تسجيل الدخول

أسكت ولا أحشي فمك فلفل

2012-01-22T14:40:00+03:00
2014-03-09T17:29:20+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير22 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
أسكت ولا أحشي فمك فلفل
نجيب يمانى
عندما كنا صغارا كنا نخطئ نأتي بلفظ أو حركة أو نتطاول على الآخرين أو نلغوص في الكلام إلى أخر ما يأتي به الأطفال من أعمال لا تعجب الكبار ، وكانت أمي على ما أذكر تحشي أفواهنا فلفل وتمنع الآخرين أن يساعدونا بإعطائنا جرعة ماء أو قطعة سكر حتى نتأدب ولا نأتي بما يخدش الحياء العام كنوع من العقاب تذكرت هذه الواقعة وأنا اسمع وأرى أحد دعاة الفضائيات يشتم وبدون حياء الآخرين ويتلفظ بكلمات جارحة وعبارات نابية ينهى عنها الدين ولا يرضاها الخلق القويم ، بل رأيته يتفنن في إسماعنا فحش القول وبذاءة اللسان يوزع التهم ويلوث أعراض النساء و أبناء المجتمع بدون حساب نسي قول الإمام الشافعي رضي الله عنه .


لسانك لا تذكر به عورة أمريء فكلك عورات وللناس السن


هل ضمن هذا الداعية النرجسي أن لا عيب فيه وأنه منزه عن كل نقيصة وعوج ؟ هل من اللائق أن نقول لمن اختلفنا معه في الرأي أنك . جزمه وللأخر لا تساوي حتى البصاق وللثالث سلولي ومنافق . ونشكك في كل مبتعث وننظر بعين الشك والريبة لكل من قال برأي لا يوافق هوى نفسنا ، والأدهى والأمر أن هذا الداعية ينكت فضائيا بطريقة السخر والغمز واللمز والاستفزاز متناسيا التوجيه الإلهي الكريم ( لا يسخر قوم من قوم ) … الأية .


ناعتا في نفس الوقت الآخرين بالنفاق وسوء الأخلاق وتوصيفهم بما يتنافى وتعاليم هذا الدين الحنيف وتوجيهات ولي أمر المسلمين حفظه الله من أطلاق النعوت والأوصاف على الآخرين من ليبرالي وعلماني وقبوري وغيره رغم أنهم مسلمون وأبناء قبلة واحدة اسأل الله الكريم ، أن يهدي لسانه فلا يقول إلا خير وأن يرجع ويتوب إلى الله فليس الشديد بالصرعة ، والمؤمن ليس بلعان . الشيء الأخر الذي حز في نفسي تفاخره بالأنساب والقبائل وقوله أنا من بني فلان في عادة جاهلية أبطلها الإسلام مقررا أن أكرمكم عند الله اتقاكم .. أذكره بواقعة تاريخية لعله نسيها في خضم إنفعالة الدائم وانشغاله بإطلالته على الفضاء بعد أن كثر منافسوه وازدادوا .


فقد خرج رسول الله عليه الصلاة والسلام على الأوس والخزرج بعد أن تفاخر كل منهم بحسبه ونسبه وكاد أن تحدث مالا تحمد عقباه ، قائلا لهم أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ( دعوها فإنها منتنة ) لقد تجشمت الكاتبة الكريمة زينب غاصب مشقة الكتابة وهي تشكو العريفي إلى هيئة كبار العلماء ، الذي يضم في جنباته صفوة علماء الأمة في الفقه ومعرفة الأحكام واستنباط الأدلة من الكتاب والسنة عن فهم ودراية وعلى خلق وهدى نبوي كريم لم نسمع منهم الغلط أو التطاول على من سأل حتى في اختلافهم على بعض القضايا المطروحة على جدول البحث والمناقشة وإصدار الحكم الشرعي بخصوصها فكثير من المسائل المطروحة على هيئة كبار العلماء فيها الموافق والمخالف ، فقد كان الشيخ أبن باز رحمه الله يوجب الزكاة في حلي المرأة ويخالفه آخرون مثل الشيخ المنيع والبسام وكان الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله يجيز صلاة الفذ عن الصف ويبيح للحائض الطواف عند الضرورة ويخالفه أعضاء آخرين في هذا المنحنى ، وكانوا على قدر عظيم من أدب الاختلاف وشروطه .


أنك بهذه الشكوى يازينب وضعتيه في مرتبة العلماء وهو داعية ليس الا وهناك فرق شاسع بين الداعي والعالم مثل بعد المشرق والمغرب فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم الموقعين عن رب العالمين ، بهذه الشكوى رفعتيه مكانا عليا واعطيتيه قدر أكبر مما يستحق . هذا فضيلة المفتي يطل على الناس في خطبة الجمعة هل سمعت أنه شتم أحد أو وصف اخر بأوصاف قبيحة غير لائقة إنها اخلاق العلماء اخلاق الكبار ارجو ان تسحبي شكواكي ودعي هولاء العلماء في شغلهم الأهم ودعي العريفي ينتصر لأهوائه وتعصبه الأعمى فهو أمر لا تنفع معه شكوى ، فالهوى ليس له ضوابط ولا موازين حذرنا الله منها بقوله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) خطاب العريفي خطاب لم نشهد في مجتمعنا مثله من قبل لقد تجاوز كل حدود العقل والمنطق والبعد عن الكلمة الطيبة والقول الحسن الذي أمر به الله كل من يتصدى لأمر الدعوة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )


لقد خالف العريفي ابسط أمور الدعوة وأعتبر نفسه أكبر من العلماء والقضاة وزكى نفسه رغم أن الحق بهى عن ذلك فقال (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ويقول مالك أن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهب بهاؤه ، إن على الدعاة أن يتبعوا عدة أمور في حياتهم ويستمعوا لنداء الحق بقولة تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن . وقوله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) وقوله ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) وقوله ( الذين هم عن اللغو معرضون ) وقوله تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن ) وقوله جل وعلا ( لموسى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ففي هذه التوجيهات الإلهية ما يكفي لأن يرتدع العريفي وغيره من اتهام الآخرين بالنفاق وسوء الأخلاق وإلصاق التهم بهم جزافا والتطاول عليهم بالألفاظ النابية .


ان الفكر الديني المستنير هو ضرورة مهمة لبناء حضارة عظيمة مثل التي بناها أجدادنا الأوائل الذين أحتوى الصراعات والاختلافات مع الأديان الأخرى وأنتصروا فيها ( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) فهل نعجز بجهل البعض وغروره أن يتحمل احدنا الأخر ونتحاور بالعقل والمنطق .


نجيب عصام يماني
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.