تسجيل الدخول

أيُّ ثقافة؟!

2012-01-06T18:22:00+03:00
2014-03-09T17:28:26+03:00
كتاب وأقلام
kolalwatn6 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
أيُّ ثقافة؟!
نجيب الزامل

* أهلا بكم في مقتطفات الجمعة 420.


***


* حافز الجمعة: على الإنسان أن يعالج في قلبه مشاهداته الحية. في القلب تتضح انعكاسات الخير والشر، ورؤى الاستقامة وأشباح الضلال.. وأن نحذر لأننا بإشعارات تصورية قد نوسع مشاهداتنا كسعة الأفق اللانهائي، وقد نضيّقها وكأنها سم الخياط!


***


* اعترضتْ مجموعةٌ طريفة من متابعي المقتطفات على كلمة “”حافز”” الجمعة، مبررين بأنه يثير عندهم “”انعكاسات الخير والشر”” من برنامج “”حافز”” الرائج السمعة حاليا. وأعلن أني سأطالب بتعويضاتي من وزارة العمل لأن كلمة “”حافز”” تظهر هنا قبل كلمتهم بست سنوات!


***


* ذهبت الفترة التي يُسمّى الفردُ فيها مثقفا فقط لأنه يظهر أمام الناس في الأدب أو النقد أو المواضيع التي تجادل في المكان ولا تدفع عجلة عربة الأمة إنشاً واحداً للأمام. المثقف العصري هو من يلمّ بفكر أمّتِهِ وفِكْر العالم معا، وأن يكون قريبا لرائحة الأرض، وأنفاس الناس، وأن يغمس يديه في العمل الميداني ليساهم برقي مجتمعه من واقع رؤيته الفكرية. إن المنفردين أو مثيري الصراع والنقاش الذي لا يورث إلا تأخرا وشقوقا في وحدة الأمة وتعطيلها عن تطلعاتها وحركتها الحيوية لا يمكن أن يكونوا من صفوف المثقفين. ثم إن الثقافة لم تعد صفة محصورة على مجموعات بعينها.. فتش في المواقع الإنترنتية، وهنا في ردود القراء تحت كل مقالة بموقع الجريدة، وسترى شيوعا مدهشا للفكر والثقافة. انتهينا.. لم تعد الثقافة حكرا على أحد!


***


* إن الثقافة إن لم تكن أرضا تنبع منها الطاقة التي تبث في الأمة آمالـَها الكبرى، وتسلحها بالمعرفة والشجاعة لمواجهة تحديات العالم في سبيل تحقيق النمو والرفعة لأفرادها، لا يمكن أن تلامس حدود معنى الثقافة. الثقافة التي لا تعبر عن روح الأمة وطاقاتها الخلاقة ثقافةٌ مبتورة، وغريبة عن حياة الأمّة، ونائية عن تطلعاتها.. الثقافةُ التي تهدف لتحريك الغرائز وطمس العمق المعرفي المتعدد وتهييج العراك البدائي.. سمّها أي شيء إلا أن تكون ثقافة!


***


* هيا أيها المثقفون، كيف تجعلون الأمة تستفيد من ذكاء نشئها الخارق؟ كنت أتصور أن أصحو بالأمس أو اليوم ومقالات وسجالات المثقفين تتحدث عن الهكر السعودي الذي أثار رعب دولة من أكثر دول العالم تحصنا ضد الغزو الإلكتروني وهي دولة اليهود القابعين على أرضنا بفلسطين، وتمكن (أو تمكنوا) بسلاح العقل الأعزل بث الرعب في عصَب الدولة اليهودية (كل شيء ولا خرق الخصوصية المالية عند اليهود). كيف ستقترحون توظيف قدراتهم وتنمية هباتهم؟ فقد يكونون أهم من أكبر صفقة سلاح!


***


* سؤال من إيمان، مبتعثة سعودية: “”قرأت بكتيّب محاضِرتنا بالفلسفة أن رجلا عربيا أندلسيا اسمه “”أبو بصير”” سبق داروين في نظريته. فهل يعقل أن يكون عالما مسلما له نظرية ضد الدين؟””. إيمان، مدرّستك تقصد “”أبو بكر بن طفيل”” ويسمى باللاتينية Abubacer وتنطق باللاتينية غير اللفظ الإنجليزي، أي تُقرأ “”أبو بكر”” وليس “”أبو بصير””. وابن طفيل كان صوفيا وفقيها وفيلسوفا وشاعرا وكاتبا ومتوسعا بالعلوم الشرعية ولا يمكن أن يؤمن بشيء يشبه النظرية الدارونية، وكلام المحاضِرة صحيح من جهة أن ترجمة كتابه””حي بن يقظان”” للغات الأوروبية في القرن 17، أذهلت فلاسفة أوروبا، وهي قصة صغيرة عبارة عن تلخيص فلسفي رائع لأسرار الطبيعة والخليقة في تطور حياة وفهم طفل “”من بطن الأرض”” بجزيرة مجهولة بجزائر الهند، واستطاع بالملاحظة والتأمل أن يصل لأسرار الطبيعة ومفاتيح الحكمة، ويستدل على وجود إله واحد. ولـَعاً بها تبنتها مدارسُ فكريةٍ كالماركسية والمادية الجدلية والوجودية، وهي لا تمت لفكرهم بأي صلة.


***


* والمهم: من شعر “”ابن طفيل”” التعبّدي:


يا باكياً فرقة الأصحاب عن شحَطِ ** هلاّ بكيتَ فراق الروحِ للبدنِ


إن لم يكنْ في رضى الله اجتماعهما ** فيا لها صفقةً تمّتْ على غَبَنِ!


في أمان الله..

نقلا عن الاقتصادية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.