شاب عشريني يخاطر بحياته منقذا أسرة كاملة من حريق في جنوب الرياض

kolalwatn
2014-03-09T17:16:40+03:00
محليات
kolalwatn3 يونيو 2011آخر تحديث : الأحد 9 مارس 2014 - 5:16 مساءً
شاب عشريني يخاطر بحياته منقذا أسرة كاملة من حريق في جنوب الرياض
كل الوطن

كل الوطن – الرياض – متابعات: إبراهيم زيد المطيري شاب عادي، يحب الرياضة، ويتحدث بهدوء من لا يشعرك بوجود أي مشكلة لديه، تستطيع أن تلمس لديه درجة من التهذيب، وقد يبادرك بالسؤال عن أخبارك حتى قبل أن يعرف من أنت، لا تستطيع من الوهلة الأولى معرفة شخصيته، وتعرف أنه لن يكون سوبرمان بأي حال من الأحوال، لكن ما لا تعلمه أن هذا الشاب الذي يبدو لك اعتياديا قد يقوم بعمل خارق للعادة في أي لحظة!

يعرف إبراهيم ذو الـ 25 عاماً معلومات جيدة عن السباحة ونادي الهلال الذي يحبه جداً، ويعرف كذلك – بطريقة خجولة يتحدث بها باقتضاب – طموحات بسيطة في العمل وتكوين أسرة، لكنه اعتبارا من ليلة الإثنين 23 مايو 2011 أصبح يعرف أن وجوده في مكان ما قد يكون نقطة فاصلة فيه، وأكثر ما يمكن تخيله حين تفكر في شخص يصنع وجوده في لحظة معينة فارقا أبدياً في حياة أشخاص آخرين.

حدث كل شيء في ظرف دقائق، لم يكن الوقت كافيا لمعرفة الأسباب لكنه كان في غاية الأهمية لتدارك النتائج، بعد الثانية صباحا بقليل من ليلة إثنينية عادية كان أفضل ما يمكن للشاب الهادئ فعله أن يبقى مستيقظا وقد كان كذلك فعلا، عندما بدأ الدخان يتصاعد من إحدى غرف المنزل الكائن في جنوب الرياض، وحينها لم يكن بحاجة إلى كثير من التأكيدات ليتصرف وفقا لما يقتضيه التعامل مع موقف تاريخي.

 

اتصل بأقاربه الموجودين في الداخل إلا أن أحدا لم يرد، ولم يكن أمامه حينها خيار آخر غير فعل المستحيل لإنقاذهم، بقي يطرق الباب ويحاول فتحه من مقبضه قرابة ثلاث دقائق لم يشعر خلالها بما يحدث ليده نتيجة حرارة المعدن والخشب، مع مرور الثواني الثقيلة جدا عليه بدأ يفقد الأمل في سلامة أقاربه حتى وصل إلى شبه يقين بأن لا أحد فيهم غالبا على قيد الحياة، وقبل لحظات فقط من محاولته الأولى لكسر الباب كانت زوجة قريبه قد فتحته، ليدخل إبراهيم الذي وصف المشهد قائلا: “كان مشهد اللهب والدخان طاغيا، وأول ما بدا لي الطفل “ريان” والخادمة خلف النار، قمت بإخراجهما، ثم بقيت لبعض الوقت أبحث عن قريبي “عيسى” حتى وجدته وهو في حالة أشبه بالإغماء الكامل جراء استنشاقه كثيرا من الدخان.. حملته وأخرجته وكنت حينها فقط أستوعب أنني على وشك الاختناق“.

 

الحقيقة أن إبراهيم لم يشعر بكثير من الأشياء إلا حين انتهت تلك الدقائق العصيبة، تحديدا حين وصل الدفاع المدني وباشر إطفاء الحريق، وبدأ الشاب الذي قام بدور فرقة إنقاذ في استنشاق الأكسجين الذي تداركه به المسعفون، إنها المرة الثانية التي يتنفس فيها جيدا، فقد تنفس الصعداء قبل ذلك عندما انفتح الباب الذي كان يطرقه بإلحاح يشبه صناعة الفرق بين مصيرين، تمتلئ رئتاه بهواء الحمد لله ويخبرني بعد أيام بما حدث “كنت أعرف صعوبة كسر الباب، لكن كل شيء في كان يقول لي.. سأدخل مهما كلف الأمر.. حينما انفتح ذلك الباب شعرت أن أبواب الدنيا كلها فتحت في وجهي“.

 

يقول قانون الجذب: “إنك تحصل دائما على ما تفكر فيه”، وفرضية كهذه تبدو منطقية لا سيما في اللحظة التي سبقت قرار إبراهيم بالتحول إلى رجل إطفاء والدخول إلى منزل يحترق وحينها لم يكن في باله أي احتمالات أخرى غير تلك التي حدثت بالفعل، وحين يواصل تذكر الموقف فهو يقول: “لم يخطر لي أنني معرض لأي خطر من أي نوع.. بل إنني لم أعرف عن الحروق الطفيفة التي تعرضت لها من الشرر المتطاير إلا بعد انتهاء كل شيء“.

 

قد يبدو الأمر شبيهاً بفيلم وثائقي، يكون البطل فيه هو شاهد العيان الأكثر قرباً من الحدث، وقد يشبه برامج المغامرات التي تعرض لقطات في غاية الخطورة ثم تفاجئك بأن من يتحدث فيها هو الشخص نفسه الذي رأيته بعينيك داخل كومة لهب كبيرة وأنت تجزم بأنه لن ينجو في الظروف الاعتيادية، يفعل إبراهيم الشيء ذاته، غير أنه لم يكن يمارس مغامرة مشوقة، كما لم يكن قد امتلك خبرة مسبقة أو مر بتجربة مماثلة أو حتى شاهد فيلماً يتضمن مشهداً كالذي لم يعشه فقط وإنما كان النقطة الفاصلة الحاسمة فيه.

 

بعد أقل من 24 ساعة على الحادثة كان بندر ماجد المطيري “ابن أخ إبراهيم” يخبرني بأنه أصبح مديناً بحياته لعمه، وبعد أقل من أسبوع على إطفاء كل ما يدعو للقلق في تلك الليلة لم يكن إبراهيم يرى داعياً لما يقوم به أفراد عائلته من إشعال جذوات المديح لما فعل، يعلق: “لقد جعلوني بطلا وشكروني كثيرا، لم أكن مهتماً في تلك اللحظة بما سيقوله لي الناس.. تصرفت بناء على طبعي فقط، وكنت أحتسب الأجر عند الله تعالى“.

 

لقد لطف رب العالمين، وسخر هذا الشاب ليكون موجودا في الوقت والمكان المناسبين، ليس من نافل القول أن نذكر أن إبراهيم الذي يعد تطبيقا نموذجيا للتعبير المحلي “راعي فزعة” هو رجل لا يملك وظيفة رغم أنه قام بأفضل “عمل” يمكن لإنسان القيام به، وكان قد تقدم بداية هذا العام مع مجموعة تضم 2000 شخص للتوظيف في القطاع العسكري، غير أنه كان ضمن الـ 1500 شخص الذين لم يحالفهم الحظ في القبول ليبقوا على قائمة الاحتياط، لا يتردد حين يبدي أمنيته في أن يخدم وطنه عبر وظيفة تمنحه الاستقرار، هو يملك تصورا لما يريد القيام وله خياراته المرتبة حسب الأولويات التي يقولها لي وهي “الدفاع المدني، الأمن الداخلي، الأمن العام، الإسعاف.. وإن لم يحدث فأي وظيفة مدنية أبني بها نفسي”.. أخبرني بذلك وتركني أفكر في حجم الفائدة التي يمكن لأي قطاع استثمارها في شاب يمتلك كل هذا الحماس والشجاعة.

 

وأخيرا، 45 دقيقة بالضبط، كان بإمكان إبراهيم المطيري أن يقضيها في متابعة شوط مباراة في الكالشيو الإيطالي، لكنها كانت المدة التي استغرقها دون أي وقت ضائع لإنقاذ عائلة كاملة، الفرق أن إبراهيم أنهى التجربة بالنجاح الذي لم ينجح فيه فريقه الإيطالي المفضل “يوفنتوس” هذا العام.. تحقيق بطولة!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.