تسجيل الدخول

يا عسل يا فل

2012-01-05T14:00:00+03:00
2014-03-09T17:28:23+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn5 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
يا عسل يا فل
دلع المفتي

قيل: من آداب اللياقة أن تغازل الجميلات.. فهذا حقهن الغزل اصطلاحا يعني الكلام الذي يمدح فيه الرجل المرأة، أو العكس، ليفصح فيه أحدهما عن إعجابه وحبه وافتتانه. والغزل كما علمونا في دروس اللغة العربية نوعان: غزل عفيف وغزل صريح. وفي هذه المقالة سنركز على العفيف منه احتراما لمشاعر البعض، وخوفا من ان ننتهي حيث ينتهي المغازلون!

للبحث في هذا الموضوع الشائك، وفي «ساعة صفا»، وضعت استفتاءً على تويتر لمتابعاتي الإناث فقط، أسألهن عن رأيهن في الغزل بشرط ان يكون راقياً بعيداً عن السوقية وقلة الأدب. العشرات أمطرنني بإجابات متنوعة، أكثرها كان مرحباً بالغزل الخفيف العفيف. فكتبت صبية «أي كلمة إعجاب لأي أنثى تطربها وترفع معنوياتها، وتكذب كل من تقول غير ذلك»، وقالت أخرى «استأنس بس أسوي ويهي (بلانك فيس)، عشان ما يزودها ويخربها». ثم دخل شاب على الخط عنوة قائلا «نحن محتاجين للرومانسية، مش صياعة أو صعلكة، محتاجين أنوثة ناعمة ورجولة نبيلة». بينما عبرت قلة عن انزعاجهن من كلمات الغزل، واعتبرن أنها إهانة وتجريح، وشعرت بعض الفتيات بالإحراج والخوف، حتى أن واحدة منهن قالت انها ستطلب الشرطة إن حدث وغازلها أحدهم.


المصيبة هي انه لا يمر يوم إلا وتطالعنا الأنباء، التي تغرم بها الصحف، عن براءة أو حكم بسجن شخص بتهمة «التحريض على الفجور»! وفي الغالب يكون (المسكين) لم يفعل شيئا سوى انه قال «يا حلوة»، فالقانون مطاطي وفيه مجال كبير للافتراء والابتزاز (من الطرفين)، فيمكن لأي امرأة أن تدعي على شخص زورا وبهتانا وتجرجره في المحاكم لمجرد أنه قدر الجمال. حتى انه في مصر استقرت أحكام محكمة النقض على ان الغزل المجرد هو ركن مكون لجريمة السب العلني بالشق الخاص بخدش الاعتبار، واعتبرت عبارة «يا عسل، يا فل» إهانة للمجني عليها في قضية استثنائية.


بالطبع نحن لسنا مع الطريقة السوقية التي يمارسها بعض شبابنا في الشوارع والمجمعات، لكن يا حبذا لو علمنا أبناءنا وبناتنا كيفية التعامل مع الجنس الآخر، بدلا من قمعهم، فالكلمة الحلوة.. حلوة! ولغة الحب والغزل هي من أرقى اللغات التي تطري القلب وتصفي النفس. والغزل ليس جديداً علينا، ولا هو من نتاج «التغريب ولا جيل الانترنت»، كما يحب البعض أن ينسبه، إنه تراث يغوص عميقاً في تاريخنا، واسألوا جميل بثينة ومجنون ليلى وعنترة بن شداد.


وأسوة بقرار جامعة ألمانية تهيئ طلابها لدخول معترك الحياة «العاطفية» بابتداع فصل دراسي يعلم الطلبة فنون المغازلة، يا ليتنا نعلم أولادنا المادة نفسها، بدلا من محاكمة شخص حاول أن يهدي من حوله كلمة جميلة، فنرميه في السجن، ليخرج علينا جيل لا يجيد سوى النباح! 


أحبوا وتغازلوا. وإلى الذين سيدّعون علي بتهمة «التحريض على…» بعد هذا المقال، فلقد تبرع «محامي زي العسل والفل» للدفاع عني سلفا…!


نقلا عن (القبس) الكويتية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.