الجاحظ وحيواناته وإعلام الجحيم

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير1 نوفمبر 2015آخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 11:29 صباحًا
الجاحظ وحيواناته وإعلام الجحيم

1) ما السر فى أن أشخاصا حمقى بلهاء لا يتمتعون بأى قدر من المهنية يسيطرون على الفضاء الإعلامى الآن، سواء كانوا إعلاميين أو إعلاميات أو ضيوفا عليهم؟! طريقهم لتوصيل الأكاذيب طريق قصير جدا، وممهد بالنفاق والمداهنة والمكر والتسول والنصب، يبثون السموم ويتفننون فى إذلال الشعب المصرى وتهديده بالويل والثبور، لا يتفوهون إلا بكلمات المرض والخبث، ذوو نرجسية تافهة، بلطجة وهمجية تلعق أحذية الأسياد وفى نفس الوقت تستمتع وتتلذذ بابتزاز وتجريس الناس.!! إنه إعلام الجحيم.

إنهم ذوو بشرية مستوحشة نفسيا واجتماعيا، ممنوحين مناصب اجتماعية من رجال الأعمال والسلطة من أجل أن يجعلوا المصريين يعيشون الغربة داخل أوطانهم، يرمونهم فى أتون التناقض العصى القائم بين أحلامهم والواقع المرير الذى يذوقون مرارته، انشطار ما بين التوق للحرية والضغط والقمع المتواصل لهذه الحرية، فالمطلوب هو استلاب ثقافى وسياسى واجتماعى بامتياز، فهل ينجحون؟!
(2)
لكل إنسان حيوان يشبهه، فى السلوك والمظهر والصفات، وفى المخيلة الشعبية لكل حيوان رمز وصفة، تفضى إما إلى حظ طيب أو تكون نذير شؤم أو فأل سيئ نظرًا لطبيعة وخصال هذا الحيوان المكتنز بها.
ورغم عجلة الزمان، فالتراث العربى ما زال زاخرًا بتقديم أدق أحوال الحيوان، وفى مقدمة ذلك كتاب “الحيوان” للجاحظ.
وسوف نختار الحيوانات التى تتفق وتتوافق فى خصالها مع الإعلاميين والإعلاميات وضيوفهم الذين ذكرناهم سابقًا.
يؤكد الجاحظ فى كتابه “الحيوان”: “إن الفرق ما بين الإنسان والبهيمة، والإنسان والسبع والحشرة، والذى صيّر الإنسان إلى استحقاقه ليس هو الصورة، وأنه خلق من نطفة وأن أباه خلق من تراب، ولا أنه يمشى على رجليه ويتناول حوائجه بيديه، لأن هذه الخصال كلها مجموعة فى البله والمجانين والأطفال والمنقوصين… والفرق الذى هو الفرق، إنما هو الاستطاعة
والتمكين، وفى وجود الاستطاعة وجود العقل والمعرفة، وليس يوجب وجودهما وجود الاستطاعة…”.
(3)
الإعلامى الجرذ
“وللجرذ تدبير فى الشيء يأكله أو يحسوه، فإنه ليأتى القارورة الضيقة الرأس، فيحتال حتى يدخل طرف ذنبه فى عنقها، فكلما ابتل بالدهن أخرجه فلطعه، ثم أعاده، حتى لا يدع فى القارورة شيئًا”.
ويزعمون أنهم لم يروا قتالا بين بهيمتين ولاسبعَين أشد قتال بين جرذين. فإذا ربط أحدهما بطرف خيط وشد رجل الآخر من الخيط، فلهما عند ذلك من الخلب والخمش والعض، والتنييب، والعفاس، ما لا يوجد بين شيئين من ذوات العقار والهراش، إلا أن ذلك ما دام فى الرباط، فإذا انحل أو انقطع ولّى كل واحد منهما عن صاحبه، وهرب فى الأرض، وأخذ فى خلاف جهته الآخر.
(4)

الإعلامية قملة النسر
“وليس الناس لشيء مما يعضهم ويؤذيهم، من الجرجس، والبق، والبراغيث والذبان، أشد استقذارًا منهم للقمل. ومن العجيب أن قرابته أمسٌ، فأما قملة النسر وهى التى يقال لها بالفارسية: “ددة”، وهى تكون بالجبل، فإنها إذا عضت قتلت”.
(5)
الضيف البرغوث
“والبرغوث إذا عض، وكذلك القملة فليس هناك من الحرقة والألم ما له مدة قصيرة ولا طويلة (أى أن ألم العضة ليس له مدة تذكر لسرعة زواله)”.
(6)
الضيفة البعوضة
“والبعوضة من ذوات الخرطوم. والبعوضة تغمس خرطومها فى جلد الجاموس كما يغمس الرجل أصابعه فى الثريد.
والبعوضة فإنها مع صغر جسمها تفسخ الإنسان فى أسرع من الإشارة باليد، وهى تعض ولا تلسع، وهى من ذوات الأفواه، وهى التى بزعمهم يقال لها قملة النسر. وذلك أن النسر فى بعض الزمان، إذا سقط بتلك الأرض سقطت منه قملة، تستحيل هذه الدابة الخبيثة”.
(7)
القراد
“القراد أول مايكون -وهو لا يكاد يرى من الصغر- والقمل (واحدتها) قملة، وهى من جنس القردان وهى أصغر منها.
والقردان يتخلق من عرق البعير، ومن الوسخ والتلطخ بالأبوال، كما يتخلق من جلد الكلب، وكما يتخلق القمل من عرق الإنسان ووسخه، إذا انطبق عليه ثوب أو شعر أو ريش”.
(8)
علينا أن أن نطلق أسماء هذه الحيوانات على هؤلاء المنافقين والمنافقات ونظل نرددها حتى تستبدل بأسمائهم الحقيقية، وتكون نوعًا من التجريس الشعبى لهم.
إنها إمكانات السخرية المريرة المرموزة التى ينتجها واقع إعلامى مشوه، وواقع سياسى منهار وفضاء اجتماعى ملوث أبدًا بالإشعاعات الأكثر صعقًا وإيلامًا. حيث يقعى هناك خيال مريض واهٍ، يسهل اجتراح ظلمة ليله واستعادة روحنا الأصيلة.

(التحرير)

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.