هيئة حقوق الانسان …والحرامية

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:19:52+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير9 أبريل 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:19 مساءً
هيئة حقوق الانسان …والحرامية
هانى الظاهرى

تفتقر معظم المجتمعات العربية إلى ثقافة حقوق الإنسان للدرجة التي تبدو معها أحاديث الناس عن تلك الحقوق كنوع من «الرفاهية» و«السفسطة» في مجالس المثقفين، وليس من المستغرب أن يخلط الناس في العالم العربي بين مهمات جهاز كـ «هيئة حقوق الإنسان» ومهمات «الأجهزة الأمنية»، أو مهمات وزارة العمل أو البلدية، أو حتى مهمات موظف البريد.

في الشأن السعودي لا بد من الاعتراف بأن الثقافة الحقوقية باتت في تنامٍ مستمر وسريع نوعاً ما بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة حقوق الإنسان من خلال حملاتها التوعوية، خصوصاً برنامجها الأخير لنشر ثقافة حقوق الإنسان، الذي انتشرت رسائله في مواقع شبكة الانترنت بشكل كثيف، وهو نهج ذكي من الهيئة التي أدركت أن الشبكة العنكبوتية اليوم تعد أفضل وسيلة لإيصال المعلومة، متقدمة بذلك على كثير من الجهات المختلفة في السعودية، التي لا تزال تتبع الطرق التقليدية في إيصال رسائلها، وهنا لا بد من الإشادة بتوجهات فريق العمل المميز الذي يشرف عليه الدكتور بندر العيبان، فقد ظلت هذه الهيئة منذ تأسيسها تبذل جهوداً كبيرة لممارسة دورها الإنساني من دون أن تستطيع لفت انتباه المجتمع لها، أو إقناعه بجدواها وإنجازاتها، بينما في السنة الأخيرة استطاعت أن تتجاوز تلك المعضلة عندما قررت ممارسة دورها الأساسي «التوعوي» لتنمية ثقافة حقوق الإنسان عبر الرسائل الذكية التي أعتقد أنها تهدف إلى تحويل أعداد مهولة من الناس لمهتمين بحقوق الإنسان وتثقيف الآخرين في هذا المجال، ليتسنى لها في آخر المطاف أن تنجز مهمتها بشكل سليم بعيداً من الضغط اليومي الذي تواجهه بسبب الجهل الاجتماعي بدورها الحقيقي.

وبحسب علمي فإن آلاف المواطنين والمقيمين ظلوا طوال سنوات يسارعون وبشكل يومي لتقديم شكاواهم إلى هيئة حقوق الإنسان، معتقدين أنها تمارس دور الشرطة والقضاء، وزارة الخدمة المدنية وغيرها، ولعل من الطرائف التي رواها لي أحد الأصدقاء المتابعين لأنشطة هيئة حقوق الإنسان أن أحد رعاة الأغنام لجأ لها قبل فترة مطالباً إياها بإعادة أغنامه المسروقة من اللصوص، وعلى هذا النحو يمكننا تخيل مدى الضغط الذي تشكله مثل هذه الشكاوى على الهيئة بشكل قد يصل إلى تعطيل القضايا الحقيقة الشائكة المنظورة لديها، وكل هذا بالطبع بسبب الجهل بدورها الحقيقي.

معاناة هذه الهيئة لا تقف عند حد الجهل بدورها بل تمتد إلى جوانب أخرى مظلمة لا يمكن للمتابع العادي فهمها ومنها الحروب الخفية التي تشنها عليها بعض الجهات المتضررة من تحركاتها بجانب بعض «الحرامية» الذين تزعجهم غالباً تلك التحركات، لتظهر تلك الحروب على شكل اتهامات مبطنة لمسؤولي الهيئة بتبديد المال العام تارة، وبعدم التفاعل مع القضايا تارة أخرى، وغيرها من التهم التي تصب في نهاية المطاف في خانة «تشويه سمعة الهيئة» بشكل يتوقع منه مطلقو تلك التهم أن يسهم في الضغط عليها و«ابتزازها»، ومن ثم تراجعها عن مهامها الرقابية وصمتها عن الأخطاء التي تقع في تلك الجهة أو الأخرى طلباً للسلامة!

والحق أقول إنني وغيري من المهتمين بالشأن الحقوقي نشد على يد الدكتور بندر العيبان وفريقه المميز للسير قدماً بهذه الهيئة نحو تحقيق أهدافها والاستمرار في دفع عجلة نشر ثقافة حقوق الإنسان في المملكة من دون الالتفات للعوائق، أو الاستسلام لها، فهذا المجتمع بحاجة لهم لا لمد يد العون فقط، وإنما لتعليمه كيف يعين نفسه أولاً.

*صحيفة الحياة

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.