السعودية: المساواة بين الشعوب تحفظ الأمن والسلم الدوليين

كل الوطن - فريق التحرير
2015-10-02T20:14:00+03:00
عربي ودولي
كل الوطن - فريق التحرير2 أكتوبر 2015آخر تحديث : الجمعة 2 أكتوبر 2015 - 8:14 مساءً
السعودية: المساواة بين الشعوب تحفظ الأمن والسلم الدوليين

نيويورك : واس: أكدت السعودية أن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين لا يمكن الوصول إليه إلا بتحقيق العدالة والمساواة للشعوب والدول واحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي. وشددت على حرصها على تحقيق مقاصد ميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على أمن وسلامة شعوب العالم وأنها كانت وما زالت في طليعة الدول الداعمة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل. وجددت تصميمها على اجتثاث ظاهرة الإرهاب من جذورها ومكافحته من جوانبه الأمنية والفكرية وتجفيف موارده المالية مستنكرة بشدة محاولة الإرهابيين إلصاق جرائمهم بالإسلام بينما يدعو الإسلام إلى المحبة والسلام والتسامح والاعتدال.

جاء ذلك في كلمة السعودية التي ألقاها الليلة الماضية وزير الخارجية عادل الجبير أمام الدورة الـ (70) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال “نجتمع اليوم بعد مضي 70 عاما على إنشاء منظمتنا ونستذكر سوياً أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي كانت المملكة أحد الدول الموقعة والمؤسسة له في العام 1945 وجميعنا يدرك أن الأمم المتحدة قد خرجت إلى الوجود على خلفية حربين عالميتين كانت لهما كلفة مادية وبشرية باهظة بما يكفي ليجعلنا على قناعة بأهمية الالتزام بمبادئ وثيقتنا التي تهدف في الأساس لتحقيق أمن واستقرار عالمنا ومنع أي حروب وصراعات مدمرة جديدة.

وأضاف قائلا “أهم ما يجب أن نستذكره هنا هو هدف الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين الذي لا يمكن أن نصل إليه إلا بتحقيق العدالة والمساواة لشعوبنا ودولنا واحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي خاصة مبدأ احترام سيادة الدول الذي وضعت قواعدها معاهدة وستفاليا لعام 1648 التي أقرت استقلال وسيادة الدول ووضعت أسس النظام الدولي المعاصر”. وأوضح أن القضية الفلسطينية تشكل بندا دائما في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم كل الأفكار والمبادرات التي جرى طرحها حتى الآن مما ترتب عليه استمرار معاناة الشعب الفلسطيني الذي ما زال محروما من حقه في العيش بكرامة في تحد سافر لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقال “إننا اليوم في أمس الحاجة لإيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي يستند إلى قرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية التي تقدمت بها بلادي قبل أكثر من 13 عاما وتبناها العالمان العربي والإسلامي وحظيت بتأييد واسع من المجتمع الدولي وذلك للوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأضاف قائلا “لا بد لنا في هذا المجال من تجديد استنكارنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحرمة المسجد الأقصى الشريف في سياسات تهدف إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا الأمر الذي يشكل تصعيدا خطيرا في النزاع ويغذي العنف والتطرف في العالم”.

وأشار الجبير إلى أن الأزمة السورية تدخل عامها الخامس وما زال المجتمع الدولي عاجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة لإنقاذ الشعب السوري من آلة القتل والتدمير والتهجير التي يستخدمها بشار الأسد التي أدت إلى قتل أكثر من 300 ألف وتشريد أكثر من 12 مليون سوري وتدمير البلاد في أكبر كارثة إنسانية شهدها تاريخنا المعاصر. وقال “إننا نرى أنه لا سبيل لإنهاء هذه الأزمة إلا من خلال حل سياسي يقوم على إعلان (جنيف 1) الرامي إلى الحفاظ على وحدة سوريا الوطنية والإقليمية والحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وتشكيل مجلس انتقالي للحكم لا مكان فيه لبشار الأسد أو من تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري”. لافتا النظر إلى أن المملكة ستستمر في الدفع نحو هذا الحل كما أنها ستظل في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري لتلبية احتياجاته الإنسانية والتخفيف من معاناته.

وأوضح أن قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن حققت إنجازات كبيرة في تحرير مناطق عديدة من قبضة المتمردين ومنها مدينة عدن مما سمح للحكومة الشرعية أن تعود إلى اليمن وآخر هذه الانجازات إحكام السيطرة على باب المندب يوم أمس الذي يضمن حرية الملاحة الدولية. وأكد أن الخيار العسكري كان أخر خيار للمملكة ودول التحالف وجاء بعد الانقلاب الذي قامت به قوات (الحوثي – صالح) واستيلائها على البلاد وحصارها لقصر الرئاسة في عدن وتهديد الرئيس الشرعي حيث جاء التدخل العسكري بناء على طلب من الحكومة الشرعية في اليمن بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. وقال وزير الخارجية إن هدف العمليات العسكرية في اليمن هو الحد من خطر المليشيات وحماية حدودنا وإيجاد حل سياسي مبني على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 ومع إقرارنا بأن الحوثيين يشكلون جزءا من النسيج الاجتماعي في اليمن إلا أن ذلك لا يعطيهم الحق في وضع مميز أو امتلاك مليشيات خارج إطار الدولة اليمنية وعلى حساب بقية مكونات الشعب اليمني.

وأكد أن هناك أطرافاً تحاول تصعيد الأزمة في اليمن عبر التحريض ومحاولة تهريب السلاح للمتمردين فعلى سبيل المثال في يوم السبت 26 سبتمبر تم إيقاف باخرة إيرانية بموجب آلية التفتيش المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن (2216) محملة بالسلاح متجهة للمتمردين. مشيرا إلى أن هذه ليست الحالة الوحيدة لتهريب السلاح للمتمردين من قبل إيران. وقال الجبير “في الوقت الحالي تقوم المملكة ودول التحالف بتكثيف التنسيق مع المنظمات الدولية من أجل تقديم وإيصال المساعدات الإنسانية لليمن ويقوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بدور كبير في تقديم المساعدات للشعب اليمني الشقيق مباشرة أو عبر المنظمات الإغاثية الدولية كما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بشكل غير قانوني لتمكينهم من العمل والاستفادة من الرعاية الطبية والتعليمية”.

كما أكد أنه انطلاقا من حرص المملكة على تحقيق مقاصد ميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على أمن وسلامة شعوب العالم فقد كانت وما زالت في طليعة الدول الداعمة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل وهذا ما دفع بها إلى الترحيب بأي جهد يحقق هذا الهدف بما في ذلك الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة (5+1) مع إيران الذي يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وقال “إننا نأمل بعد التوصل لهذا الاتفاق أن تتخلى إيران عن تدخلاتها السلبية في شؤون الدول العربية التي سنتصدى لها بحزم وفي نفس الوقت فإن المملكة تؤكد حرصها على السعي لبناء أفضل العلاقات مع إيران والمبنية على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة وفي هذا الصدد تجدد المملكة مطالبتها لإيران بإنهاء احتلالها للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات”.

وأضاف قائلا “إن أهم ما يجب التأكيد عليه في سياق مواجهتنا لتحدي الإرهاب والتطرف هو إدراك أن ليس هناك من هو بعيد عن نتائج هذه الظاهرة الخطيرة التي لا يجب ربطها بدين أو ثقافة أو عرق معين فكلنا هدف له وجميعنا عرضة لمخاطره. مشيرا إلى أن السعودية من الدول التي استهدف الإرهاب أراضيها ومواطنيها ولا تزال في مواجهة مستمرة معه وتؤكد تصميمها على اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها. وشدد على أن المملكة في مقدمة الدول التي تكافح الإرهاب من جوانبه الأمنية والفكرية كافة وتجفيف موارده المالية. وقال إننا وفي هذا الصدد نستنكر بشده محاولة الإرهابيين إلصاق جرائمهم بالإسلام بينما يدعو الإسلام إلى المحبة والسلام والتسامح والاعتدال

وأوضح أن السعودية تولي أهمية كبرى لقضايا التنمية ودعم جهودها في الدول النامية. مشيرا إلى أن نجاح عملية التنمية مرهون باحترام المجتمع الدولي للخصوصية التاريخية والإرث الديني والثقافي السائد في البلدان المختلفة وهذا يعني أن تحقيق التنمية المستدامة لا بد أن يكون مرتبطا بالأهداف الخاصة لكل دولة ومستوى نموها ونهضتها الراهنة وهذا ما حدا بالمملكة للحرص على أن يكون لها مساهمة فاعلة ومباشرة في صياغة وبلورة الأهداف الإنمائية للألفية. وأفاد وزير الخارجية أن المتغيرات في عالمنا المعاصر والتحديات التي نواجهها (أمنيا واقتصاديا وفكريا وبيئيا وصحيا وغيرها تفرض علينا تعزيز دور الأمم المتحدة وتفعيل مؤسساتها والدفع بالجهود الرامية إلى إصلاح منظمتنا الدولية بما يمكنها من مواكبة المستجدات على الساحة الدولية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.