تسجيل الدخول

وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

2012-01-22T15:29:00+03:00
2014-03-09T17:29:20+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير22 يناير 2012آخر تحديث : منذ 9 سنوات
وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
د عبد العزيز قاسم

بمجرد سماعي لخبر تعيين معالي الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ رئيساً عاماً لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ انثالت صورة ناصعة للشيخ سليمان الخريجي –يرحمه الله- بكل بهائها وهيبتها حيّة من ذاكرتي، وأحسب أن ثمة ارتباطاً وجدانياً تجذّر في نفسي بين الهيئة وبين هذا الشيخ المحتسب البهيّ؛ الذي كان يجوب “برحة القزاز” بمدينة الطائف في منتصف التسعينيات الهجرية فترة الصيف، ولا تزال صورته الوضيئة مرتسمة في ذاكرة أجيال عديدة أدركوه، وكان -يرحمه الله- يقوم بأعمال الحسبة في السوق الوحيد بمدينة الطائف إذ ذاك، برفقة مجموعة شباب متطوعين مع نفر من العسكر، يجوبون السوق لضبط الأمن والأخلاقيات.

كانت أول مقالة لي في صحيفة الوطن العزيزة عنه، وطالبت بتكريمه مع نفر من رموز الهيئة التاريخيين، ولعلي أجدّد هنا-مع تسنّم معالي الشيخ عبداللطيف هذه المسؤولية الكبيرة- هذه المطالبة، وأكرّر تساؤلاتي؛ عن الصورة الذهنية لرجال الحسبة لدى المجتمع، وخصوصاً فئتي الشباب والفتيات، وأتساءل: هل ما زالت صورة الشيخ الخريجي تنتقل من جيل إلى جيل، وهل بقي رجل الهيئة في ذهنية المجتمع هو ذاك المترصّد للأخطاء السلوكية؟ المصاحب للعسكر بكل نفورنا ووجلنا الطبيعي من أصحاب البساطير؟ وهل ما زال رجل الهيئة هو المطارد للمراهقين بسيارته الجمس؟..

معالي الشيخ الخلوق عبدالعزيز الحمين الرئيس السابق يشكر له مبادراته في التقريب بين رجال الهيئة وبين شرائح المجتمع، وخصوصاً الكتـّاب والإعلاميين، وقام بخطوات جيدة بهذا الشأن، ويشكر له تلكم الدورات التترى لرجال الحسبة في طرائق التعامل المثلى مع المواطنيين، ودورات البرمجة اللغوية وغيرها التي ارتقت ولا شك بأعضاء الهيئة، غير أنني أطالب هنا عبر هذه السطور بضرورة تجديد أهداف الهيئة الرئيسة، وقد كان الجهاز مصاحباً وتأسيس هذه الدولة المباركة، ولربما كانت الأهداف وقتذاك غيرها بالتأكيد في هذا العصر، ونحن نعيش انفتاحاً مجتمعياً عريضاً، فلم يعد شبابنا كما كنا في السابق أمام هذا الضخّ العولمي والمعلوماتي الكبير، مما يجعل مثلي من المحبين والحادبين على أحبتنا في جهاز الحسبة يطالبون بإحداث ثورة في عمل رجل الهيئة، وبدء مرحلة جديدة ترسم فيها أهداف جديدة تصبّ في صالح المواطن؛ ليشعر أن رجال الهيئة معه لا ضده، وأنهم ليسوا فقط مترصّدين للأخطاء السلوكية، ولكي يقترب فيها هؤلاء الفضلاء من نفسيات الشباب والفتيات، ورسم صورة ذهنية إيجابية خلّاقة، تشعر المجتمع أن وجودهم لمصلحتهم بالدرجة الأولى.

تكتنف هذه الدعوة بضرورة تجديد أهداف الهيئة الاستراتيجة كثيراً من الظنون المستريبة من قبل الغيورين، الذين يرون في هذه الدعوة تفريغاً للأهداف السامية التي قامت عليها، مع هذه المتواليات التي تدهم مجتمعنا بشكل مذهل، وهذا الوجل طبيعي، ولكني طالبت بهذا من سنوات، وهذه الدعوة–والله- حباً في هذا الجهاز ورجاله، ولكي يستمر في أداء مهامه بطريقة يشعر المجتمع ككلّ أنه بحاجة إليه، لا أنه مفروض فرضاً بصورة قسرية، ولعل ما قاموا به حيال موضوع الابتزاز مثالاً جيداً لما أرمى إليه، وقد أبدع أحبتنا هؤلاء في حماية فتياتنا من ابتزاز الذئاب البشرية التي تستغل سذاجتهم، وأخطاءهم العمرية التي يقعون فيها، ما كوّن نوعا ما صورة ايجابية لدى هاته الفتيات، اللواتي يلجأن لرجل الهيئة ويعتبرنه أباً أكثر من أقرب الناس إليها، لحلّ مشكلتها التي وقعت فيها.

من الممكن جداً، عقد ورشة عمل مع كبار علمائنا، ومتخصصين في علوم الاجتماع والنفس والتاريخ، للبحث عن مستقبل عمل الهيئة وتحديد صلاحيات جديدة، وأهداف يمكن للهيئة أن تقوم بها في المرحلة المقبلة، وبلورة رؤية متكاملة لذلك، والدفع بأن ترتقي الهيئة لتكون وزارة مستقلة، بما طالب به الشيخ عبدالمحسن العبيكان قبلاً، وليس ذلك بكثير في وطن يؤكد ولاته دوماً بأن الهيئة باقية ما بقيت هذه الدولة، وقد صرّح بذلك رجل الأمن الأول في وطني سمو الأمير نايف لمرات عديدة..

بالتأكيد، أن فكر وآلية سير الهيئة قد تجذّرت، مذ أزمنة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ الذي قام بأعمال الاحتساب عام 1345هـ وصار رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة نجد، والشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ -رحمه الله- الذي كان يقوم بالحسبة تطوعاً في مدينة الرياض في عهد الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- والذي كلفه فيما بعد بأعمال الاحتساب. أسماء كبيرة مثل الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ -رحمهما الله- اللذان كانا من رموز الاحتساب، وكل هؤلاء الأعلام الأفذاذ هم جدود معالي الرئيس الجديد الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، وقد جذّروا فكراً وآلية عمل توارثها رجال الحسبة جيلاً بعد جيل، والرهان هنا في كيفية إحداث ثورة ناعمة على سير أعمال الهيئة وفكر رجالاتها، وقد توارثوا السياسة المرسومة التي لا أطعن فيها–حاشا لله- ولكني أقول أنها كانت تناسب تلك الأزمنة، ومن غير المعقول أبداً ألاّ يتطور فكر الهيئة عنها وتتناسب مع العصر ومستجداته.

لنرسم رؤية جديدة لجهاز الحسبة في بلادنا، وآن أوان أن تصبح وزارة.


 

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.