحقيقة : ضحاياه – .

وإذا كنا نفتح ملف هذه الظاهرة الخطيرة ، فليس لأن السحر منتشر بيننا ، بل لاننا نسعى لحماية ضعاف النفوس والغرقى الذين يتشبثون بقشة الدجل لانقاذهم من معاناة نفسية او جسدية ، نحن شعب يعد من اكثر الشعوب حصانة ولكن  من يدخلون الى بلادنا من شعوب تعيش وتثرى من ممارسة السحر والشعوذة لا ينبغى علينا ان نتركهم او نترك مجتمعنا رجال ونساء لقمة سائغة لهؤلاء – فى مجتمعنا  العقيدة سليمة والعلماء عاملون وسيف العدل مسلط على المفسدين في الأرض بكل حسم

لكننا نفتح الملف لكي نظل على حصانتنا ، ولكي نطهر ثوبنا النقي من الشوائب التي تهرول للالتصاق به .

من هنا سعت (كل الوطن) لفتح هذا الملف عل صوتنا يصل لمن يرون فى السحر منجاة وفى الدجل مبتغاه

تستشري في المجتمعات العربية ظاهرة السحر والشعوذة والدجل وقراءة الفنجان والكف وغيرها من وسائل كثيرة يحتال بها البعض على الكثيرين من البسطاء الذين يتربصون باي بارقة امل تنير لهم الدرب وتزيل عنهم الكرب وتريحهم من الهم والغم وخاصة المرأة التي تلجأ في كثير من امورها الحياتية الى الدجل والسحر بحثا عن حلول لمشكلات راسخة في العقول او مرض استعصى عن الطب  رغم ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول من اتى كاهنا او عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد.

 كما ان الظروف الاجتماعية بالمنطقة العربية التي تتميز بتفشي الفقر وانتشار البطالة و ارتفاع نسبة العنوسة وانتشار الامراض البئية  وتخلف الطب جعلت المجتمعات مهيأة لتقبل انتشار المشعوذين والسحرة كالطفيليات في المجتمعات العربية التي تفيد الدراسة انها تنفق سنويا نحو 10مليار دولار عن هذه الممارسات  فيما ينفق المصريون لوحدهم 10مليار جنيه سنويا.

.فلماذا يلجأ المسلمون الى هؤلاء الدجالين والمشعوذين ؟ وماذا يستعمل هؤلاء المشعوذون والدجالون ؟ وما دور وسائل الإعلام في تفشي هذه المظاهر التي تعيد الأمة إلى عصر الانحطاط عوض أن تقوم بدورها في تنوير الرأي العام ونشر المعلومة والترفيه بما يخدم ذوق المشاهد المتنوع.

للخوض في هذا الموضوع فكرت في منهجية عملية لمشاهدة حالة على الأقل ومعايشتها دون كشف الهوية لان الإعلاميين ممنوعون بمساكن أو أوكار هؤلاء السحرة لتكون الانطلاقة من واقع ملموس عسى نصل إلى نتيجة تصب في خدمة المتابع العربي وتزيد من قناعاته بعدم جدوى هؤلاء الذين يبيعون الوهم الذي يفقد العقل فعلا .

 

في بيت الكاهن والأميرة زينب

files.php?file=848552728a 676718443 - كل الوطن

انس يتقمصون دور الجان والمهم ما يباع داخل العيادة المنزلية

اتفقت مع صديق لي أن يأخذني إلى بيت اكبر عراف بالمدينة  والذي يقصده  الكثير من الجزائريين والتونسيين لطلب الاستشفاء  بعد أن حددت معه طبيعة المرض المفترض عندي وهو عدم التوفيق في الزواج بعد ثلاث حالات خطوبة تفسخ في أخر لحظة لأسباب مجهولة ومفاجئة فأخذني صديقي إلى بيت العراف الذي يقع وسط حي راق بالمدينة وانتابني نوع من القلق خوفا من أي هفوة قد تكشف أمرنا كحالة ضحك وغيرها ، استقبلنا العراف عند الباب بعد أن هتف له صديقي وتوسط مع أخر ليحدد لنا معه موعد عاجل بعد أن تحججت بالسفر  رحب بنا وأدخلنا غرفة

 مرعبة صراحة منارة بالشموع و بها مقاعد جلدية وجلد غنم وسرير …قصصت عليه علتي فاستمع إليها وهو يردد تمتمات لاافهمها واحضر كاس ماء قرأ فيه قرآنا وطلب مني أن اشرب شربت منه وقال سأحضر لك الأميرة زينب وهي من عالم الجن حسبه لتطرح عليك الوصفة التي يجب أن تتبعها وستوفق بإذن الله  -دون أن يعلم صاحبنا أني متزوج ولي ابناء أيضا 

 

ساد القاعة صمت إلى أن حضرت الأميرة كما يسميها بصوتها الملائكي الرقيق الناعم وكلمتنا من نافذة الغرفة التي تطل على غرفة مجاورة بالمسكن فاقتنعت أنها إنسية ومن عالمنا طلبت بداية أن احضر حالا تفاح وزبادي أو ياغورت (من مشتقات الحليت) كما نسميه نحن بالمنطقة المغرب العربي فذهب صديقي إلى محل قريب واحضر ما طلبت بسرعة ثم طرحت علي جملة من الأسئلة كالاسم  والسن والمهنة وعدد مرات الخطوبة واسم الأبوين وبعض الأصدقاء والصديقات وماذا أحب وما اكره  وطلبت مني القيام ببعض الحركات فنفذت  ثم طرحت وصفة بها عسل وبعض الحشائش وأعطتني كيس ثمنه 2000دج أي مايعادل 40دولار وقالت لي تشفى بإذن الله وتتزوج قبل نهاية شهر عيد الفطر القادم  ثم اختفت الأميرة زينب وطلب زوجها الكاهن الذي تأكدت انه زوجها فيما بعد أجرة الفحص ب2000دج أخرى  وخرجنا من عنده  إلى المقهى وكان أمام الباب عدد أخر من المنتظرين لشراء الوهم ويأملون أن تحضر الأميرة بسرعة إليهم.

 

مظاهر من وسائل السحرة ظفر نملة ولحية الديك وبيضة مكسورة والبقية تأتي

من يدخل لابد ان يشترى

بعد هذه التجربة العملية التي تفضح دون شك  أباطيل هؤلاء الكذابين اتصلت بالعديد ممن يقصدون أمثال هؤلاء وغيره ف(م.أ)متزوجة منذ28سنة غير سعيدة مع زوجها لجأت إلى احد العرافين طلب منها إحضار بخور ولحم ميت وطائر فأحضرت وقال لها أن حماتها لاتريدها فتصرفت على هذا الأساس ثم اكتشفت الحقيقة فيما بعد أن زوجها تزوج عليها ولا ذنب لحماتها في قصتها .

أستاذ جامعي  وطبيبة عند عراف

(منى ا) طبيبة فشلت في تحقيق حلمها وهي أن تكون أمّا  …تقول استمر زواجي عدة سنوات دون إنجاب فخشيت أن يتزوج عني لهذا قررت أن ألجا لأحد الشيوخ فطلب مني أن احضر بعض الأشياء ومنها اظفر نملة لحية ديك وقماشه لونها ازرق وقرا عليها بعض التعاويذ والكلمات غير المفهومة ووعدني أني أنجب طفلا خلال شهور ولكن مرت الشهور وعامين منذ ذلك الحين ولم يتحقق شيء.

files.php?file=157172 493216335 - كل الوطن

(سعاد ن) امرأة مصلية تعرف حدود الله تقول أنها تؤمن بهؤلاء السحرة وتلجأ لهم وتلبي مطالبهم  وتقول أنها يوم زفافها تعرضت لاهانة من  زوجها  دون سبب  واستمر يهينها لأكثر من عام  فاصطحبتها صديقتها إلى إحدى المشعوذات ودخلت عليها كما تقول ففوجئت أنها تسمي لها أمها وأباها وأفراد أسرتها فاقتنعت بحديثها كما تضيف وقالت لي أن أم زوجي عملت لها عمل بمساعدة احد الدجالين وهو موجود أسفل سرير بالغرفة  وعندما عدت إلى البيت وجدت فعلا لفافة بداخلها بعض التعويذات والكلمات السحرية التي ترددها تلك السيدة -إن لم تكن هي ذاتها صاحبة العمل بالتواطؤ مع صديقتها – وعندما أحرقت تلك الورقة عادت حياتي كما هي .

 

وقال الأستاذ الجامعي (م) :لجأت إلى ذلك عندما رأيت ابنتي غير سعيدة في حياتها الزوجية خاصة أن زوجها يروي أنها تغيرت كثيرا عن قبل الزواج فانعزلت عنه لليال عديدة لهذا لجأت إلى بعض المعالجين بالرقية  الذي قرأ عليها بعض الآيات ونصحها بتلاوة القرآن فعادت تدريجيا الى حياتها الطبيعية.

من اجل امى عشت التجربة

العرب ينفقون 10ملايين دولار سنويا على السحر والشعوذة

انا امراة شابة تجاوزت الثلاثين من العمر بقليل، اعيش حياة اسرية مضطربة ، عفت البيت والزوج لقسوته وبخلة وسوء معاملتة، وحين طلبت الانفصالأ لجأت إلى الاهل ظانة انهم اول من يقفوا إلى جانبى ويخلصونى  من الذل والمهانة ، ولكن العكس تمام هو ماحدث، امى قالت  بجفوة احسست بها ( انك انسانة تكفرين بنعمة الله زوجك رجل مهذب وقادر ماديا ويسكنك قصرا كقصور السلاطين ولا سبب حقيقى يدعوك لان تتركى وراءك كل هذا العز، اعتقد إن ما بك هى عين حاسدين ) وبدانا رحلة الالف ميل …خلالها رايت ما لم اكن اتصور انه موجود فى زمانن رغم إن جامعية وامتلك عقلا وفكر  يميز ويعى ما يدور حولى كل يوم شيخ وكل يوم ساحر ومقرىء وانا اطاوع امى رغبة فى رضاها وسعيا فى إن ياتى يوم وتقتنع بقيقة ما اعانى منه…شهور مرت إلى إن كان يوم اخذتنى امى وخالتى إلى احد هؤلاء قالوا انه رجل خير ويده فيها البركة ، راضية هادئة رافقتهم إلى صاحب اليد المبروكة ، دخلنا عليه ثلاثتنا بعد طول انتظار، بعد دقائق من قراءته طلب من امى وخالتى الخروج ، دون مناقشة اذعنتا لاوامر الرجل المبروك اليد ، احسست بحالة من الخوف فالشموع خافته والجو غير مطمئن، اقتربت يد الرجل المبروكة من عنقى واخذ يتمتم، ثم اخت تلك اليد  تاخذ طريقها إلى صدرى ولا زال يتمتم ثم امسك بصدرى وانا بكل قوتى احاول إن ازيح تلك اليد الكريهة والنفس المقزز دون جدوى…توقف عن التمته واخذت اسمع لهاث غريب، استجنعت قواى وصرخت باعلى صوت منادية امى…فتح الباب واطلت امى وخالتى  وهما تصرخان ايش فيك… ايش فيك …وجدتا الرجل فى وضع لا يمكن  لامراة إن تغفل عنه امسكا به وانهالت خالتى عليه ضربا ولم تتركه امى قبل إن تنادى طوابير من النساء كن فى انتظار دورهن ليحظين بالشفاء من اليد المباركة…تلك هى تجربتى التى قمت بها ارضاء لامى فعادت  هى منكسرة  والدمع لم يفارق عينها لايام

اللجوء للدجالين والمشعوذين…لماذا

files.php?file=1163508765 302096405 - كل الوطن

اغلب من يلجأ لهؤلاء المشعوذين هم أولئك الذين يعجزون عن إيجاد تفسير علمي لحالاتهم النفسية أو الاجتماعية أو الصحية ويقف الطب أمامها حائرا في العلاج فهم يعتبرون أن الدجل هو الطريق الأسهل والأكثر نجاعة لحل هذه المشكلات ولعل من المظاهر التي عايشتها شخصيا  ما ادعته أسرة أن النار تندلع فجأة في غرفة الملابس وعموم المسكن واستنجدت بالدرك الوطني والسلطات المحلية ثم طلبة الرقية وتبين بعد التحقيق الميداني أن غرض هذه العائلة هو الحصول على سكن من الدولة لان منزلهم جبسي  ومع ذلك اتصلت بالعديد من علماء الاجتماع الذين يرون  إن الدجل والشعوذة موجودة منذ القدم  ومنتشرة في كثير من الدول والمجتمعات لكنها ترتكز في المجتمعات التي تتفاقم بها المشكلات دون وجود حلول جذرية ومنطقية  فالأستاذ بشير ونيسي وهو باحث اجتماعي قال إن لافرق بين الرجل والمرأة في حالات

 

الاستنجاد بالدجالين  ولكن المرأة اسبق دائما وهي صاحبة الخطوة الاولى لان كثير من المشكلات تخصها أكثر وإنها أكثر حساسية من الرجل  كمشكلة الإنجاب والعنوسة ومعاملة الزوج والحماة وغيرها وتوفيق بناتها  مع رأي الدين واضح في هذه المسائل ولا يحتاج إلى اجتهاد فالأمر محرم بنص من الحديث الشريف كون السحرة والمشعوذين يستعملون الغيبيات وهي من اختصاص الله سبحانه وتعالى

ويرى الأستاذ أن بعض وسائل الإعلام لعبت دورا سلبيا في هذا الموضوع فساعدت عن انتشار هذه المظاهر التي تعكس درجة التخلف في المجتمع على غرار نشر بعض الصحف لحادثة وجود شعرة في مصحف إبان حرب الخليج الأولى وهي دلالة حسب الصحيفة على انتصار صدام على الأمريكان  فالعديد ركض لفتح المصاحف ووجد بعضهم الشعرة التي سقطت بالتأكيد من رأسه أثناء فتح المصحف فاقتنع  أن شعرة في مصحف ستنصر صدام ولم  ييأس إلا بعد تنفيذ حكم الإعدام في الرجل فاقتنع أن الشعرة مجرد وهم .

وللخرافة مكان في نفوس المواطن العربي

الدكتور “العوا” يطالب بتحكيم العقل ويدعو لصد من يتاجر في اعراض الناس

الخرافة لاتختلف كثيرا عن الشعوذة او السحر فهي اعتقاد  بشيء مادي انه ينفع ويضر من دون الله  ومن ابرز الأمثلة على ذلك أن احد الطلبة أوصته أمه أن يأخذ معه كتيب اسمه ناصري مؤمني لقاعة الامتحان ويجد إجابات لكل الأسئلة فتقاعس الطالب عن المراجعة واتكل على الكتيب ووقف عاجزا عن الإجابات وبقي ينظر إلى ما يحمله الكتيب عساه ينطق بإجابة فلا حياة لمن تنادي  أما آخرون  فيؤمنون أن بعض الكتيبات وتسمى بالمنطقة المغاربية الأحراز  تقيهم من المخالفات المرورية وتحميهم من الحوادث وكذا ظاهرة ما يسمى عندنا بالتابعة واغلب من يؤمن بهذه ناس معقدون في حياتهم اليومية ومفادها أن الشخص لما يقدم طلب  يرافقه أخر بطلب مماثل  صدفة فيتشاءم من طلبه ويرفضه كما يعتقد آخرون بملاقاة أول شخص او ركوب أول شخص في سيارته ويعتمد على التصرف الذي يليه ويبني عنه أحكاما دائمة  ويرى الأستاذ حسن ش أن هذه الاعتقادات وهمية تنم عن ضعف في تكوين الشخصية للفرد .

وسائل الإعلام تروج لثقافة والخرافة والدجل

أكدت  دراسة المركز القومي للبحوث أن  المصريين ينفقون سنويا 10مليار جنيه على الدجل والشعوذة والأدوية الشعبية ، وأشارت دراسة أخرى أن العرب ينفقون سنويا ما يعادل عشرة مليار دولار على طلب الفضائيات مع أن الدراسات العلمية أثبتت خطورة الأدوية العشبية التي تعلن عنها وسائل الإعلام  ويربطها المعلنون بالرسول ص او بالدين الإسلامي تلاعبا بمشاعر المرضى الباحثين عن الشفاء .

ويعد التلفزيون من الأجهزة الإعلامية الثقيلة التي لها تأثير كبير في المجتمعات وهو ما يبدو أن هؤلاء تفطنوا له وراحوا يطلقون القنوات التي تدعوا للشعوذة والسحر على غرار قناة “كنوز” و”شهرزاد” والحقيقة التي تقدم كل شيء إلا الحقيقة التي تحملها شعارا فكثير من الجزائريين رفعوا دعاوى قضائية ضد هذه المحطة التي تتلاعب بصحتهم  ويرى المختصون في شؤون الإعلام انه ينبغي على مواجهة هذه الحملة بحملة مناهضة مماثلة على المحطات المعتدلة وذات المصداقية  والتوجهات الإسلامية .

طبيبة واستاذ جامعي عند العرافين

فالدكتور سليم العوا المفكر الإسلامي المعروف يقول إن انتشار وسائل العلاج البدائية التي تعتمد على الخرافة يعني أن الأمة العربية والإسلامية مهددة بالعودة إلى الوراء إلى العصور المظلمة حيث كانت الشعوذة والخرافة هي الطابع الغالب في البحث عن العلاج والدواء فمثلما دفعت الأمة في تلك العصور ثمنا غاليا فالأمة الإسلامية مهددة اليوم بدفع الثمن نفسه.

والدين الإسلامي اظهر قيم العلم والعلماء ونجح في فتح صفحة جديدة وناصعة البياض في أفاق الطب وعالج الإسلام مفهوم الصحة على أنها تكامل بين الصحة النفسية والاجتماعية والجسمية وليست مجرد الخلو من المرض ولهذا حرص الإسلام على ضرورة التماس الدواء وليس التعلق بالخرافة مثل العلاج بالعسل او الحبة السوداء او حبة البركة وغيرها حتى وان جاءت فيها أحاديث شريفة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد أنها مواد لها دورها الوقائي وليس العلاجي أي تعاطيها قبل الإصابة وليس بعد أي أن يصاب الإنسان بالايدز ويهرول خلف من يخدعونه بان هناك نوع من العسل يشفي منه او السرطان فهذا تدمير للنفس وقد استغل النصابون الأحاديث الشريفة للترويج لبضاعتهم على وتر حاجة الناس للعلاج.

الدكتور العوا يشير إلى أن الإسلام ضد الخرافة في مسألة علاج الأسقام ونشر ثقافة الطب الشعبي عبر الفضائيات محاولة لتخريب عقول الأمة  والواقع أن بيع الوهم عبر وسائل الإعلام يمثل استغلالا لانتشار الأمراض المستعصية وأصبح ظاهرة تستلزم البحث والدراسة  مشيرا إلى غياب الوازع الديني والجهل بحقائق الدين له دور كبير فيما يحدث  فالمسلم القوي يكون صاحب تفكير منطقي لا يصدق هذه الخزعبلات ويجب أن تتظافر الجهود لصد على من يتاجر  في مصائب الناس وإعراضهم ، إذا ماعلمنا  أن اغلب المترددات على المشعوذين وقعن ضحية للاستغلال الجنسي من طرف هؤلاء وأروقة المحاكم في كل الدول العربية تكشف ذلك.

 

رأى الشرع فى الظاهرة

كيف يلجأ إنسان لبشر يزعمون علم الغيب ، مع إدراكه أنه لا يعلم الغيب إلا الله ؟

وبعبارة أخرى : كيف تدخل الشعوذة مجتمعا مسلما ، برغم أن العقيدة الإسلامية هي العدو الأول – بل ربما كان الوحيد – للسحر وأحابيله ؟

وكيف نقضي على هذا الداء وهو في مهده لئلا يستفحل في مجتمعنا ؟

نبدأ مع فضيلة الشيخ محمد الدريعى – الذي يرى أن ظاهرة إتيان المشعوذين والسحرة في مجتمعنا الكريم لم ولن تأخذ طابع الانتشار – بإذن الله والسبب الرئيسي ألا وهو سلامة التوحيد ونقاء العقيدة وصدق التوكل على الله لدى المجتمع المسلم في هذه البلاد الطاهرة وإنما ظهر في هذه السنوات المتأخرة بوادر من وجود من تسمى بالمشعوذين والدجالين والسحرة أرادوا سلب أموال الناس وسعوا للعبث بعقولهم وهذه بادرة خطيرة ولاشك لعل من أسبابها :

*ما يلاحظ من ضعف الإيمان واليقين لدى بعض من الناس الذين فقدوا التربية العقدية السليمة مما جعلهم يضعفون أمام ابتلاءات الله لهم بالأمراض والأسقام ويعمدون إلى هؤلاء المشعوذين والدجالين .

*دخول عناصر من العاملة الوافدة إلى هذه البلاد بحجة العمل وجلبهم هذه العقائد الباطلة والمنشرة في مجتمعاتهم مستغلين طيبة الناس وسلامة فطرهم بقصد سلب أموالهم واللعب على عقولهم بدعوى العلاج وشفاء المرضى فيضعف الشخص أمام دافع البحث عن العلاج ورغبات هذا المشعوذ .

*يوجد جهل خطير لدى بعض الناس وأقصد به الجهل في الأحكام الشرعية في أمر التعامل مع السحر وحكم المشعوذين والدجالين وبخاصة لدى النساء وهذا يقتضي منا زيادة الوعي الشرعي في هذا الموضوع ويشعرنا بضحالة العلم الشرعي في هذا الجانب عند كثير من الناس وللقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة يضيف الشيخ اليحي – يحسن أن يتعرف القارئ الكريم على أخطارها حتى يكون على بينة من أمره فالأمر جد خطير كيف لا وهو يمس العقيدة التي هي أغلى ما يملكه المسلم في حياته ولهذا أشير إلى أبرز أخطار الوقوع في حبائل المشعوذين والسحرة بما يلي :

*ما يحصل من الوقوع في الشرك بالله وهذا في حالة التصديق بصحة ما قاله هذا المشعوذ والساحر وما أخير به هذا الكاهن من أمور غيبية فمن وقع في قلبه من الاعتقاد بأن ما أخبره به هذا المشعوذ من أمور الغيب فيما لا يعمله إلا الله فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

*ما يحدث من طلب المشعوذ أو الساحر من طلبات شركية ونحوها مما يتعلق بالعرض والمال فقد يطلب المشعوذ أو الساحر من شخص أن يطوف على قبر أو يذبح لغير الله أو يذبح بغير تسمية وإهانة القرآن .. وغير ذلك .

*استغلال أولئك المشعوذين والسحرة لطيبة البعض واللعب على عقولهم وسلب أموالهم بغير حق بل قد يصل الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك من الوقوع في انتهاك الأعراض لأن أولئك – أعني المشعوذين والسحرة – لا أخلاق لهم ولا دين فهم مفسدون في الأرض مستحقون لعقاب الله .

وإذا علم ذلك فإن على كل مسلم ومسلمة تقوى الله تعالى والخوف منه والفقه في دين الله وحده والتوكل على الله واللجوء إليه وأن نعلم أن الله وحده هو المتفرد بالملك والقهر والعطاء والمنع له الأمر كله والخلق كله وإليه يرجع الأمر كله قضاؤه نافذ وقدره كائن لا مانع لما أعطي ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى هو سبحانه المؤمل وحده لكشف كل بلاء ودفع بأسماء فلا الملائكة ولا الأنبياء ولا الصالحين فضلا عن الأدعياء كلهم لا يملكون لأحد نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا : ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) .

ومن الضلال والكفر والباطل أن يصدق أدعياء علم الغيب من يزعم الإخبار عن المغيبات زورا وبهتانا لأن علم الغيب مما استأثر الله به وحده : ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) .

وإذا علم المسلم والمسلمة أن السحر أ؛د الموبقات وأعظم المهلكات حذر الله منه وحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته من الوقوع فيه كما جاء في الصحيحين :

“اجتنبوا السبع الموبقات ..” ذكر منها السحر .

وقد تكلم أهل العلم – رحمهم الله – في القديم والحديث عن خطر السحر والسحرة والمشعوذين وأبانوا حكم الله فيهم ومن ذلك ما ذكره الإمام المقدسي من أن السحر عزائم وعقد تؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجته ، وقال العلامة الشيخ / عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – في شرح كتاب التوحيد : السحر محرم في جميع الأديان كما قال تعالى : (ولا يفلح الساحر حيث أتى) وقد نص الإمام أحمد أنه يفكر بتعلمه وتعليمه ، ولا حجة لمن يقصد السحرة ، إن الله ذكر السحر في القرآن فالله ذكره محذرا منه مبينا خطره .

وإن من نعمة الله على هذه البلاد أن قيض الله لها ولاة أمر يحكمون شرع الله وإقامة حدوده ومن ذلك ما يتعلق بمحاربة هؤلاء السحرة والمشعوذين وإقامة حكم الله فيهم والواجب الحذر من شرهم والإبلاغ عنهم والاقتصار على ما جاء به الشرع من الرقية الشرعية والأدوية المباحة في علاج الأمراض والتحصن بالأذكار والأدعية المشروعة ففي ذكر الله خير وبركة والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.