السيناتور.. أسامة بن لادن!

كل الوطن - فريق التحرير
2014-03-09T16:21:41+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير7 مايو 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 4:21 مساءً
السيناتور.. أسامة بن لادن!
عبد الوهاب الفايز

أسامة بن لادن أفضى إلى ما قدم، وبقي علينا أن نستخلص العبر.. بن لادن كانت أمامه فرصة ذهبية لأن يكون: السيناتور أسامة بن لادن، عضوا بارزا في مجلس الشيوخ أو النواب الأمريكي.

المعروف أن بن لادن كان في فريق الحلفاء لأمريكا أيام الحرب على الشيوعيين، أي أنه سيكون مقبولا جدا للحليف لأن ينقل جهده وإيمانه بقضيته إلى ساحة حليفه ليعمل معه على رفع الظلم عن الشعوب ودفع أمريكا إلى الحق وعدم التساهل في حقوق المسلمين في فلسطين وفي غيرها من المناطق التي كان بن لادن يرى أن حقوق المسلمين فيها مهضومة ومقموعة.

أسامة كان لديه الإيمان بالقضية ولديه الإمكانات والأموال والرجال، كان بإمكانه أن يستثمر هذه الإمكانات في أمريكا، ومن هناك يستخدم أدوات وآليات أمريكا للمطالبة بحقوق المسلمين.

كان بإمكانه إنشاء مراكز أبحاث، ودعم مراكز قائمة، وإنشاء وسيلة إعلامية، وتنظيم جهده للوصول إلى القواعد الشعبية في الولايات المؤثرة التي فيها جاليات إسلامية وعربية لتحفيزهم وتنشيطهم سياسيا للمساهمة في الانتخابات المحلية والفيدرالية.

كان لليهود هذا الأسلوب، جاؤوا أمريكا وبدأوا نضالهم السلمي واستطاعوا اختراق المنظومة الإعلامية والمالية والجامعات ومراكز الأبحاث.. ومن أقلية مضطهدة كحال السود الآن يشكلون أهم قوة سياسية حاضرة في مفاصل صناعة القرار وتأثيرهم على توجهات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط كبير جدا ونافذ ويساهم في إعادة تشكيل خريطة المنطقة، ولا أحد يجرؤ على انتقادهم أو انتقاد إسرائيل في وسائل الإعلام، فهم الاستثناء الوحيد الذي يصادر حرية التعبير!

أيضا الفيتناميون.. لهم قصة نجاح في أمريكا، فقد استطاعوا أن يحولوا وجهة السياسة الأمريكية من العداء الكبير بعد الحرب الطويلة المدمرة إلى وجهة الصداقة والدعم وتوجوا ذلك بتقديم أمريكا اعتذارا للشعب الفيتنامي على ما لحقهم من الحرب.

أمريكا بلد مفتوح للعمل السياسي والاجتماعي والخيري، واستخدام المظلة القانونية والاجتماعية يتيح الانتشار والتأثير إذا كان العمل منظما وله أهداف واضحة، وكان أمام أسامة بن لادن فرصة ذهبية لأن يخدم الإسلام والمسلمين من قلب أمريكا، وكان الأفضل له أن يضع مكاتب شركته التجارية ومؤسسته الخيرية في مبنى مركز التجارة العالمي ليكون مؤثرا في بيوت المال والأعمال في «وول ستريت».

إن أفضل وسيلة لانتزاع الحقوق من أمريكا هو في استخدام (وسائلها الناعمة)، فالذي يعرف كيف يتحدث باللغة التي تفهمها أمريكا سوف يؤثر فيها، وربما هذا الحال ليس في أمريكا فحسب بل في الدول الديمقراطية الغربية عموما، فالعمل الذكي المنظم الذي يستثمر آليات وفنون عمل جماعات الضغط للتأثير في السياسيين، ويستثمر طرق وآليات التعامل مع الإعلام للتأثير في الرأي العام.. كل ذلك يؤدي إلى الاختراق وتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية.

في مقال سابق قلت إن الحكومات عليها أن تتعلم، بعد مقتل بن لادن، كيف تعمل معاً للقضاء على مسببات ودوافع العنف والعداء بين الشعوب، فقد دفعت الإنسانية ثمنا كبيرا للحرب على الإرهاب، والشعب الأمريكي في مقدمة الذين دفعوا الثمن، فالعنف والحروب لا أحد يربح منهما، سوى فئة قليلة من الشعوب جميعا.

أيضا في العالم الإسلامي ربما الدرس الذي علينا أن نتعلمه بعد رحيل بن لادن هو ضرورة التوجه إلى النضال السلمي والحضاري داخل المجتمعات الغربية بالذات أمريكا، وهذا الدرس مهم للشباب في العالم الإسلامي، عليهم أن يتعلموا كيف يعالجوا السيئ في أمريكا بما هو جيد فيها.. الشباب لديهم الفرصة أن يستفيدوا من مؤسسات العلوم والصناعة ليكونوا أقوياء يؤثرون إيجابيا في أمريكا، كما عليهم مسؤولية تعريف الشعب الأمريكي بقضايانا وحقوقنا ومصالحنا معهم، فالشعب الأمريكي عدو ما يجهل، وهكذا هم البشر جميعا!

الاقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.