تسجيل الدخول

الحظر الجوي على غزة

2011-04-15T17:19:00+03:00
2014-03-09T16:20:16+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير15 أبريل 2011آخر تحديث : منذ 9 سنوات
الحظر الجوي على غزة
السفير د. عبد الله الأشعل

عندما قرر وزراء الخارجية العرب فى بداية الأسبوع الثالث من نيسان (أبريل) 2011 فى اجتماعهم بمقر الجامعة بالقهرة أن يطلبوا من مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظرا جويا ضد طائرات إسرائيل على غزة بعد أن قررت إسرائيل استمرار عدوانها على القطاع وسقوط الضحايا الأبرياء، داخلني شعور مختلط ، خاصة أن الوزارء يدركون قطعاً أن هذا ضرب من الخيال لأن الأمر يتعلق بإسرائيل فالمشهد مأسوي فى غزة، تحت الحصار الدائم المادي والاقتصادي والسياسي والنفسي وليس في الأفق جديد. على الجانب الآخر، أصبح العالم العربي يتهيأ لمزيد من الجراح، وأصبح أكثر ضعفاً، فقررت إسرائيل الهجوم على غزة بل وأعلنت صراحة أنها تريد إسقاط حكم حماس، تماماً كما أعلنت إسرائيل أن ذلك كان من دوافع محرقة غزة عامي 2008 2009 وكان الأكثر دموية بين الساسة فى إسرائيل هو الأقرب إلى قلب الناخب.

يقع الهجوم الإسرائيلي الغاشم فى وقت انشغل فيه العرب وعجزوا عن أن ينقذوا غزة، كما كان الحال فى ذلك الوقت.

والحق أن مصطلح الحظر الجوي في العالم العربي يثير الشكوك، حيث بدأ بالعراق عام 1991 بناء على سياسة صارت أساساً في السنوات القادمة لتقسيم العراق، ثم عرفت المأساة الليبية هذا المصطلح في الأسابيع الأخيرة.

ولا يتسع المقام لمناقشة الإطار العام لفكرة الحظر الجوي التي اقترحت أيضاً في دارفور، ولكن الفكرة في ظاهرها تمثل حماية للطرف الضعيف ضد الطرف القوي. الطرف الضعيف في العراق كان الأكراد في الشمال حينذاك وقد وصلت السياسة بوضعهم إلى ما قبل إعلان الدولة المستقلة. أما الطرف الضعيف في ليبيا فهم المدنيون ضد توحش قوات القذافي التي تقوم بأعمال إبادة شاملة للشعب الليبي، ولكن الفكرة سيقت في إطار أكثر طموحاً أعتقد أنه يؤدي إلى تقسيم ليبيا وعدم خروجها سالمة من هذا الطريق. وما دام الثوار بحاجة إلى حماية والعالم العربي عاجز عن تقديمها، فقد أعطوا مجلس الأمن حقاً مفتوحاً للتصرف، فلا القذافي توقف ولا الثوار تمت حمايتهم، كما أن موقف الغرب من القذافي يتبدل على الأقل فى العلن.

في غزة، هل يعتقد العرب أن طلب فرض حظر جوي لحماية غزة من بطش الطيران الإسرائيلي سوف يجد تجاوباً في مجلس الأمن الذي عجز أن يدين الاستيطان في فلسطين؟ وإذا كان التقدير واضحاً وهم ليسوا بحاجة إلى مزيد من الفطنة والخبرة، فهل طالبوا بذلك إبراءً للذمة، أم أن العرب هم الذين سيفرضون الحظر الجوي على غزة؟! ونحن نعلم أنهم عجزوا حتى عن رفع الحظر عن غزة فما بالنا بالتصدي العسكري لإسرائيل؟ وإذا كانت تلك مناورة من الأمين العام في إطار حملته الانتخابية للداخل المصري لتبييض صفحته، فما تفسير صدور القرار من مجلس وزراء الخارجية العرب؟

وأخيراً هل القرار مجرد تمنيات رسمية، عوضاً عن العجز الفعلي عن التصدي، أم أن وراء الأكمة ما وراءها جريا على السوابق؟

لقد انتهى الحظر الجوي في العراق باحتلال العراق، كما أن الحظر الجوي على ليبيا في طريقه هو الآخر إلى احتلال ليبيا، فهل الحظر المقترح على غزة هو ستار لمخطط قديم فشلت المحرقة في تنفيذه؟!

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.