الفساد.. في مضمون الاحتجاج في عيون الدجاج

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:19:19+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير1 أبريل 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:19 مساءً
الفساد.. في مضمون الاحتجاج في عيون الدجاج
د. زهير ياسين آل طه

قبل أن نخوض في معنى الفساد الذي بدأ يشتد الحديث عنه وتمتد النظرة التطبيقية الملحة لمكافحته واحتواء كل ما يشير إليه ويرتبط به، خاصة بعد تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، دعونا نأخذكم بعيدا إلى حياة الدجاج بذوق وباحترام للجميع، في دراسة بحثية علمية نادرة والأولى من نوعها في العالم، خرجت في مطلع شهر مارس من هذا العام 2011 من قبل باحث الدكتوراة جو إدجار بجامعة بريستول، والتي يعتقد البعض أنهم من الطيور الساذجة الغبية مقارنة بالطيور الأخرى، جراء سوء الفهم أو عدم التركيز في تصرفاتها عن قرب، لأن وضعها المعني للجميع يكمن في طهيها وشوائها وأكلها فقط، فالدجاجة مثلها مثل أي أنثى في طبيعة الأمومة لديها، تبرز فيها الشفقة والرفقة لصيصانها من أية تأثيرات جانبية تتعرض لها، والتي تمت عليها التجارب البحثية المتكررة، بتوجيه هبات من الهواء على صغارها مع مراقبتها باستخدام أساليب قياس علمية للسلوك الحركي والنفسي عليها، والتي اتضح من خلال التجارب؛ تعرض الدجاجة للألم والحزن الذي برز في تحركات عينيها وشفقتها واحتجاجها الذي لا تملك معه القدرة على التصرف جراء المحنة والكرب لديها ولضعفها عن حمايتها لصغارها، وهذا يدل أنها تملك صفة قَيِّمة وعالية الشأن ألهمها الله عز وجل لها، تبقى حاضرة لدى البهائم أكثر مما عند القساة من أبناء البشر ذوي العقول التي ميزهم بها الباري عز وجل على سائر المخلوقات، الذين يفقدوها طواعية وينسوها بإرادتهم… لأن البشر لديهم القدرة على التمييز أكثر من غيرهم في إتباع الحق والخير، أو إتباع الشر والهوى والشهوات والشيطان والتنصل من الرحمة والشفقة والإيمان، ويتحولون إلى حيوانات مفترسة في النقمة والانتقام ونهش الأبدان.

فحينما يتجه المرء بتفكيره نحو ما يسمى بالفساد، في اتجاه التحليق في مغزى هذه الكلمة الواسع الكبير، وما تعنيه هذه الكلمة القوية الرنانة لديه وللمجتمع وللوطن وللعالم أجمع، فإنه يستطيع من الوهلة الأولى أن يربطها وبسرعة بهيئة معينة حسب ما يوجهه عقله، تنضوي وبقوة تحت تأثيرها المادي المحسوس الأعم والأكثر عمقا، والآخر المعنوي الأخلاقي المخصوص المحسوس اجتماعيا، نتيجة لانغماسها في حياته وتمكنها من السيطرة على كينونته، مستنزفة لحراكه وطاقاته، ومخيبة لآماله وطموحاته، وهاتكة لذاته ورصانة عقله، مقلقة لاستدامة نماءه، ومعكرة لصفوة ونقاء مستقبله، ومذيبة لقوته ونشاطه، ومستشيطة لغضبه وجنونه، ومعجلة على سقوطه وانهزامه، ونازلة به في منازل التائهين من الخاسرين من أقرانه، ودافعة به لإتباع الشيطان وأهواءه، والرضوخ للنفس وما توليه من شر سيهز مع الوقت من عنفوانه، سالبة لراحته وسكونه، ومتعبة لجفونه وعيونه، مخيفة له وداكة لردة فعله ولاحتجاجه.

هكذا هي معضلة الفساد التي لا يعلم الكثيرين معناها ذي الجانبين العام والخاص قبل أن يرحلوا لدلالة فحواها ومغزاها، سواء الحسي المادي، أو المعنوي الأخلاقي الاجتماعي الذين ذكرناهما مسبقا، في تعريف الخراب والدمار والانشقاق والفرقة والفتنة في الجانب الأول، والإنحرافات وفقدان النزاهة والانضباط والولاء والانتماء في الجانب الآخر.

ولعل التأثيرات والدلالات التي تطرأ على المرء مما ذكرناه، هي المفتاح لباب الفحص والتدقيق وورقة السؤال والعلاج والبحث والنشر، لكل أخصائي نفسي، وباحث أكاديمي، وناقد صحفي، وعالم رباني، وخطيب مفوه تقي، وقائد عادل ميداني، ورئيس لأية هيئة وطنية تعنى بمكافحة الفساد المالي والإداري، لكي تُحدث في المجتمع نقلة تحولية انضباطية، مبنية على دراسات وتحليلات منطقية، ويتم تنفيذها بصرامة وبقوة قانونية، من أجل وقف النزيف الإنساني والاجتماعي والإبداعي.

  

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.