د.محمد البشر لـ(شؤون خليجية): (عاصفة الحزم) بداية لمواجهة الأطماع الإيرانية

فى حوار خاص مع شؤون خليجية

كل الوطن - فريق التحرير
2015-04-22T18:11:48+03:00
حواراتعربي ودولي
كل الوطن - فريق التحرير21 أبريل 2015آخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 6:11 مساءً
د.محمد البشر لـ(شؤون خليجية): (عاصفة الحزم) بداية لمواجهة الأطماع الإيرانية

* إيران والغرب يتكاملان في تحقيق مصالحهما.. والاتفاق النووي جزء من هذا التكامل

* الإرهاب مفهوم متلون تستخدمه الدول الكبرى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية

* كان من الأجدى لدول الخليج أن تدافع عن شرعية الرئيس المنتخب بمصر

* السعودية تدافع عن الشرعية باليمن.. وعن أمنها القومي من الخطر الشيعي

كل الوطن- متابعات-“شؤون خليجية – مي مفى” فى حوار خاص مع الدكتور “محمد بن سعود البشر”، أستاذ الإعلام السياسي في كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، ورئيس مركز الفكر العالمي عن السعودية، والمشرف العلمي على مشروع الكتب العالمية للتعريف بالإسلام والمملكة، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والمشاركات العلمية والإعلامية، ومن أبرزها أنه كان عضو اللجنة الإعلامية لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، الذي نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، إبريل 2004م، وعضو اللجنة العلمية لمؤتمر التربية الإعلامية، الذي نظمته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونسكو بالرياض في مارس 2007م.

وفي حواره مع شؤون خليجية يتحدث الدكتور محمد البشر عن رؤيته للأحداث المشتعلة بالمنطقة العربية، خاصة الأزمة اليمنية و”عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة السعودية ضد ميليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” والقوات الموالية للمخلوع عبد الله صالح، وكيفية التغطية الإعلامية لهذه الحرب، وعن عودة إعلام هتلر والنازية من خلال رموز إيران، وعن التمدد الصفوي في العواصم العربية، والذي كان لابد من إيقافه، وسياسة الملك سلمان الجديدة، والتي وصفها بالحكيمة والرشيدة.

وإلى نص الحوار ..

** في ظل الأزمة الحالية وعاصفة الحزم والحرب ضد ميليشيات الحوثيين وعناصر الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.. كيف ترى التغطية الإعلامية لهذه الحرب؟

* يبدو أن عنصر المباغتة في عاصفة في عاصفة الحزم أربك كثيراً من الملفات السياسية والعسكرية والإعلامية، ليس في المنطقة العربية فقط، بل وفي المشهد الدولي، ومن أجل ذلك جاءت التغطية الإعلامية مواكبة للحدث في الكم دون الكيف، ومع مرور الأيام بدأت التغطية الإعلامية تتحسن وتأخذ بالأبعاد المهنية في إعلام الأزمات والحروب، ولكنها لا تزال تحتاج إلى تطوير في الرؤية والآليات والأساليب المهنية للتغطية الإعلامية. كما ألاحظ أن هناك تحسنًا نوعيًا في الأداء الإعلامي يتطور مع مرور الوقت.

** بصفتك أكاديمي متخصص وخبير فاحص لمضامين الإعلام.. هل إعلام “غوبلز” وزير إعلام هتلر هو ما نشاهده الآن من كذب وتضليل وتناقضات وممارسة القتل من منصات إعلامية؟

* في وقت هتلر كان وزيره للدعاية جوزيف غوبلز، يمارس الكذب والتضليل حتى أصبح من أهم رموز الحرب النفسية، وهو صاحب مقولة (اكذب حتى يصدقك الناس)، فقد كان يروج للأطماع النازية ويحطم الخصوم بكلماته وخطاباته، النسخة الجديدة من “غوبلز” نراها الآن ماثلة للعيان في العهد الصفوي الإيراني، ليس من وزير الإعلام فحسب، بل حتى من الساسة الإيرانيين أنفسهم، ومن قياداتهم العسكرية، ومرجعياتهم الدينية، ومن إعلام وكلائهم العرب بالنيابة. وما سمعناه مؤخراً من خطابات وكليهم حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني، وكذبه وتناقضاته هو مثال واحد على ذلك، فضلاً عما تروجه له إذاعاتهم وصحفهم من أباطيل.

** عقدة الذنب تطارد النازية فهل تصحوا الضمائر وتشعر بعقدة الذنب بعد محارق البشر على الهواء مباشرة؟

* إذا استمرت منظمات حقوق الإنسان ضعيفة، وتُدار من قبل الدول العظمى، وإذا استمرت الدول العظمي تحقق استراتيجياتها ومصالحها على حساب الدماء البريئة وجثث المدنيين العُزَّل، وإذا استمر جنرالات العسكر يخوضون المعارك متجردين من الإنسانية والأخلاق فلن تصحو الضمائر.

** تحالف “عربي – إسلامي” سني تقوده السعودية بثقلها الديني والاقتصادي والسياسي في مواجهة “الهلال الشيعي”، هل يعتبر بداية حقيقية لمواجهة الجموح والطموح المذهبي الصفوي وتهديده للمنطقة بأسرها؟

* أتمنى أن تكون “عاصفة الحزم” بداية لوقف التمدد الصفوي في المنطقة العربية، وأن تنكفئ إيران على نفسها وتنشغل بمشكلاتها في الداخل. لقد تمادت إيران كثيراً في تدخلاتها المذهبية الصفوية في العراق وسوريا ولبنان تحت ذرائع مختلفة، وقد آن الأوان للعرب أن يقفوا موقف القوة من هذه الغطرسة الإيرانية، بعد أن نفد صبرهم وفشلت نداءاتهم للسلم والحوار.

إن لم تكن عاصفة الحزم بداية لعواصف أخرى في العراق والشام، فإنها بلا شك ستكون دافعاً ومشجعاً لأهل السنة والأحرار في العراق وسوريا لمواجهة الأطماع الإيرانية فيها.

** ماذا يعني توصل إيران لاتفاق إطاري مع دول (5+1) حول مشروعها النووي، واستمالة أمريكا والتنسيق معها في مقابل التصعيد مع الدول السنية؟

* إيران والغرب يتكاملان في تحقيق مصالحهما، والاتفاق المبدئي النووي هو جزء من هذا التكامل، لكن يبدو أن عاصفة الحزم قد أربكت كثيراً من الحسابات السياسية التي كانت وراء هذا الاتفاق، وبخاصة من جانب الولايات المتحدة التي كانت شريكاً ولاعباً رئيساً لتحقيق إيران لتوسعاتها في المنطقة.

** الحديث عن الإرهاب من جماعات سنية- مخترقة مخابراتيًا- تناصب دول سنية العداء، والإعلان عن تحالف دولي للحرب على هذه الجماعات، في مقابل جماعات إرهابية شيعية تعمل تحت مظلة إيران وتحت حماية دولية.. لماذا هذه التفرقة بين إرهاب وإرهاب؟

* الإرهاب مفهوم متلون، وهو المصطلح الذي فشلت الحكومات والمنظمات الدولية في أن تتفق على تعريف محدد له حتى الآن. وفي ظني أن انشغال العالم بهذا المصطلح مع عدم وجود الرغبة الفعلية في القضاء عليه، وهو أحد أسباب الغموض والتلون الذي يعاني منه مفهوم الإرهاب. والأخطر من ذلك كله أن تنشغل النخب السياسية والإعلامية والحقوقية بهذا المصطلح، فيما تواصل دول مثل إيران والولايات المتحدة ارتكاب الأعمال الإرهابية- بالأصالة أو بالوكالة- في العراق وسوريا وغيرها.

وما يجري في العراق هو أشد مفاهيم الإرهاب الواضح والصريح الذي تمارسه إيران والولايات المتحدة تجاه أهل السنة، فإيران بعملائها ووكلائها الصفويين يمارسون الإبادة والتصفية المذهبية، والولايات المتحدة تغرس فسائل إرهابية من أهل السنة وتربيها، ثم إذا كبرت غذتها بالسلاح لقتل إخوانهم. فإيران تحقق بهذا مصالح طائفية، والولايات المتحدة تحقق مصالح إستراتيجية.

** ماذا يعني سقوط 4 عواصم عربية تحت سيطرة شيعية؟ وهل توقف التمدد الشيعي عند هذه العواصم؟

* ترنحت بغداد ودمشق وبيروت تحت نفوذ الهيمنة الصفوية الإيرانية، في مقابل ردود فعل سلبية ومواقف مترددة من الدول العربية الكبرى ذات الثقل السياسي والعسكري، وكادت صنعاء أن تلحق بهم لولا أن تداركتها عناية الله، وهيأ الله لأهل اليمن “عاصفة الحزم” التي أبت أن تلحق صنعاء بغيرها، فتقهقرت إيران، وبدأت تعيد حساباتها بعد أن تقطعت حبالها في اليمن، وأفاق أهل السنة على حقيقة ما حَلّ بدولهم ومدنهم. ومن المتوقع أن تكون عاصفة الحزم خطوة للتوسع في تضييق الخناق على النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وهذا ما نقرؤه في ردود الفعل التي واكبت عاصفة الحزم في أكثر من قُطر عربي.

** تدافع السعودية عن شرعية الرئيس المنتخب في اليمن، في حين كان هناك موقف مغاير لها في مصر تجاه الشرعية المنتخبة والانقلاب العسكري.. ما سر هذا التناقض؟

* لكل مرحلة حساباتها، وقد لا يتفق الكثير مع ما حصل مع مصر من إسقاط حكومة الرئيس الشرعي المنتخب، لكن المرحلة الحالية لها ظروفها السياسية، وحساباتها العسكرية المختلفة، وعاصفة الحزم لم تكن لإعادة الشرعية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي فقط، ولكن لتكون بداية لوقف التمدد الإيراني الصفوي، ودرء المخاطر الأمنية التي كانت تهدد أمن المملكة وسلامتها بضرب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وغير ذلك من أسباب لا تقف عند استعادة الشرعية السياسية في اليمن فقط.

** ألم يكن الأجدى أن تقوم السعودية بمصالحة في مصر كما حدث في المصالحة بين حماس وفتح والفصائل الأفغانية لحقن الدماء؟

* الساسة لهم حسابات تختلف عن النخب السياسية والفكرية، ولهذا قد ينظر الساسة إلى قضية معينة من زوايا لا تستطيع النخب أن تراها، ولذلك فإن الرؤى تختلف بينهما، وفي ظني أن النخب كانت ترى أنه كان من الأجدى أن تقوم الدول الخليجية بالدفاع عن الرئيس الشرعي المنتخب بإرادة غالبية الشعب حتى تنتهي مدة  رئاسته، وأن تركز على ما يعكر صفو الاستقرار السياسي والأمني بعد الانتخابات، والتعاون مع الأحزاب المعارضة للانتخابات فيما يرسخ الشرعية والديمقراطية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، والتركيز على تنمية مصر واستقرارها وازدهارها في ظل الحكومية الشرعية المنتخبة، وبعد انتهاء مدة حكمها لكل حادث حديث.

* كيف تقرأ توجهات الملك سلمان وعهده الجديد وإعادة رسم الإستراتيجية السعودية من جديد انطلاقًا من تاريخ ومنطلقات المملكة؟

* الملك سلمان هو أكثر الشخصيات السياسية في المملكة إدراكاً للأسس التي قامت عليها الدولة السعودية، وهي معادلة تكامل الشرعي مع السياسي. وهو إلى ذلك قارئ ومثقف وعالم بتاريخ المملكة والوطن العربي، وعايش جميع ملوك الدولة السعودية الذين سبقوه، ما أكسبه معرفة سياسية وإدراكاً للنسيج الاجتماعي. هذه الرؤية الواضحة المنبثقة من معادلة تكامل الشرعي مع السياسي هي التي ترسم معالم (العهد السلماني) الذي تعيشه المملكة الآن، وسينعكس على علاقاتها بالدول الخليجية والعربية والإسلامية والصديقة.

وضوح الرؤية الإسلامية عند الملك سلمان ستجعل عهده متميزاً، وقد جاء في حقبة عانى فيها المسلمون من الإحباط بسبب تسلط الثقافات الأخرى عليهم، إما بالغزو العسكري لبلادهم، وإما بالهيمنة الحضارية على هويتهم وثقافتهم، ولذلك فإن الناس مستبشرون بعهد يعيد الهوية للعالم الإسلامي.

** بصراحة.. هل الربيع العربي كان خطرًا على دول الخليج، ومن ثم رأينا الموقف المعادي لها من أغلبية الدول الخليجية؟

* سأكون مجانباً للحقيقة والموضوعية إن قلت إن رياح ما يسمى بـ (الربيع العربي) لم تؤثر على المناخ السياسي في دول الخليج، لكن ذلك لم يكن بالشكل الذي توقعه الكثير من المراقبين الذين كانوا ينتظرون تغيراً جذرياً في حكومات الخليج. فالأمر مختلف جداً، ويعني ذلك أن الدول التي شهدت الثورات الشعبية كانت ترزح تحت ضغوطات شعبية، كان مواطنوها يعانون من مشكلات اقتصادية ومعيشية لم تكن تعاني منها شعوب الخليج. ومع ذلك فقد أسهمت هذه الثورات في أن يُعاد النظر في المشكلات التنموية والحاجات الاجتماعية التي كانت موجودة في المجتمعات الخليجية.

المصدرخاص - شؤون خليجية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.