تسجيل الدخول

من الثورة إلى أكل الحجارة !

2012-01-06T18:19:00+03:00
2014-03-09T17:28:26+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn6 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
من الثورة إلى أكل الحجارة !
راجح الخوري

أداء “الربيع التونسي” بعد الانتقال من حكم زين العابدين بن علي الى البدء بممارسة الديموقراطية هو الافضل قياساً بما يجري في مصر بعد سقوط حسني مبارك وفي ليبيا بعد قتل معمر القذافي وفي اليمن بعد ازاحة علي عبدالله صالح.


لكن تونس تمثل الآن علامة استفهام في افق المستقبل الذي قد لا يستجيب لأحلام الثوار الوردية، وهو ما يذكّرنا بقول أوبير فيدرين : “إن التحول الى الديموقراطية اصعب من تفتّح زهرة ربيعية”. فقبل ايام اطلق الرئيس التونسي منصف المرزوقي صرخة في وجه الثوار الذين فرضوا التغيير ولكنهم لم ينضبطوا لصنع المستقبل، عندما قال : “إن الاستمرار في الاعتصامات انتحار جماعي وان بقاءها سيجبرنا على أكل الحجارة”!


يأتي هذا التحذير بسبب اتساع الخوف من مغادرة المستثمرين واغلاق المصانع والمؤسسات بعد الاحتجاجات الكيفية والاضرابات الفوضوية المتزايدة، وبعد انخفاض نسبة النمو الى الصفر وهبوط الاستثمارات 30 في المئة وتراجع حركة السياحة وشلل التصدير وتسريح آلاف من العمال واقفال 114 مؤسسة بسبب 326 اضراباً واعتصاماً تشل البلاد وهذا ما افرز مليون عاطل عن العمل.


واذا كانت نار التونسي محمد البوعزيزي قد اشعلت الثورة في اكثر من بلد عربي، فإن صرخة المرزوقي تشكل إنذاراً الى عواصم ذلك الربيع الذي ستزهر فيه الخيبات مدة طويلة قبل الوصول الى حلاوة الزهور، لأن الانتقال من الديكتاتورية الى الديموقراطية ليس “قهوة اسبريسو”، فالعملية في اوروبا كانت طويلة ومعقدة وشهدت ثورات دموية اكبر من القتال قبل يومين بين الثوار الليبيين الذي ينذر بحرب اهلية، فيما احتاجت الثورة الفرنسية الى 150 عاماً لتستقر وكانت اول من أكلت ابناءها.


وعندما يخيّر المرزوقي الثوار الذين يعطلون المصانع والجامعات بين معاملتهم بالحسنى او بقبضة القانون وينبري من يتهمه بأنه “تسلم السلطة وهو يتأبط خطاب الديكتاتور المخلوع”، فذلك يعني ان تونس قد تتجه نحو مزيد من الاضطراب، بينما قد تنزلق ليبيا الى الحرب الاهلية والقبلية، ويقف كمال الجنزوري عاتباً على دول الخليج لأنها لم تقدم سوى مليار دولار مساعدة لمصر المتخبطة في مرحلة انتقالية غامضة الى درجة ان هناك من يدعو الى منع السياحة، وإن تساهل فالى “سياحة حلال”!


اربعة اخطار تواجه الربيع العربي: صراع الثوار على لون السلطة وطعمها والازمة الاقتصادية التي يواجهونها وشح المساعدات من دول الخليج المنهمكة في إنفاق داخلي يمنع تململ مواطنيها والازمة الاقتصادية التي تعصف بأوروبا.


نقلا عن (النهار) اللبنانية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.