تسجيل الدخول

القدس بين فرض الأمر الواقع ومواجهة التهويد

2012-01-11T11:26:00+03:00
2014-03-09T17:28:43+03:00
تقارير
kolalwatn11 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
القدس بين فرض الأمر الواقع ومواجهة التهويد
هيثم محمد أبو الغزلان
تعيش القدس أوضاعاً بالغة الخطورة بمواصلة دولة الاحتلال الإسرائيلي حملتها الواسعة ضدها في الاستيطان والتهويد لفرض الحقائق على الأرض وتكريسها عاصمة “أبدية” لها. فالاستيطان يتصاعد ويتسارع بمعدلات غير مسبوقة، كما تتسارع خطوات التهويد والابتلاع من خلال الاعتداءات المبرمجة على المؤسسات  والمعالم الإسلامية في القدس المحتلة، إلى جانب سياسة تهجير سكانها الأصليين منها بهدف تغيير معالمها وطمس هويتها العربية والإسلامية وتزوير تاريخها الإسلامي.
 
مرتكزات الحركة الصهيونية
هدفت قرارات المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897 إلى إقامة وطن “للشعب اليهودي” في فلسطين، مُركزة لتحقيق ذلك على الهجرة والاستيطان. وبهذا خالفت مبادئ القانون الدولي والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية.
وفي كتابه “دولة اليهود”، أكد ثيودور هرتزل على ضرورة تهجير اليهود إلى “أرض الميعاد” والاستيطان فيها وترحيل العرب منها، مركزاً على أن كيانه سيتم تحويله إلى قاعدة ثابتة لخدمة الدول الاستعمارية في آسيا وأفريقيا، وكمركز لليهودية العالمية من أجل السيطرة على العالم.
وبناء على ما تقدم وبحسب هرتزل فإن الاستيطان هو أحد المرتكزات الأساسية للحركة الصهيونية، خصوصاً مع طرحه شعار: فلسطين وطن بلا شعب لشعب بلا وطن.. وبهذا يكون قد مهّد لهجرة اليهود إلى فلسطين وبداية ترحيل الفلسطينيين عنها.
ووضع المؤتمر الصهيوني الأول الأهداف التالية لإقامة الكيان الاستيطاني:
1- توطين المزارعين والعمال الحرفيين اليهود في فلسطين بإنشاء المستوطنات (المستعمرات) فيها.
2- تقوية العاطفة القومية والوعي القومي اليهودي وتنظيمهما، أي تنمية الوعي الديني لدى اليهود.
3- تنظيم اليهودية العالمية وتوحيدها في منظمات محلية وعالمية.
4- الحصول على موافقة الدول الكبرى على هدف الصهيونية.
وأصبحت الهجرة اليهودية والاستيطان اليهودي وترحيل العرب المرتكز الأساسي في الفكر والممارسة الصهيونية لإقامة الكيان الاستيطاني وتحقيق الاستعمار الاستيطاني اليهودي.
وأجمع المؤسسون الصهاينة على أن تقوم الإستراتيجية الصهيونية على الاستيلاء على الأرض العربية الفلسطينية. وقامت المنظمات والمؤسسات الصهيونية على هذا الأساس وعلى الأخص الصندوق القومي اليهودي الذي تأسس عام 1903 وشركة “الكيرن كيمت” لشراء الأراضي والتي تأسست عام 1927.
وأكد هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية هذه الإستراتيجية في مذكراته وكتب يقول: “إن الحركة الصهيونية منذ نشأتها كحركة سياسية وضعت أمامها هدف الاستيلاء على الحد الأقصى من الأرض لحتمية إقامة دولة يهودية كبيرة.” (1)
وعاد الزعيم الصهيوني البارز أوشيسكين عام 1904 ليحدد هذه الإستراتيجية قائلاً: “من أجل تأسيس حياة مستقلة للطائفة اليهودية، أو على الأصح، تأسيس دولة يهودية في فلسطين، من المحتم بالدرجة الأولى، أن تكون جميع أراضي فلسطين أو معظمها ملكاً لشعب إسرائيل. وبدون حق ملكية الأراضي لا تكون فلسطين يهودية أبداً.”
وجرى الاستيطان اليهودي في بادئ الأمر باتجاهين:
الاتجاه الأول بالعمل على زيادة عدد اليهود في المدن الفلسطينية الكبرى كالقدس وحيفا وطبريا وصفد، وكانت مستعمرة تل أبيب في بادئ الأمر مجرد ضاحية لمدينة يافا.
والاتجاه الثاني إقامة مستعمرات زراعية عسكرية في المواقع الإستراتيجية وقرب الحدود، بحيث أصبحت كل مستعمرة يهودية بمثابة قلعة عسكرية محصنة.
ووجهت الصهيونية اهتمامها الأساسي إلى امتلاك الأرض العربية بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني لأنها المرتكز الأساسي لإقامة المستعمرات وتحقيق الاستعمار الاستيطاني، ولإحداث التغييرات الديمغرافية والاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي والثروات والممتلكات العربية لتهويد فلسطين والمقدسات العربية والإسلامية فيها. وأصبح الهدف الأساسي للصهيونية:  الاستيلاء على الأراضي العربية واستملاكها بمساعدة سلطات الانتداب البريطاني وإنشاء المستعمرات اليهودية فوقها. وبالتالي لعبت سلطات الانتداب البريطاني الاستعمارية الدور الأساسي في نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي العربية إلى المهاجرين اليهود. (2)
ويمكن القول إن الاستعمار الاستيطاني اليهودي قد قام على أركان ثلاث، هي:
– تهجير اليهود إلى فلسطين بمساعدة الحركات اللاسامية وألمانيا النازية، وإغرائهم بالأراضي والممتلكات العربية والمساعدات الأميركية والألمانية والأوروبية الأخرى.
– ترحيل العرب عن طريق الإرهاب والمذابح والحروب العدوانية لبث الخوف والرعب في نفوسهم وابتكار الأساليب الوحشية لتشريدهم وتضييق الخناق عليهم.
– إقامة المستعمرات اليهودية على الأراضي الفلسطينية وتوطين المهاجرين اليهود فيها.(3)
 
أنواع الاستيطان
تتعدد أنواع الاستيطان الإسرائيلي على النحو التالي:
 أولاً: الاستيطان الزراعي، الاستيطان الصناعي، الاستيطان العسكري، الاستيطان السياسي، الاستيطان العمراني، الاستيطان المائي، الاستيطان الاستراتيجي، الاستيطان التاريخي والأثري، الاستيطان الديني.
والاستيطان الديني يتمثل بالاستيطان في القدس وهو الأخطر من نوعه وهدفه المباشر تدمير المبادئ الدينية الإسلامية والمسيحية، وزرع الفتن بين الطوائف الإسلامية والمسيحية، ووضع التعقيدات أمام المسلمين والمسيحيين وكذلك منع المسلمين من إقامة الشعائر الدينية كالصلوات والاحتفالات الدينية، ولقد مارست إسرائيل مختلف الأساليب الأشد قمعاً وإرهاباً تحقيقاً لأغراضها وفرض هيمنتها، وهذا الاستيطان أقدم على هدم 1200 مسجد ومكان مقدس في داخل الخط الأخضر وحول الكثير من المساجد إلى أماكن خربة أو خمارات أو مطاعم، ومزارع للمواشي ومسارح.
وهذا الاستيطان بالتعاون مع الاستيطان الأثري والتاريخي هو الذي يقوم بالتنقيب والحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق وكنيسة القيامة لإثبات أن لليهود بقايا آثار ولكن هيهات هيهات أن يكون لهم أي أثر ووجود، فكل حفرياتهم تبوء بالفشل الذريع ولا يجدون إلاّ آثاراً إسلامية وكنعانية. (4)
 
أهداف الاستيطان في القدس
إن للاستيطان أهدافاً شتى تسعى لتحقيقها الحركة الصهيونية في محيط القدس الشريف خاصة وفي فلسطين عامة، وهذه الأهداف متنوعة بين أهداف محلية وأخرى إقليمية وثالثة عالمية، ومن أهم هذه الأهداف:
– تثبيت الوطن القومي لبني صهيون وجعله أمراً واقعاً.
– كسر التوازن الديمغرافي في القدس فزرع المستوطنات في القدس وفي محيطها له غرض يهدف إلى إيجاد خلخلة في التوازن السكاني في بيت المقدس ومحيطها، وإن بناء المستوطنات في داخل القدس وحول القدس ما هو إلا مسلسل نهايته إحداث انقلاب في عدد التركيبة السكانية بحيث يصبح عدد اليهود أكثر من عدد العرب، فإسرائيل تريد خلق واقع في مدينة القدس أمام العالم أجمع ليكون رصيداً لها في مفاوضاتها.
 – تغيير المعالم الأثرية والتاريخية: فليس في القدس ما يسمى بحائط المبكى بل إن في القدس حائط واحد يعرفه القاصي والداني والعالم أجمع بأنه حائط البراق، ولقد سمي بحائط البراق لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربط البراق الذي حمله إلى بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج بحلقة كانت في هذا الحائط فسمي حائط البراق، ولكن من جبلت نفوسهم على تزييف الحقائق وممارسة الغدر والشر هم الذين يطلقون هذه المسميات العارية تماماً عن حقيقة ما يدعون ويفترون ولكن لقد عرف عن اليهود ديدن تزييفهم وقدرتهم على قلب الحقائق رأساً على عقب خدمة لأغراضهم وتحقيقاً لخسيس مآربهم.
– الإفساد الأخلاقي والاجتماعي.
– الهيمنة على مقومات الاقتصاد. (5)
 
منع الفلسطيني من دخول القدس
ولم تألو سلطات الاحتلال الإسرائيلي جهداً في تنفيذ سياستها الاستيطانية وسياسة الترحيل والإبعاد والتضييق بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس.
 وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة “أوتشا” (7-12-2011)، أن سلطات الاحتلال الصهيوني تحظر على نحو 3.7 مليون مواطن فلسطيني دخول مدينة القدس.
وأشار “أوتشا” في تقرير له ، إلى أن “السلطات الإسرائيلية تتحكم بدخول المواطنين الفلسطينيين إلى القدس بواسطة معيقات حركة مادية وإدارية تفرضها عليهم”، موضحًا أن “الفلسطينيين الذين يتمكنون من استصدار تصاريح دخول للقدس مقيّدون باستخدام أربعة حواجز فقط من بين ستة عشر منصوبة على طول الجدار المحيط بالمدينة المقدسة، الأمر الذي من شأنه أن يعيق وصول الفلسطينيين بمن فيهم المرضى إلى المرافق الصحية في القدس المزودة بخدمات صحية متخصصة وطارئة غير متوفرة في أي مكان آخر في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
وجاء في التقرير أن نحو 270 ألف فلسطيني يعيشون في “القدس الشرقية”، بينهم 55 ألف معزولون ماديًّا عن المركز الحضري بواسطة الجدار المحيط بالمدينة، فضلاً عن حوالى 200 ألف مستوطن يهودي يقطنون المستوطنات المقامة على أراضي القرى والبلدات الفلسطينية الواقعة بشرقي القدس.
وأضاف أنه تمت مصادرة 35 في المائة من أراضي القدس الشرقية لصالح مشاريع توسعة المستوطنات اليهودية، وأن ما لا يقل عن 32 في المائة من منازل الفلسطينيين غير حاصلة على تراخيص بناء “إسرائيلية” يصعب الحصول عليها، وهو الأمر الذي يعرّض ما لا يقل عن 86.5 ألف فلسطيني لخطر التهجير.
وقامت سلطات الاحتلال منذ عام 1967 بهدم ما لا يقل عن ألفي منزل فلسطيني بشرقي المدينة المقدسة، وسحبت إقامة ما يقارب 14 ألف فلسطيني خلال الفترة ذاتها.
وأكدت جمعية حقوق المواطن في تقرير أصدرته عن حقوق الإنسان في إسرائيل لعام 2007 ، بعنوان “صورة عن الوضع القائم” أن مدينة القدس تعاني، من التمييز في مجالات التخطيط والبناء ومصادرة الأراضي، ومن حدّ أدنى من الاستثمار في البنى التحتيّة وفي الخدمات الحكوميّة والبلديّة.
وجاء في التقرير “إن الحكومات الإسرائيلية ترمي من وراء سياسة التمييز المتبعة المحافظة على أغلبيّة يهوديّة في المدينة، وإلى التضييق على السكّان الفلسطينيّين كي يهجّروا منها، موضحاً أن سكان القدس يعيشون في ظروف من الضائقة الخانقة التي تشهد تدهورًا متواصلاً”.
وتطرق التقرير إلى معطيات دائرة الإحصاء المركزيّة، من العام 2003، حيث يقبع 64% من العائلات الفلسطينيّة في القدس تحت خطّ الفقر، مقابل 24% من العائلات اليهوديّة؛ كذلك يعيش 76% من الأولاد في القدس الشرقيّة (أكثر من 80,300) تحت خطّ الفقر، مقابل 38% من الأولاد اليهود.
 
معاناة يومية وإهمال
كما تطرق التقرير إلى التمييز في مجال التخطيط والبناء، والإهمال الخطير في الخدمات والبنى التحتيّة والميـاه، وكذلك من المعاناة من المياه العادمة والصرف الصحّيّ، والتربية والتعليم وعلى رأسها النقص الخطير في غرف التدريس، وغياب الأطر التربويّة لجيل الطفولة المبكّرة حيث يعيش اليوم في القدس الشرقيّة نحو 15,000 طفل، تتراوح أعمارهم بين 3 وَ 4 سنوات، لكن 90% منهم لا يرتادون أيّ إطار تربويّ، والسلطات المسؤولة لا تحرك أي ساكن حيال التعليم في القدس الشرقيّة، ولا تقوم بأيّ نشاط في هذا المجال. كذلك تطرق التقرير إلى الإهمال في خدمات الرفاه الاجتماعيّ، والعنف البوليسيّ والخروج على الصلاحيات حيث أشار التقرير إلى أن سلطة الضرائب أو مؤسّسة التأمين الوطنيّ تقوم بنصب حواجز للجباية في الأحياء الفلسطينيّة في القدس، ويتم إيقاف جميع المَرْكبات التي تمرّ في المكان، وحين يتبيّن أنّ أيًّا من أصحابها أو أبناء عائلته مَدينون لهذه المؤسّسات، يُطلب من السائق تسديد الدين على الفور، وإذا لم يقم بذلك يُحجز على مركبته. مؤكداً التقرير أن هذه الطريقة في الجباية غير منصوص عليها في القوانين أو المراسيم المختلفة، ويكاد العمل بها يقتصر على القدس الشرقيّة…
 
القدس..المدينة والتهويد
أما لماذا تصر إسرائيل على جعل كل تلال مدينة القدس مستوطنات؟ فيجيب عنه خالد عزب في مقدمة كتابه المعنون” القدس..المدينة والتهويد”، “القدس ظلت على مدار أربعة آلاف عام رمزاً للقداسة والسلطة السياسية، وعلى امتداد هذا الردح من الزمن، دأب الذين سادوا المدينة المقدسة على تشكيل وجهها المعماري وإعادة تشكيله مراراً لتوجيه رسائل ذات دلالة على القوة الإلهية، وعلى قوتهم هم أيضاً. لذا فالمستوطنات التي تطوق المدينة، تهدف إلى طبع صورة ذهنية أن هذه المدينة مدينة يهودية وليست عربية”.
وزادت حدة عملية التهويد في فلسطين واتسع نطاقها في القدس خصوصاً منذ تموز /يونيو 1967م. وارتكزت السياسة الإسرائيلية على محاولة تغيير طابع المدينة السكاني والمعماري بشكل بنيوي فاستولت السلطات الإسرائيلية على معظم الأبنية الكبيرة في المدينة واتبعت أسلوب نسف المنشآت وإزالتها لتحل محلها أخرى يهودية، كما قامت بالاستيلاء على الأراضي التي يمتلكها عرب وطردهم وتوطين صهاينة بدلاً منهم.
والتهويد الثقافي والإعلامي أحد المحاور الهامة في مخططات تهويد القدس، ويمس هذا التهويد تراث المدينة بدرجة كبيرة ذلك لأنه التعبير الحي عن هويتها، لذا بات التراث هاجس يمس بصورة يومية المقولات اليهودية الدارجة حول المدينة، بل تحول مؤخراً إلى قلق دائم لدى اليهود. وهم يحاولون من آن لآخر الإجابة على التساؤلات المطروحة أمامهم حول تاريخ القدس وتراثها ومدى يهوديتها. وللتهويد الثقافي والإعلامي صور شتى، منها التربوي، ومنها ما يمس مفاهيم ماهية القدس وحدودها، ومنها ما يتعلق بتزييف الحقائق التاريخية حول مدى قدسية القدس لدى اليهود ومنها ما يمس حقيقة الهيكل وهل له مكان ثابت مقدس يجب أن يبنى فيه؟
واستعان اليهود بعلم الآثار كوسيلة لتدعيم تصوراتهم حول القدس فاكتشاف الماضي يوفر عامل حاسم في بناء الهوية السياسية أو تأكيد الحاضر، وهو ما يوفره علم الآثار لليهود، ولذا نراهم يحرصون على أن تكون جميع الرموز الوطنية الإسرائيلية مستمدة من عناصر ذات طبيعة تراثية، مثل شعار الدولة، والأوسمة والنياشين، وطوابع البريد والنقود. (6)
 
مخططات وتنفيذ
وفي الوقت الذي يصمت فيه الكثيرون يضع مجلس بلدية القدس الصهيوني مخططاً هيكلياً تنظيمياً توسعياً موضع التنفيذ من أجل الاستيلاء على المزيد من الأحياء العربية داخل القدس وجوارها حيث طال هذا المخطط أحياء داخل سلوان احد أحياء مدينة القدس (رأس العامود) بهدف إقامة أحياء استيطانية يهودية داخلها وبخاصة الحي المحاذي للمسجد الأقصى المبارك، حيث تقوم سلطات الاحتلال الصهيوني بهدم المنازل العربية في هذا الحي وتهويده وإنشاء حديقة تحت اسم “حديقة الملك داود”، بذريعة أن الملك داود كان يتجول في هذا المكان المسمى، حي البستان، وهذا يعني أن الصهاينة يعملون على تهويد القدس العربية والقرى والأماكن المحيطة بها من كل الجهات.
وتخطط سلطات الاحتلال لهدم أو إخلاء 1700 منزل في القدس، من ضمنها نحو 60 منزلاً في حي رأس خميس في مخيم شعفاط، وهذا يعني تشريد نحو 17 ألف مقدسي، بحسب تصريح صحفي للشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
ورصدت سلطات الاحتلال مبلغ 150 مليون دولار من أجل مواصلة تهويد القدس القديمة، وزيادة عدد الكنس اليهودية المحيطة بالمسجد الأقصى داخل البلدة القديمة.
ويأتي هذا ضمن مشروع «القدس 2020» والذي وضعته ما تسمى بلدية القدس عام 1994، والهادف لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة عبر زيادة عدد اليهود في أحيائها، وتكريسها عاصمة موحدة لما يسمى الدولة العبرية.
وحذر تقرير حديث للجامعة العربية من تردي الأوضاع في القدس بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة ومخططات التهويد المتواصلة، وطالب التقرير الذي أعده قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بضرورة تضافر الجهود لدعم المواطنين العرب في المدينة المقدسة، والتقليل قدر الإمكان من مخاطر تلك السياسات الإسرائيلية الخطيرة الرامية إلى جعل العرب أقلية لا تزيد عن 12% عام 2020م وفق مخططاتها..
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تتعامل مع أهالي القدس العرب والأصليين كمهاجرين لإسرائيل وفق “قانون المواطن الدائم”، وهذا مكّن وزير الداخلية الإسرائيلي من سحب هويات أعداد كبيرة من العرب، كما قررت إسرائيل وقف لم شمل العائلات في القدس الشرقية عام 2003.
وبالاستناد إلى مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فقد طالت سياسة المصادرة منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967م، وحتى منتصف شهر حزيران 2010، ما لا يقل عن 14371 عائلة مقدسية، عدد أفرادها مجتمعة 86226 مقدسي، لافتاً إلى أن عام 2008 شهد أكبر عدد من حيث سحب البطاقات.
وبيّن التقرير إلى أن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من 8500 مسكن في القدس الشرقية في الفترة ما بين عامي 1967م، و2008، مضيفا: وهنالك حوالى 20 ألف منزل فلسطيني مهدد بالهدم بسبب عدم منح سلطات الاحتلال تراخيص البناء.
وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال عمدت مع بداية احتلالها إلى إلغاء المؤسسات الإسلامية الرسمية في القدس وتحويلها إلى المحكمة الشرعية في مدينة يافا داخل أراضي الـ 1948م، بتزامن مع إلغاء المحاكم المدنية على مختلف أنواعها وإحلال المؤسسات القضائية الإسرائيلية مكانها.
ونبّه التقرير إلى أن إسرائيل تواصل تصعيد حربها على الاقتصاد الفلسطيني ومؤسسات القدس، وأنه تخلل هذه السياسة مصادرة مساحات ضخمة من الأراضي الخصبة والزراعية، وفك ارتباط القدس مع اقتصاد الضفة الغربية وإلحاقه بالاقتصاد الإسرائيلي، لإجبار المقدسيين على الرحيل الطوعي.
وأوضح أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تضمنت منع إدخال المنتجات الزراعية والصناعية الفلسطينية للمدينة، وفرض ضرائب باهظة على البضائع والسلع العربية التي تحتاجها القدس، ومنع القطاع التجاري من العمل مع محيطه الفلسطيني.
وعملت إسرائيل على ضرب البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في القدس المحتلة، وإدخال مرافقها الاقتصادية (سياحة، وصناعة، وتجارة، وخدمات) في أزمات متواصلة أدت في النهاية إلى إغلاق مئات المحال التجارية، وهجرة الكثير من المؤسسات الاقتصادية العربية إلى خارج المدينة.
وفي سياق ربط ما تبقى من مؤسسات ومنشآت تجارية في القدس مع الاقتصاد الإسرائيلي أقامت دولة الاحتلال مناطق صناعية جديدة الأولى تسمى “عطروت” بمحاذاة مطار قلنديا شمال القدس، والثانية في منطقة الخان الأحمر على طريق القدس – الأغوار وتسمى “ميشور أدوميم”.
وألغت سلطات الاحتلال امتيازات خطوط المواصلات من وإلى القدس الشرقية، ووضعت قيوداً كبيرة ما تسبب في إغلاق العديد من مؤسسات الخدمات الصحية العربية.
وحول وضع المقدسات في القدس، أوضح تقرير الجامعة العربية أنه بما يخص المقدسات المسيحية، فقد اعترفت إسرائيل فقط بالشق المسيحي من اتفاقية الوضع القائم التي وقعها السلطان العثماني، ووقعت بناء عليه اتفاقا رسميا مع الفاتيكان، في حين رفضت سلطات الاحتلال الاعتراف بالوضع القائم بما يتعلق بالمقدسات الإسلامية، وسنت قوانين عنصرية تخدم أهدافها التوسعية، متذرعة بأن الوضع القائم ألحق الظلم باليهود، وأن هذا يندرج ضمن مساعيها للحفاظ على هذه المقدسات!.
وذكر التقرير أن سلطات الاحتلال قامت إضافة إلى المهام التهويدية لجهازيها القضائي والتنفيذي في مدينة القدس، بتأسيس شركات حكومية مثل شركة “تطوير القدس”، بتزامن مع إنشاء جمعيات استعمارية مثل “إلعاد”، و”عطيرت كوهنيم”، وذلك لتحقيق السيطرة على المدينة العربية، والسيطرة على ممتلكاتها ومقدساتها باتباع طرق الغش والتزوير والخداع.
وذّكر التقرير بقيام سلطات الاحتلال بهدم حي المغاربة وحارة الشرف في القدس الشرقية لتوسيع مساحة ساحة البراق لأكبر عدد ممكن من اليهود للصلاة في المكان بعد السيطرة عليه.
وبين أن إسرائيل سنت قوانين تتحدث عن حرية العبادة وقصد منها تمكين اليهود من دخول المسجد الأقصى وباحاته لغرض إقامة طقوس توراتية، وان ذلك يترافق مع عمليات حفر كبيرة وخطيرة أسفل المسجد الأقصى المبارك مستمرة منذ فترة طويلة لغرض إقامة الكنس، وفتح المزارات اليهودية.
وأشار إلى أن عمليات الحفر تقام بالأساس في ثمانية مواقع مختلفة في منطقة ما تسميه إسرائيل ب”الحوض المقدس”، والذي أصبحت تسميته الحديثة “الحوض التاريخي”، إضافة إلى حفريات في تسعة مواقع تاريخية ودينية بالبلدة القديمة من القدس وبالدرجة الأولى في باب المغاربة وباب العمود وسلوان.
ويقول مدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق بالقدس المحتلة، خليل التفكجي، إن سلطات الاحتلال أبلغت حوالى 500 من البدو المقيمين حول القدس المحتلة بضرورة إخلاء مواقعهم، من أجل تفريغ المنطقة من سكانها لأغراض إقامة المستعمرات، منوها إلى أن هذه المخططات تأتي ضمن سياسة الاحتلال التهويدية لتكريس الضم وفرض السيادة والأمر الواقع لتتحول القدس المحتلة إلى “عاصمة أبدية للشعب اليهودي” بما يشكل تصعيداً خطيراً وتحدياً للمجتمع الدولي.
لافتاً إلى أن يسعى الاحتلال إلى تحويل المقدسيين إلى أقلية في مدينتهم، وفرض مخططات استيطانية عليهم لتجبرهم على الرحيل، مشيراً إلى أن استخدام الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” مؤخراً ضد مشروع قرار إدانة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عزز من خطط الاحتلال الاستيطانية في القدس المحتلة.
وفي سياق محاصرة القدس بالأحياء الاستيطانية والجدار، وضمن مخططها لتفريغ المدينة من سكانها العرب، افتتحت إسرائيل رسميا، (13-12-2011)، ما صار يعرف بمعبر شعفاط العسكري، وهو معبر ضخم يضم منافذ للمشاة والسيارات، وقد أقيم على مقطعي الجدار الذي بنته إسرائيل لفصل المخيم عن القدس، وعزل سكانه الحاملين للهوية الزرقاء عن المدينة.
وقرار إقامة المعبر هو واحد من بين 12 معبراً آخر افتتحت أو سيتم افتتاحها على طول الجدار المقام حول المدينة، مما سيُفقد 60 ألف فلسطيني من شعفاط حق الإقامة في القدس، وسحب هوياتهم.
وكانت إسرائيل عزلت، نحو 80 ألف فلسطيني يحملون الهويات الزرقاء المقدسية، بعد بنائها مقطع الجدار قرب مناطق الضاحية والرام وقلنديا في مدينة القدس.
وتعتبر اسرائيل أي شخص يقيم في هذه المناطق ليس من سكان القدس، وأن عليه إثبات وجوده في المدينة، ما يجبر العديد من المواطنين الفلسطينيين على السكن في بيوت مستأجرة بمبالغ باهظة في قلب مدينة القدس أو بناء منازل من دون ترخيص، ومن لا يوفق في هذه الحالة أو تلك يبقى في منزله حيث هو ومع تقادم الزمن يفقد ما تسميه إسرائيل حق الإقامة في القدس.
وفي الختام، المخاطر الحقيقية التي تحيق بالقدس تزداد كل يوم فيما الرد لم يكن بالمستوى المطلوب والواجب للدفاع عن القدس والمقدسات في وجه من قال يوماً، ديفيد بن غوريون أول رئيس حكومة لإسرائيل «لا إسرائيل بدون القدس، ولا قدس بدون الهيكل». فماذا نحن فاعلون؟!!
 
 
هوامش
(1) الاستيطان اليهودي في فلسطين، (دراســـة) د. غازي حسين، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2003.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) الاستيطان، دراسة وثائقية، لؤي عبده “حول السلام والدولة في مواجهة الاستيطان”.
(5) المصدر السابق.
(6) ” القدس..المدينة والتهويد”، المؤلف خالد عزب، 2009.
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.