تسجيل الدخول

لقاء مع المبدع الشاب بلال الخطيب .. أو (غبار) كما يسمى نفسه

2011-04-20T16:38:00+03:00
2014-03-09T16:20:39+03:00
ثقافة وإبداع
kolalwatn20 أبريل 2011آخر تحديث : منذ 9 سنوات
لقاء مع المبدع الشاب بلال الخطيب .. أو (غبار) كما يسمى نفسه
أجرى اللقاء: أميمة محمود

الغبار يشكل المكون الأساسي لـ جسد الأنسان منه ينطلق نحو الحقيقة بحثاً عنها بـ صمت

تعبث به الريح،،،هكذا يرسم خريطة حياته كلما قالوا لماذا غُبار؟

بلال الخطيب أو غبار كما يسمى نفسه

لم ينشأ على خشبة المسرح لكنه أجاد اللعب عليها

تأثر بـ والده مدرس المسرح.

حالة استثنائية جمعت ما بين الحرف و الرسم ،أجادت حديث المسرح، متأثر بـ والده مدرس المسرح

،،،ورقته بيضاء

يرسم عليها خطوط الأبداع بأتقان

ملامح أبطاله صامتة تختفي خلف السراب تقودنا إلى حيث الحقيقة

إلى أن يحين وقت الشيخوخة لترقد بـ سلام

هنا نجد ذواتنا أمام حالة تفردت بـ الإبداع فكان لنا أطيب اللحظات بـ اللقاء معه

 

 1)

تخلق النهاية من رحم البداية،من أي البدايات أنطلقت ؟

ذكرتني في أول ما حفظت من الشعر في صغري وكنت أردد دوماً من أغنية بيروت ( في البدء لم نخلق في البدء كان القول والآن في الخندق ظهرت سمات الحمل ), أظن أن البدايات أو أم البدايات هو الوطن عندما كنت ارسم وطناً من ربيع مشمس وسلسلة جبال بنية اللون ومخيم كشفي ومرة أرسم الوطن على شكل كاوتشوك محترق وأسلاك شائكة ومرة أرسمه على شكل برتقاله وإلى اليوم لا زلت أرسم وطني برتقالة .

من هُنا بدأت وسأنتهي هُنا , قد أختلفت الرؤيا قليلاً بعد تأثري ببرتقالة رينية ماجريت وتفاحته وتأثري بالرمز إلا أنني لا زلت أرسم وطني برتقالة, وطن البرتقال لاذع و مفيد وغني بالفيتامين 

“c ”  .

files.php?file=oumay 2 777395923 - كل الوطن

2)

بلال الخطيب أن طُلب منك يوماً أن ترسم ملامحك،أيها تختار ؟

ذات مرة حاولت أن أرسم بروتريه لنفسي لكن عبثاً ما حاولت القيام به واعترفت بعجزي آنذاك , ومرة أُخرى طلب صديق لي أن أرسم له صورة طفلة تخصُه وعجزت عن رسمها أيضاً وسألته عن قصة هذه الطفلة , فتبين أن الطفلة تعيش حالة حزن مُعتق وخرجت بنتيجة أن الحزن لا يُرسم بيدي .

أعتقد أنني سأختار إذا ما أردت أن أرسم ملامحي أن أرسم جانبها المُبتسم فأن الفرح يُرسم بجهد أقل لا يرهق العضلات. .

files.php?file=oumay 3 318511953 - كل الوطن

3)

 الكوميديا المونولوج الأسطورة و الحكاية أبطال لمسرحية تدعى الحياة،اين هي من بلال ؟

الحياة هي الحكاية , والكوميديا والمونولوج والأسطورة بعض أشياءها , لا مكان لدي للميثولوجيا الكلاسيكية أبداً لكن ثمة ميثولوجيا وأساطير تكمن في لا تمت بصلة لتلك الكلاسيكية , هي عالمي الخاص هي الخيال هي المجاز والرمز , لدي قناعة تامة بان الأبطال لا يستطيعون ممارسة دور البطولة دون الكمبارس لهذا مقتنع تماماً بأن الكمبارس صُناع البطولة ولا دور للبطولة دونهم مهما همشنا دورهم, لهذا يجب أن أضيف بعض سماتهم لدي لأشعر أنني أحيا دور البطولة .

الأسطورة والكوميديا والتراجيديا والخشبة والمونودراما والبانوراما والكالوس وما خلفه أبطال حكايتي, لكن أهتم كثيراً

برأي المشاهد لتلك الحكاية أكثر لأنه بأماكني صنع حياتي ( المسرح الخاص بي ) من أشياء بسيطة جداً وأظن أنه ستنجح وتلقى أستحسان المُتلقي المشاهد وعابر السبيل .

files.php?file=oumay 4 683034659 - كل الوطن

4)

الورقة،رفيق نقي لكل قلم أراد البوح بما يختلج نفسه،بأي الألوان تفضلها؟

لا تُخيفني أرض الرسم أبداً لا ولا المحراث أيضاً , أن ما يُخفيني أن لا ينجح المحصول فقط .

بلا شك أفضل الأبيض على غيره ولكن ما أصعب أن تملأ ورقة بيضاء خالية من أي سوء !

ما أصعب البياض !

files.php?file=oumay 5 155109074 - كل الوطن

5)

 الفلسفة،أن نبحث عن شيء لا نراه،،،هل تتوافق مع تلك المقولة ؟

الفلسفة هي عمل وقت الفراغ هكذا يظن الجميع لكن بنظري الفلسفة هي إعادة الشيء إلى الأول الأول إلى أصله المنوي

ولكي نفهم المبنى يجب ان نحلل مواد البناء أولاً , وهي أمامنا لا شك بهذا ونراها دائماً لكن القليل فقط من يُدهش من مواد البناء , نهتم بالنتيجة ولا نهتم بالسبب ولكن الفلسفة هي أن نبحث عن شيء نراه أو نرى أثره وأن نطلق العنان للأسئلة لكي تنتقم من المجهول فينا .

files.php?file=oumay 6 317744048 - كل الوطن

6)

 المسرح ،أقتصر سابقاً على النبلاء ، لماذا نراه اليوم لـ أبناء الطبقة الكادحة ؟؟؟

أن تكلمت عنا هذا الموضوع بشكله الاكاديمي فأظن أنها الثورة على تلك الطبقات الراقية لأسترداد حقهم في التلذذ بالفن

كما فعل رينيه ماجريت وسلفادور داللي مثلاً بتأسيس وتطوير المدرسة السريالية والدادائية ليكون الفن التشكيلي في متناول الجميع لأن سبب تأسيس هاتين المدرستين هو أن يهرب جمهور الطبقة المخملية من الفن لما أصابه من وحشية الفن وغرابته وعادة الفن لأصحابه أبناء الفن و المحرومين من مواطنين الدرجة الثالثة .

وفي فترات معينة نرى ابتعاد المجتمع عن القراءة ونلمس حاجتهم لتثقيف أنفسهم بوقت وجهد أقل من جهد الدراسة فوجدوا أن المسرح هو الوسيلة المثلى للثقافة بما يتناسب وسرعة العصر وذلك قبل تعلق المجتمع بشاشة لتلفاز وأهم سبب ليكون المسرح لأبناء الطبقات الكادحةهو الوعي الثقافي لدى الكثير.

وبما أن الفعل المسرحي هو الأكثر جماهيرية والأكثر تفاعلاً مع الجمهور الثقافي, و يدل على ذلك الحضور الكثيف بشقيه الكمي والنوعي لمتابعة العرض المسرحي وخصوصاً التي تخص الذات ,والمناقشات والحوارات مفتوحة، فالحراك المسرحي تضرب جذوره إلى هناك البعيد وتتشعب مواضيعه , لكن الأهم من التلذذ بالفعل المسرحي هو تنمية ما يحتوي وتطويره بصدق العمل والالتصاق بقضايا الناس وطموحاتهم وتطلعات جمهور المسرح .


(7

المهرج يرسم الأبتسامة على وجوهنا و لو أن قناعه سقط لكشف عن وجهٍ لا يسكنه سوى الحزن،،،لماذا؟

أن أصعب أنواع المسرح بنظري هو المسرح الكوميدي خصوصاً إذا ما كان الممثل صاحب شخصية تراجيدية بطبيعته الممثل يمثل شخصية ” تراجيكوميدية ” ,أي شخصية متناقضة جداً ولا أجزم بأن الممثل يستطيع فصل حياته الخاصة عن حياته المسرحية – إلا من يمتنهن المسرح كمهنة لأكل العيش – وهُنا أستطيع أن أقول أن الكوميديا السوداء هي أصعب أنواع المسرح الذي يخلط به الهزل بالجد, كوميديا تُعري الواقع .


(8

  ما قبل الموت،،،ماذا يوجد؟

لا شك أن ما قبل الموت هو الكلام , الموت ليس موت الجسد بل هو الموت الكياني ,الموت المتعلق بالصمت الدائم ,

يجب ان نتكلم حتى نشعر بأننا على قيد الحياة .


(9

 أصبحت الأعوام كـ غيمة مسرعة تمطر ما بداخلها وقد لا يطالنا شيء،،،أي الأعوام ترسم لـ بلال؟

هذا عام مضى لا أُغاث به وما مرت فوق رأسي سحابة

عام مضى منتظراً أن تمطر فرحاً ولا زلت مُنتظراً …أن تأتي القيامة …

/أتخلعون جلدتكم ؟ أتخلعون ذكريات العام وتأرشفون العمر الراحل ؟

كل الرفوف لا تتسع لمجلدات الأرشفة

سيان بين ما سيأتي وما تبقى من زمان أزلي وهو راحل

الزمان \ اليوم \ أمس

والأمس , الجمعة , غداً , صفحة بيضاء

والمكان صفحة لا تنطوي إلا بطوي الأزمنة

أكسر ساعتك الرملية وأنثر غُبار الرمل

حرر نفسك من أي شيء ممكن

من مسرح من لُغة من لوحة من محبوبة من زمان لا يحتوي كُل الأمكنة


(10

 المستقبل هاجس القدامى و ألم المعاصرين،،،من أي الزواية تنظر إليه؟

ولا أدري لماذا كلما ذُكر المستقبل ننعم بالتفاؤل الغريب وكأن المرحلة الحالية هي إرهاصات أمل ولو كانت مرة كالتبغ .

أنا لا أعيش حياتي لأجل مستقبل مجهول أعيش كل لحظة بلحظتها ولا أنسى ذاكرتي ولا أستثني مستقبل أوشك على النهاية , المستقبل آتٍ ولو كان متأخراً , لا انظر إليه بعين المتفائل تماماً ولا نظرة المتشائم بل انظر لما قدمت له وما أقدم حالياً .

لي ماضٍ يدل على الحاضر وحاضر يطل على غدِ والغد أوشك على النهاية , وأريد ان أحيا بذاكرتي غدا .


(11

 هل للمسرح اليوم دور مهم في حياتنا؟

ثمة صراع بين الإنسان والمسرح , أما الصراع الذي لا ينتهي فـهو في مسرح الحياة ,أما المسرح الخشبة فقليل جداً هذه الأيام تتقن فن الاستماع لخطواتنا فوق الخشب 


(12

نهرب من الواقع إلى الريشة، مقولة كل من يمارس طقوس الرسم سراً،،،هل تمارسها أيضاً؟

لي خلوة شرعية مع بياض أوراق الرسم خاصتي , أشكل الواقع على هيئة رسم سريالي – على الأغلب – أو رسم واقعي أريد به رمزاً لأهرب من واقع الهلوسة الهروينية , الرسم هو خلوة مع الخيال ونشوة في احتلال المستحيل الذي لا يتحقق دائماً في واقع الحياة .


(13

 أرسم لنا لوحة من حرفك ،ماذا تقول ؟

لست اهلاً للكتابة ,لكن تراودني احياناً خواطر وهواجس تضطرني لأدونها ككاتب غُر ,لعل ذلك يُعزى لأسباب تتعلق بالابتعاد عن الموت الكياني ….

من نص الخروج من البحر الميت :

يحسدونني على إشتهاء الموت ! هكذا حدثتني نفسي …

قد اكون مُخطئاً لكنهم يتكلمون عن الأمل بلهجة العارف المُعبأ به المُستنشق للحياة .

هم ماتوا قديماً كما مات القُدامى ويشتهون الحياة , وأنا أشتهي الموت لأني رهن التنفس ورهن الحاضر .

أنا لم أكٌ أعلو لأصغر في العيون ,لكني بحثت عما يكبّر حدقة عينهم ليروا المدفون بيّ ولم يمت لأسلط الضوء على مقابر في داخلي للأحياء , أسلط الضوء على قبور تحتاج حفّار لها يمتهن ذاكرتي .

مهنتي مشبوهة !

أي أن مهنتي ذاكرتي !

لي ماضٍ يدل على الحاضر وحاضر يطل على غدِ والغد أوشك على النهاية , وأريد ان أحيا بذاكرتي غداً .

لو كان لي يد في كتابة السيناريو لكتبت :

وتكلموا عني إثنا عشر مؤيد لما أقول وقد كتبوا عني كلاماً فاكهة للفاكهة وحلو في اللسان , لي فيهم ما يُثبت رؤاي وما وافقت عيناهم عيناي على مد البصر ومرمى الحجر .

وقالوا لي : ما تهمتك ؟

وأقول لهم : تهمتي اني كبرت وغدي حر مني ومن خطة مستقبلية أجلتها وأنني لم أوقد حساً لحاضري فأتعبتني الذكريات .

وأعيد تعريف ما كتبت كاملاً كوصية وأقول :

إياك إياك أن تأمن للغد بخطط لا تحميها من الامس و يقذف بها الزلزال ماضياً , أياك ان تكون قضية مُستهلكة أياك وأن تكون أرض صالحة للتجربة وللقياس , أياك إن حمل المجاز إليك ( أُنثى الرمز/ الرمز الأُنثى) أن تستهين في المعنى , وعليك بكل جاف يقيك صدمة وعليك بسائل رطب يغسل ما سقط من اللغة , وتذكر أن من فضل الرمز علينا حظنا في ظل يحمي الكامن المستور فينا , ومن فضل الكتابة أنها تكمّلنا, ولا تنسى أن تغسل نفسك بالماء كلما جفت عروقك وامتنعت عن الكلام , الماء حظ العطشى وحظ الكاتب أن أضاع بديهيات الكلام .


قالوا : نم قرير العين ولا تسأل زائريك ماذا قالوا في رحيلك , لن يشفع لهم الرثاء فيما افسدوا فيك وبماضيك , ولك وصيتنا إليك : لا تسمح لأحد أن يزور مُستقبلك المجهول وأن يحركوا الساكن فيك ويهيئوا أسباب العاطفة لتتسكع أمامك , نم قرير العين وأمتنع منذ الآن عن تناول الدواء , دواء ينشط الذاكرة 

أركض ,أقترب من نفسي , أتوقف فجأة حتى لا أستهلك الفكرة , أمشي ببطء بعدها , أشعل سيجارة , وأيقن أني أرجأت كُل شيء الآن ولا أستطيع التذكر.

عطب أصاب الذاكرة .


رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.