ستقود السيدات لدينا السيارة في يوم ما.. ولكن

kolalwatn
2014-03-09T17:16:29+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn31 مايو 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 5:16 مساءً
ستقود السيدات لدينا السيارة في يوم ما.. ولكن
إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف *

كلنا سمعنا عن السيدة التي قادت سيارتها مؤخراً عبر شوارع الخبر، إلى هنا المسألة تبدو عادية لدى البعض ممن عاشوا في الغرب لفترات، وحتى من يعمل في أرامكو، وأنا هنا سآخذ هذه المسألة من عدة جوانب وأعد بأن أكون حيادياً في الطرح، وسوف أناقشها في عدة نقاط لتسهيل البحث وكما يلي:

1-      علينا أن نُصدق تلك السيدة بحاجتها إلى تدبر أمورها بنفسها لاعتبارات تخصها وحدها، جاء من ضمنها الاضطرار لقيادة السيارة، كأي حاجة أخرى إنسانية، سواء للأنثى أو حتى للذكر، بعيداً عن الأسلوب الذي اتبعته في إيصال الفكرة، سواء أكان صحيحاً أم غير ذلك، متعمداً أم غير مقصود.. حيث أحياناً تخونُ الشخص أدواته من أجل إيصال فكرته، فتفهم على نحو خاطىء، وهذا ليس تبريراً بل تحليلاً فقط.

2-      من حق رجل المرور إيقاف أية سيدة تقود سيارة حتى هذه اللحظة، لماذا؟ لأن قوانينه التي يمشي عليها لا تُجيز له السماح بذلك، ولنا أن نعذره، في هذا الأمر وإلا لأصبح مخالفاً هو للتعليمات، أو متواطئاً مع فعل كهذا. مع أن المسؤول عموماً لا يُحبذ أن يُوضع في موضع تكون عليه الأضواء مسلطة، ويكون تصرفه أو ردة فعله محل تقييم من المجتمع.

3-      مسألة سد الذرائع التي يستند إليها علماؤنا الأجلاء، لديهم كل الحق في ذلك، من واقع رؤية دينية بحتة، حيث على أي مجتمع أن يكون لديه مرجع، إما حقوقي قانوني أو تشريعي أو شرعي، كما هو معمول في بلادنا العزيزة حفظها الله ورعاها، وهذا لا يقلل من شأن القوانين لدينا كقوانين المرور فهي في آخر الأمر مستمدة من الشريعة المحمدية  في كفالتها لحقوق الناس.

4-      يُفترض أن تُدرس المسألة من عدة زوايا، وما يترتب عليها من قضايا ومخالفات شرعية وعرفية وقانونية واجتماعية، ويوضع لها حلاً مناسباً مع التطور الهائل الذي تشهده بلادنا العزيزة ولا يُترك الأمر لتصرفات فردية، حيث الضوابط تُريح كل الناس، وتحفظ حقوقهم، وكذلك تعمل على قضاء حاجاتهم بشكل نظامي معتمد، يحقق أقل ما يمكن من الخطر والخسائر، حتى النفسية منها، التي يُفترض أن تكون في حسبان المشرع.

5-      بهذه المناسبة، هذه فرصة تاريخية لإعادة تقنين قانون السير لدينا، بعد أن يُستقى من بعض أنظمة السير في البلدان المتقدمة، مثل قانون السير في استراليا على سبيل المثال، وقد كتبت عنه في هذه الصحيفة الغراء في وقت سابق، حيث لا يتم منح رخصة القيادة لأي إنسان ذكراً كان أم أنثى، قبل مضي سنة كاملة من التدريب والمران والاختبارات، تمثل نصف مدة دراسة شهادة الماجستير، ومن ثم يُعلق على سيارة المتدرب لوحات بثلاثة وضعيات تبعاً لمراحل تطوره في فهم ما يقوم به، حتى أن طالب رخصة القيادة يمكث فترة بعد حصوله على الرخصة، لا بد وأن يكون بجانبه مرافق مضى على حصوله على الرخصة فترة سابقة، ولنا أن نتصور تلك العناية بالسائق الجديد هناك، وهذه لعَمري فرصة ذهبية أن تحصل السيدات لدينا على رخصة قيادة، بعد تلك الاختبارات الرائعة التي تخوضها، وبهذا نقلل من تلك الفورة العجيبة والرغبة العارمة لدى السيدات في قيادة السيارة، فلو عملت مثل هذه الفحوصات الدقيقة والعملية والعلمية، على الجميع ذكوراًً وإناثاًً على السواء، وطبقت بكل حرص وعناية وليس على السيدات فقط بالطبع، هذا بالإضافة إلى التقيد الصارم بأنظمة المرور على الجميع أهمها العناية بربط الحزام، ووضع كراسي خاصة لكل طفل في المقاعد الخلفية.. إلخ لا نخفض عدد السيارات في شوارعنا إلى النصف، ومثلها الحوادث المميتة التي نشهدها يومياً.. فكم يا ترى من فائدة حصلنا عليها من تلك الموجة المتصاعدة، والمتكررة، بسبب تلك السيدة وربما غيرها، كما هو متوقع، فرب ضارة نافعة.

6-      نُذكِّر بأن هناك الكثير من الدول التي تُجيز للسيدات قيادة سيارة، ولكن لننظر إلى العدد الضئيل من السيدات اللائي يقدن سياراتهن، لا تكاد تذكر، إذا ما قورنت بعدد الرجال، حتى في الغرب. والدليل ما هو معمول به في دول الخليج القريبة لنا..

7-      ثم يمكن تقنين سن المرأة السائقة أيضاً بشكل نظامي، وضمن السن القانونية، تكون السائقة برفقة أخيها أو أبيها أو أمها.. إلخ في المراحل الأولى، أو أي شخص يكبرها سناً حتى تصبح المسألة عادية بالنسبة لها، وبالنسبة للمجتمع أيضاً..

8-      ثم يحتاج الأمر إلى حملة تثقيفية، موجهة مباشرة إلى شباب الوطن الأعزاء خاصة من الذين لم يغادروا المملكة لأمد طويل، فمثل هذه الأمور تشكل لديهم “انقلاباً ثقافياً” بحق، لذا يجب التعريف والتأهيل. مع أننا يجب ألا ننسى أن بعض الشباب لدينا لديه من النخوة الشيء الكثير، فهناك الكثير منهم من سيفسح المجال أمام سيدة تقود سيارتها، وهم كثير جداً وسوف يتفوقون على كل مجتمع المعاكسين، بإذن الله وسوف نفخر بهم إن شاء الله.

9-      كما أنه يمكن تعيين شرطة مرور نسائية، مع تلك الكثرة من السيدات اللائي يطلبن العمل، فهذا مورد رزق لهن. وفي نفس الوقت رزق جديد لساهر، على سبيل التندر.

10-    الأمم تتطور، ولا شيء إلا وخاضع للتغيير، وعلينا ألا نصم آذاننا نحو المستجدات الحديثة، بالطبع وأقولها ألف مرة فيما يتناسب مع شرع الله الحنيف الذي هو عصمة أمرنا. وكلما أسرعنا في تقنين مسألة قيادة المرأة للسيارة، بطريقة تُرضي الجميع، كلما كان ذلك أفضل، حتى لا يُساء استخدام هذا الهدف البريء في الأصل، إلى أهداف أخرى نحن في غنى عنها، ربما تؤثر سلباً لا إيجاباً في مجتمعنا الذي نحرص جداًً على سلامته.

11-    أخيراًً لا أحث على قيادة السيارة نهائياً، وإنما ما أوردته هو لا يزيد عن تحليلات من واقع المشكلة إذا اعتبرناها كذلك. فهي مشكلة في بدايتها، ما نلبث أن نضحك عليها عندما تمر، فهاهو الهاتف كان الكثير من الناس فيما مضى يأمر أهل بيته بعدم الرد عليه، لان صوت المرأة عورة، وهاهن السيدات تحمل كل واحدة منهن هاتفها في حقيبتها المزركشة، ولو كانت جدتي رحمها الله حية لا شتريت لها هاتفاً كهدية من الطراز الحديث، هل هي ناقصة من دون السيدات؟! بالطبع لا. عدا عن أن السيدات الفاضلات صرن يلقين نشرة الأخبار في تلفزيوناتنا. ثم لا ننسى أن هناك من كان ضد مدارس البنات في وقتها، ثم ما لبث أن أرسل ابنته إلى التدريس في مناطق تبعد عن مكان إقامته مئات الكيلومترات، عدا عن البعثات خارج الوطن. وأختم بتلك الأسرة التي كانت تغطي السيدات فيها وجوههن عندما يظهر المذيع في التلفاز، ولنا أن نتصور أن إحدى السيدات في مسقط رأسي سمعت أنها أمضت ثلاثة أشهر بعد الزواج وهي تغطي وجهها عن زوجها. وأنا هنا لا أسخر أبداً بل أحيي من قلبي كل ثقافة. تلك الكلمة التي لم نُعرفها التعريف المناسب لها، حتى على المستويات الأكاديمية المتخصصة، اختلف في كنهها، وكأنها طلسم! لماذا يا ترى؟ لأنها شأن اجتماعي صرف، فالإنسان كائن عجيب وغريب، ما يلبت في تبدله من طور إلى طور، ومن مرحلة إلى أخرى، ومن حقبة تاريخية إلى حقبة تالية، والأكثر من ذلك تراه يتعجب من الأطوار التي مر بها دون أن يشعر، كما أنه في مراحل معينة تراه يُراهن على ما سيحل به من تطور، أنه مستحيل التحقق، ثم ما يلبث أن يركب هو نفسه موجة التغيير دون أن يُحس بها أو يشعر تبعاً لتغييرات تكتنفه هو من جهة وفيما حوله، وتسيطر على نفسيته، فهو هنا أمام تيارين، داخلي حب الحياة والأخذ بمستجداتها، ودافع آخر من المجتمع الذي يتشكل من عدة أفراد لهم نفس التوجه والرغبات، وفئة  أخرى تتشبث بالماضي الجميل، نعم الجميل حقاًًً، والوفاء لتقاليده وقيمه التي تربى عليها، والجميع على حق تماماً.

12-    مرة أخرى لا أحث على قيادة السيارة للمرأة، بتاتاً، إلا إذا كان ضمن ضوابط شرعية مرضية تماماً للمشرع لدينا الذي يتخذ من الدين الإسلامي الحنيف مرجعاً له في كل صغيرة وكبيرة بإذن الله تعالى، ثم بموافقة ورضي تام من ولي الأمر، الذي نثق فيه كل الثقة ونجله ونحترمه ما حيينا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إبراهيم بن عبد الرحمن الجوف – باحث في الدكتوراه في إحدى جامعات لندن [email protected]

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.