إيران وحالة التوتر في الخليج

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:19:46+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير8 أبريل 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:19 مساءً
إيران وحالة التوتر في الخليج
السفير د. عبد الله الأشعل

لا شك أن الخليج يشعر بحالة من التوتر وعدم الارتياح، لكن ارتفاع وتيرة التوتر غير المسبوقة في الخليج ورد الفعل الخليجي، يعني أن هناك صراعاً سياسياً بين إيران والخليج كله. هذا الوضع يثير القلق، فما هي أسباب التوتر وكيف يمكن إزالتها؟

السبب الحقيقي للتوتر هو تنامي القوة الإيرانية ودخولها مناطق سياسية وأيديولوجية خارج نطاقها المحجوز، فاصطدمت بالولايات المتحدة وإسرائيل من الناحية السياسية، لكن تحت عنوان آخر هو الملف النووي الإيراني، ولذلك كان واضحاً أن هذا الملف هو أحد تداعيات الصراع السياسي. ولكن من ناحية أخرى، فقد كانت دول الخليج تبذل ما تستطيع من ود تجاه إيران، بل إن بعض هذه الدول مثل عمان احتفظ بمسافة قريبة حتى خلال الحرب العراقية ــــ الإيرانية ودخول العالم العربي على الخط مع العراق خطأ أو صواباً.

ولكن جذر المسألة هو هذا السؤال الذي طرح منذ استعداد بريطانيا للرحيل عن الخليج عام 1971، وهو: الخليج لمن؟ بافتراض ما أذاعه الغرب في ذلك الوقت من أن الخليج بعد بريطانيا يعاني من الفراغ السياسي لأن ثرواته النفطية وأطماع الدول فيه أعلى من قدرات دوله على حماية هذه الثروات واتخاذ القرار المستقل فيها. ولذلك ظهرت صيغتان متوازيتان لأمن الخليج في ذلك الوقت، الأولى أن الخليج ملك لسكانه عرباً وإيرانيين، والثانية أن الخليج تحت حماية ثلاثية: إيرانية زمن الشاه حليف الغرب، وعربية تمثلها السعودية، بالتوافق مع الولايات المتحدة. ثم وقعت الثورة الإسلامية فتغيرت المعادلة، وأخطر ما فيها عدم التوافق الإيراني ــــ الأمريكي، ثم ما شهده الخليج من زلازل: الحرب العراقية الإيرانية، غزو العراق للكويت، وأخيراً الغزو الأمريكي للعراق، كل هذه التطورات أبرزت عاملين خطرين: الأول هو البروز الفائق لإيران في الخليج وفي الملفات العربية جميعاً، والثاني هو بروز الانقسام الشيعي – السني الذي بدأ في العراق بعد الغزو الأمريكي والذي شجعه هذا الغزو لتمزيق العراق لدواعي عديدة، كما لقي هوى عند إيران، حتى صارت الورقة الشيعية إحدى أوراق إيران بما يهدد الأوطان العربية.

الحل عندي هو أن هذا التوتر الراهن الذي يخلو من أصابع أمريكية سببه الأساسي طموحات إيرانية بالهيمنة على المنطقة حتى يكون الخليج لها وليس للغرب، وهو أن نقرر قلب المعادلة وهي أن الخليج ملك سكانه في إيران والعرب بشرط أن تغير إيران نظرتها إلى الخليج، فليست البحرين قطعاً ملكاً لإيران لمجرد أن جزءا من شعبها لهم صلة تاريخية بإيران، فالخلاف بين سكان البحرين وحكومتهم شأن داخل لا دخل لإيران به، كما أننا نصر على احترام فكرة الدولة واستقلالها وعدم السماح بالتقاطعات الدينية التي تخترق الدول، فاحترام السيادة والسلامة الإقليمية للدولة هو المدخل لإعادة التوازن والاحترام في علاقات إيران مع دول الخليج، ولا يمكن القبول بهيمنة إيران على دول الخليج في سياق صراعها مع الولايات المتحدة، فالعودة إلى صيغة أن الخليج ملك لكل سكانه على شاطئيه هي الحل الأمثل مع ما يلزم تطبيقه من متطلبات تحسم بالحوار وليس بسباق التسلح. وأخيراً فإن الفراغ الذي تركته مصر خلال العقود السابقة كان أحد أسباب هذا التوتر في الخليج

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.