تسجيل الدخول

المتسولون الأكاديميون

2011-04-27T07:15:00+03:00
2014-03-09T16:21:01+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn27 أبريل 2011آخر تحديث : منذ 9 سنوات
المتسولون الأكاديميون
عامر الحسيني

طالعتنا الصحف السعودية يوم الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1432 هـ، بقرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على إحداث تأشيرة باسم “”تأشيرة عالم أو خبير”” تمنح فقط، ومن دون مقابل مالي، للعلماء والخبراء الذين ثبت تميزهم في مجال تخصصهم. وهذا يعكس مدى الاهتمام والرعاية التي يلقاها العلماء من قيادة هذه البلاد إيمانا بأهمية العلم ونقل الخبرات، والتي أتمنى أن تكون ذات أثر في رفع مستوى الوعي بأهمية البحث العلمي وتطويره، لرفع مستوى الإنتاج الأكاديمي والبحثي اللذين يؤثران في واقع الحياة ومجابهة المشكلات التي نعيشها. كما آمل أن تنتقل هذه العدوى الحميدة إلى كل مؤسسات وأفراد المجتمع، حتى نسهم في خلق نهضة علمية تؤسس لمستقبل مشرق.

 

ما دعاني لاختيار هذا العنوان، هو المعاناة التي عشتها كباحث أُضطر لجمع بيانات عن موضوع بحث ذي علاقة بحوكمة الشركات، وكانت الفئة المستهدفة لي، هي الشركات المساهمة، وشركات الاستثمار. كنت قد سمعت كثيرا عن معاناة الباحثين عن مصادر المعلومات في البيئة العملية في المملكة، وفي كل التخصصات تقريبا، لكن لم أكن لأقتنع بمعنى المعاناة حتى جربت ذلك بنفسي. لم أكن أواجه برفض بقدر ما كانت الحواجز كبيرة في الوصول إلى الشخص المناسب، وما أن أصل حتى أجد مماطلة من دون سبب مقنع. فكنت أرى أن طلب المعلومة أشبه ما يكون بعملية تسول، لكن للمعرفة.

 

ومع كل ذلك، فقد التقيت عديدا من المسؤولين في الشركات، هم فخر لبلادنا، قدموا كل ما لديهم، ويطمحون ليكونوا عناصر فاعلة في العملية البحثية، لتطوير قطاعات السوق في المملكة.

 

يحظى البحث العلمي في دول العالم المتقدمة على أهمية كبيرة، ويرصد له المبالغ الأكبر من ميزانيات تلك الدول. فالبحث العلمي يحقق نتائج تفيد في خلق فرص العمل والقضاء على البطالة، ويساعد على تقدم الدول. الإنفاق على البحث والتطوير يعدان من أهم وسائل الاستثمار في المستقبل. يذكر أن حجم الإنفاق على البحث العلمي في بعض دول العالم المتقدم فاق 30 مليار دولار، بينما الإنفاق المحلي لا يتجاوز 0.5 مليار دولار.

 

ويشير تقرير اليونسكو السنوي للعلوم 2010 UNESCO SCIENCE REPORT إلى أن الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي في أقل مستوى له في العالم، ففي الدول العربية في قارة إفريقيا وصل بين 0.3 و4 في المائة، خلال السنوات من 2002 إلى2007 من إجمالي الناتج القومي، في حين كان الإنفاق في الدول العربية في منطقة آسيا في ذيل القائمة بما يوازي 0.1 في المائة، خلال الفترة نفسها، بينما وصل الإنفاق على البحث العلمي على مستوى العالم 1.7 في المائة من إجمالي الناتج القومي، ووصل الإنفاق البحثي في إسرائيل 4.8 في المائة خلال عام 2007، كأعلى بلد في مستوى الإنفاق مقارنة بالدخل القومي، يأتي بعدها اليابان، فأمريكا وهكذا.

 

مع العلم أن الدولة التي يكون إنفاقها على البحث العلمي أقل من 1 في المائة من إجمالي الناتج القومي يكون أداء البحث والتطوير فيها ضعيفا، وفقا للمعايير الدولية.

 

حتى لا نتعمق كثيرا في الأرقام والإحصاءات، نشير إلى أن من أسباب ضعف الإنفاق والاهتمام بالبحث والتطوير انعدام الرؤية البحثية لدى كثير من الباحثين. وهذا بالتأكيد سينعكس على ضعف الإقبال على أداء البحوث، وبالتالي عدم الاهتمام بها ومنحها التمويل المناسب. ضعف الاهتمام يأتي بالمشاركة بين قطاعات مختلفة تتصدرها قطاعات التعليم العالي والتعليم العام، وضعف أو انعدام المبادرة من القطاع الخاص، الذي يغذي الطلب على البحوث ويتلقى المنتج منها. إضافة إلى عدم وجود مراكز البحث التطوعية التي تسهم في رفع المستوى الثقافي للمجتمع المحيط.

 

هذا يعني أننا مجتمع اتكالي، نرمي بالعبء على الدولة، ولا نسهم كأفراد أو جهات رسمية أو قطاعات خاصة في تولي مسؤولياتنا في الاهتمام بالبحث والتطوير.

 

ومن هنا يجب أن نبرز أهم العقبات التي تواجه الباحثين، التي من أهمها:

 

ضعف الوعي المجتمعي بأهمية البحث ودوره في تحقيق الرفاهية للمجتمع.

 

انعدام أو شبه انعدام المساهمة من القطاعات الخاصة والقطاعات غير الهادفة إلى تحقيق الربح في دفع عجلة البحث والتطوير.

 

وضع موضوعات البحث والتطوير في بنود أقل أهمية في مسيرة الجهات الرسمية والأكاديمية.

 

ضعف الإنفاق الحكومي على البحث والتطوير وكنتيجة لكل ما سبق، ولأن هذا النوع من الإنفاق يعد إنفاقا طويل المدى، ولا يحقق عوائده المرجوة بسهولة أو في وقت قصير.

 

البحث العلمي والتطوير في حاجة إلى خطة استراتيجية، ودعم من قبل الجهات الرسمية والخاصة للمساهمة في خلق التوازن الاقتصادي وتحقيق الاستدامة فيه.

 

المصدر: الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.