على هامش زواج العصر

kolalwatn
2014-03-09T16:21:41+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn7 مايو 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:21 مساءً
على هامش زواج العصر
إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف

كلنا راقبنا ما بثته الفضائيات من مراسيم الزواج البريطاني، وربما قال البعض لماذا تكتب عنه، هل من واقع التأثر بما يحدث في بلاد الغرب أم لماذا؟ على اعتبار أن الصحف والمواقع الإلكترونية، مليئة بتفاصيله..

بكل بساطة، أنا أحاول دائماً تلمس كل ما هو مفيد، فالحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها، وإذا لم تكن هناك حكمة أو فائدة، أو تحليل مفيد لحدث كهذا، فلتكن هذه المقالة من أجل التسلية، والترويح عن النفس خاصة لعموم السيدات اللائي يحببن موضوعات الأعراس والأفراح وتلمس العيوب.. فالتغيير مفيد في وسط هذا الخضم الهائل من الدماء التي تُسفك هنا وهناك في بلادنا العربية، مع كل أسى وحسرة، بصرف النظر عن نوعية وأهداف المتحاربين لأنها في النهاية دماء عربية..

ولو عدنا إلى العرس الإنجليزي لنقل أنه رفع عنا ولو جزئيا بعض التشنج، حتى أن الإنجليز أنفسهم، ذكروا أنهم لم يفرحوا بهذا الشكل، منذ ثلاثين سنة، بعد عرس الأميرة ديانا – التي توفيت منذ حوالي أربعة عشرة سنة –  فالعريس الجديد في طريقه إلى أن يكون ولي عهد بريطانيا، أو حتى من الممكن أن يكون هو الملك، من يدري، لو تنازل له أبوه مثلاًً.. اتضح  أيضاً وجلياً من هذا العرس والاهتمام به أنه حتى البريطانيين والغربيين يهمهم موضوع الخلف والخلفة، فها هو الأمير وليم يُريح قلب جدته الملكة، وهي ترى حفيدها الذي يدخل عش الزوجية، بزواجه، قبل أن تفارق الحياة. حيث كل إنسان في هذه الحياة يحب أن يرى عقبه، وامتداده في التاريخ، قبل موته، مهما اختلف دينه واختلفت ثقافته.

ولكن لا ننسى أنها من المرات النادرة التي يُسمح أو تسمح الملكة بزواج أمير من عامة الناس، ربما لتثبت للبريطانيين قُرب القصر الملكي من عامة الشعب، ولماذا لا يكون ذلك تأثراًًًً بما يحدث في العالم حولها.. فهم على ما يبدو يتناغمون مع حوادث الدهر، بالرغم من كلاسيكيتهم العتيدة.

ثم تلك الأريحية أو الديمقراطية البريطانية، بل لنقل التواضع الملكي البريطاني – وبعد استدعاء وجهاء وعظماء العالم – بأن يُسمح لكل من العريسين، أو يَسمح لنفسه بأن يستدعي إلى حفل العرس الأصدقاء المقربين إليهما بدون تحفظ، والأكثر من ذلك حيث قيل أن الأمير استدعى خطيبته السابقة، ومن فينا يجرؤ على عمل ذلك؟! وتستدعي كيت – التي غير أسمهما ليصبح بعد الزواج الأميرة كاترين ويمنع أن يتم المزاح باسمها الملكي بعد الآن لأن سمعتها أصبحت مربوطة بالقصر الملكي –  قيل أنها استدعت كل من بياع الحليب، وخباز وجزار قريتها، (هذا على ذمة قناة 24 الفرنسية). في إشارة واضحة لمدى التواضع، والميل إلى الطبقات الدنيا من الشعب، ولا نستطيع هنا الجزم، بأن الملكة وراء مثل هذه الدعوات، إلا إذا تذكرنا أنها أي الملكة سمحت بمثل هذه الزيجات من أوساط الشعب، ولكن للتذكرة، فكاترين أيضاً تنتمي إلى عائلة عريقة وغنية، ولكنها ليس عائلة ملكية. وبالمقابل تم استدعاء مندوبين عن دول الكومنولث الذي لم يبق منه غير أسمه. بالرغم من محافظة بريطانيا عليه كرمز للدول المستقلة عن التاج البريطاني.

ونقف قليلاًً عند مسألة “الوفاء الإنجليزي” للأصدقاء القدامى بعد أن يتسلق الشخص سلم الحياة المغري ما يلبث أن ينساهم، خاصة البسطاء منهم، فهو وفاء إنجليزي واضح وصدق وشفافية، يُمدحون به، ولكن بين بعضهم البعض في أكثر الأحيان، لم يستخدموه مع العرب المساكين، عندما التحموا معهم وصدقوهم بأنه بمجرد التخلص من الرجل المريض (تركيا آنذاك)، يحكمون أنفسهم بأنفسهم، وما أن تم طرد تركيا، حتى تم احتلال كل البلاد العربية، كما هو معروف. سامحهم الله.

أما موضوع القبلة، من خلال الشرفة الملكية، أمام الناس، والملكة تنظر،  والتي انتظرها الناس فهو أيضاً تقليعة قِيل أن ديانا هي التي ابتدعتها، للخروج عن الطقوس الإنجليزية الرتيبة، ولو كانت لدينا لتم ابتزاز صاحبتها بها من قبل بعض الشباب  – هداهم الله – إلى أمد غير معروف. ولكن هذه الموجة لدينا كأنها بدأت تتقلص والحمد لله. وإنشاء الله لا يكون لدينا لا قُبل من هذا النوع ولا ما يتبعه من ابترازات.

أما الملفت للنظر أن تتجرأ العروس على حذف أو تخطي كلمة القس الذي يعقد القرآن وتستبدل كلمة أن تكون مطيعة لزوجها، بكلمة الحب لزوجها. فهذا أيضا يحمل مغزي لطيف، حيث أن عهد العبودية الزوجية وبيت الطاعة قد انقضى إلى غير رجعة. وهي هنا ربما تُقلد فراعنة مصر عندما قيل أن أحد العرسان يسارع إلى قتل قطاً ليلة الدخلة ليبرهن على أنه هو الآمر الناهي دون زوجه. نقول ألله يكون في عون الأمير وليم.

ولا ننسى أن ما يسبق الزواج كان فيه اختلاف بين ديانا وتشالز، وكاترين ووليم، فالأولى لم تُساكن زوجها، أما الثانية فساكنت زوجها قبل الزواج، وهذا أيضاً فيه خروج عن المألوف، خاصة إذا تعلق الأمر بعائلة مالكة. وهذا يذكرنا بأن هناك خمسين بالمائة من الزيجات غير رسمية، وينجم عنها أولاد! معروف ماذا يسمون؟

ثم أن ديانا وتشالز لم ينظر أحدهما إلى الآخر أثناء مراسم الزواج ولم يبتسما، بينما كاترين ووليم كانا يتبادلان النظرات، والابتسامات والمسارة.. وهذا يدل على أن الطقوس الملكية آخذه في الإنحسار، خاصة بين عموم الشباب.

أما مسائل الجمال والجميلات، فنظن أن وليم مع كل الاحترام لذوقه لم يتزوج جميلة من جميلات الإنجليز، بالنسبة لمقاييسنا ولكل مقاييسه التي يجب أن نحترمها، فشكلها عادي جداًً ونظنه من النوع الذي يعشق الروح وليس الجسد. وله كامل الحق في ذلك.. ثم أن الجمال نسبي، ولا يفترض أن يتزوج الإنجليزي شقراء بعيون زرق أو خضر، بل لربما مل من مثل هذه الأشكال، والأمثلة كثيرة، فبعض الأمركيين يُسارع إلى الزواج من آسيوية، يقترب شكلها من أشكال الخادمات في بعض بيوتنا، مع الاحترام الشديد، وينتج منها أولاداً بعيون ضيقة، وأنوف فطساء.

ثم هناك نقطة لا تخلو من طرافة، فعلى فكرة على كل منا أن يُجرب هذه المسألة، ويسأل زوجته عندما تعود من عرس دعيت له، أي عرس، يسألها عن العروس، بالطبع إذا كان يجرؤ، فإن الجواب نجزم: (أن العروس ليست حلوة، بل أن العريس أحلى منها)، وجربوا وأخبروني..

أخيراً لقد أوردنا هذا المقال من أجل التسرية عن أعزائنا القراء، وبصفته حدثاً شاهده كل الناس –  حتى قيل أنه بلغ العدد ملياري نسخة في جميع أصقاع العالم – ولأن فيه ما فيه من أشياء ملفتة للنظر، مثل التحولات في الطقوس الإنجليزية عن المعتاد والتماهي مع زيجات من أوساط الناس العاديين.. ثم الطريقة التنظيمية التي سار عليها، فهناك مقاعد لكل فئة، ليست على أساس طبقي في الغالب، وفيما يبدو، بل من أجل تكريس التنظيم. ثم عدم وجود اختلالات أمنية أثناء مراسيم الزواج، ومواكبه، والقدرة الفائقة على المحافظة على الأمن وانسيابية الطرق، بما فيها عدم استخدام المواصلات الخاصة، والاكتفاء بركوب الباصات العامة البريطانية العتيدة، التي يرتادها كل الناس دون تمايز يذكر. ومع ذلك كله فلسنا  نقصد تقليد غيرنا من الشعوب إلا فيما هو مفيد ومناسب لعاداتنا الإسلامية السمحاء تماماً، فلكل عاداته ولكل مزاجاته، وتراثه، الذي يعتز به، وكل شخص أو شعب عليه أن يحترم الآخرين حتى يُطالبهم باحترامه، وهكذا حيث العلة الربانية في الخلق، على شكل شعوب وقبائل، وهو  من أجل التعارف..

خلاصة القول أن علينا أن نأخذ من مثل هذه الأمم ما هو مفيد لنا ولحضارتنا، التي يجب أن نعتز بها دوماً،  بعيداًً عن التعصب، الأعمى، على ألا يتناقض مع ديننا الحنيف، الذي هو عصمت أمرنا، ومع تقاليدنا الجميلة الموروثة، فليس كل ما هو يلمع ذهباً، والسلام.

 

* باحث في الدكتوراه بإحدى جامعات لندن

[email protected]

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.