تسجيل الدخول

الجنادريه والموروث الثقافي العنيف

2011-04-20T07:55:00+03:00
2014-03-09T16:20:37+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn20 أبريل 2011آخر تحديث : منذ 9 سنوات
الجنادريه والموروث الثقافي العنيف
هاله القحطاني

ربع قرن والجنادريه تحتفل بالتراث والموروث الثقافي الجميل الذي تم بناءه والاحتفاظ بأصالته من بداية تأسيس المملكه علي يد المؤسس الأول الملك عبدالعزيز”رحمه الله” , ولكن ونحن في هذه الحقبه الجديده من الزمن الذي هو جزء من زمن الاصلاح حيث نكتب فيه بأيدينا تراثنا المحلي ونريه للعالم,

عجزتُ ان افهم ما علاقة الفن والتراث بنموذج الطفل في الكُتاب الذي يضربه معلمه (المطوع)  برفع قدمه واستخدام العصا,  في مشهد لم يختفي من الجنادريه طوال تلك السنين وكأنه منظر يدعوا للفخر !!

 نحن ليس بحاجه ان نروج بأن الضرب والعنف موروث ثقافي, وكأنه جزء من المشهد التراثي في المملكه, بينما هو في الاصل ليس الا عقاب بدني وسلوك غير حضاري وأسلوب تربوي قديم تم منعه من قبل وزارة التربيه والتعليم ,من ضمن التعديلات والاصلاحات التي  طرأت علي نظام التعليم منذ مده , و طالما نحن بدأنا بنشر ثقافة حقوق الانسان وتطبيقها لا يصلُح ان ندعوا بها في مكان ونترك الاخر , من المفترض ان نمنع كل مظاهر الضرب والعنف البدني في التدريس والحياة العامه وان لا نورثه ولا ندخله بأي صوره من الصور في  ثقافة وحضارة الجيل القادم, ولا ادري بماذا كان يُفكر الشخص الذي قرر ان يضع تلك الصوره المشوهه (لمعلم الكُتاب) وهويضرب صبياً بطريقه غير انسانيه علي قدميه وينشرها عبر السنين امام ضيوف المملكه من مفكرين وأدباْء ودبلوماسيين, حتي وان كان ذلك قد حدث في زمن ما , فهو تاريخ غير مُشرف للعرض امام العالم الذي يتهمنا في نفس الوقت بالعنف والارهاب ونحن بدورنا نؤكد علي ذلك حين وضعناه في خانة الثقافه ومن ضمن الموروث الاجتماعي المتعارف عليه في المملكه! أما ان الاوان ان تتغير هذه الصوره وتندثر لانها ليست تراث او عادة تدعو للمفخره, الجدير بالذكر عبر عدد كبير من الشباب في احد الدراسات بأنهم لا يزالوا يعتقدوا بأنه كان ظُلما كبيراً ما تعرضوا له من ضرب مبرح, في فترات تعليمهم في الصغر ووصفوها بالمُبالغ فيها واعتبروها انتهاكً لحقوقهم كأطفال.

بعد الحادي عشر من  سبتمبر توجه الأهتمام  الي ضرورة عمل تغيير جذري,  نحو إصلاح العديد من الموروثات البدائيه القديمه,  التي لا تخدم القانون ولا الأسلام ولاتعكس سوي صوره سلبيه وهمجيه عن المملكه وأهلها ,  ليس لتغيير هوية الدوله بقدر ما يوصف بأنه تغيير للأفضل والانسلاخ من العادات القبيحه ألتي كانت تُتبع في زمن الجاهليه وقبل أنتشار الأسلام , وتنمية الصوره الحسنه لأوجه الجمال والرُقي في الاسلام الذي لم ولن يكُن ابداً جزء منه ألعنف أوالارهاب, وعلي الرغم من وجود العديد من الصعوبات والعراقيل إلا إنه نجحت الدوله من تكوين مكانه لها عبر السنين وباتت تحتل موقع خاص بين أرقي الأمم بتراث عظيم وفن أصيل في مهرجان الجنادريه, حيثُ أصبح يُشيد به زوار الدول الاخري في المهرجانات العالميه,  ولكن منذ حوالي ثمان سنوات لم يتغير شيء ولم يتم تجديد اي نشاط او فعاليه, نفس السيناريو يتكرر كل سنه مع تغيير في الاوبريت والدوله المستضافه, مهرجان كبير وضخم  مثل حجم الجنادريه ما الضير من ان يكون مُتحرك يجوب انحاء مدن المملكه من باب التغيير!اعتقد بأن جميع فئات المجتمع لهم الحق بمشاهدة هذا التراث التي تتقلب فيه صفحات التاريخ ولا يستطيع الكثير منا زيارته في الرياض.

اليس تراث المناطق عامر بالموروثات الشعبيه والامثال والحكم التي يجب ان تستغل وتوظف بشكل جيد ليترك انطباع جميل لدي ضيوف المملكه التي يزورونها كل سنه في هذا الوقت, مع التأكد من صحة وجودة الرساله الثقافيه والأطلاله الحضاريه ودراستها من جميع الجهات قبل ان ننشرها للزوار, مثلاً اي انطباع نريد تركه في نفوسهم , انطباع التجديد والانبهار ام مجرد نفس النماذج مثل كل عام!

 اجمل ما في الجنادريه هذا العام هو اوبريت فرحة وطن” التي تحكي مشاعر شعب تجاه ( قائده ) حيث يتحدث العمل عن فرحة أبناء الوطن بعودة خادم الحرمين الشريفين ” يحفظه الله ” لوطنه وشعبه سالماً, مصوراً ضخامة المحبة والتلاحم بين القيادة والشعب.

وأسوأ ما في الجنادريه هذا العام وكل عام الموروث الثقافي العنيف في نموذج الصبي الذي يضرب منذ ربع قرن!!!!

 

هاله القحطاني- كاتبه سعوديه

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.