تسجيل الدخول

ثقافة الكراهية

2011-04-15T17:55:00+03:00
2014-03-09T16:20:16+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير15 أبريل 2011آخر تحديث : منذ 9 سنوات
ثقافة الكراهية
انس زاهد

كل الحروب الأهلية والمذابح الطائفية وممارسات العنف الوحشية والقتل على الهوية ، بدأت بأفكار فقط

كل الحروب الأهلية والمذابح الطائفية وممارسات العنف الوحشية والقتل على الهوية ، بدأت بأفكار فقط .
المسألة لم تدخل نطاق الممارسة في أي بلد من بلاد الدنيا ، قبل أن تأخذ الأفكار المتطرفة القائمة على الطائفية والعنصرية ، وقتها الكامل للنمو .

كل من يستهتر بالأفكار التي تحض على العدوان ، وتحرض على الإقصاء ، وتقوم على التخوين ، لم يقرأ التاريخ جيدا . وهؤلاء لا يدركون مدى خطورة انتشار أفكار مثل هذه .

النزعات الطائفية والأفكار المتطرفة والأصوات الداعية إلى ممارسة العنف قد تبدو في بداية الأمر متناثرة وغير منتظمة ومنخفضة النبرة . لكن هؤلاء سرعان ما يقومون بتنظيم أنفسهم واستغلال كل المنابر المتاحة لبث أفكارهم لدى أكبر قطاع من الناس . وشيئا فشيئا تتحول النزعات الطائفية والأفكار المتطرفة والتحريض على ممارسة العنف ، إلى مناخ ثقافي عام يقوم بتهيئة جميع الظروف للاقتتال في أبشع صوره وأكثرها وحشية . ولا أظن أن الحرب الأهلية في لبنان أو ما حدث ويحدث في العراق منذ الاحتلال الأميركي ، عنا ببعيد .

قد يقول قائل بعدم وجود طرف يحرض على ممارسة العنف بشكل مباشر ، وهذا يبدو صحيحا . لكن أليست ممارسة العنف اللفظي واستخدام لغة كيل الاتهامات هي مجرد مقدمة الغرض منها إيغار الصدور وتحضير العقول للقبول بممارسة العنف وعمليات القتل والإبادة ؟

الحزب النازي الألماني نفسه ، لم يبدأ في ممارسة سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية للأعراق المختلفة إلا بعد اشتعال الحرب العالمية الثانية 1939 ، وبالتحديد منذ احتلال بولندا .
قبل ذلك ظهر هذا الفكر العنصري وعبر عن نفسه في ألمانيا من خلال قناة رسمية تمثلت في الحزب النازي الذي تم تأسيسه عام 1919 ، أي عقب نهاية الحرب العالمية الأولى . وبعد عامين من تاريخ إنشاء الحزب تمكن أدولف هتلر من انتزاع زعامة الحزب وبث أفكار الكراهية والعنف حتى تمكن من الوصول إلى السلطة عام 1933 . ورغم وصول الحزب إلى السلطة ونجاح هتلر في الفوز بمنصب مستشار ألمانيا ، إلا أن النازيين لم يبدؤوا في ممارسة جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية ( الهولوكسوت ) إلا بعد احتلال بولندا .. أي بعد أن نشروا مناخ الكراهية وثقافة العنف والإقصاء والتصفية في عموم ألمانيا .

الفكر والإرادة هما اللذان يستخدمان الرصاصة وليس العكس.

*صحيفة المدينة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.