تركيا مضطرة لتغيير الدستور

كل الوطن - فريق التحرير
كتاب وأقلام
كل الوطن - فريق التحرير16 نوفمبر 2015آخر تحديث : الإثنين 16 نوفمبر 2015 - 1:21 صباحًا
تركيا مضطرة لتغيير الدستور
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-09-29 06:09:52Z | |

الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا تناقش منذ فترة طويلة تغيير الدستور للانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وكان النقاش حول هذا الموضوع قد اشتد قبل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السابع من يونيو الماضي حين دعا رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الناخبين إلى التصويت لحزب العدالة والتنمية لكي يتمكن من الحصول على أغلبية في البرلمان تكفيه لتغيير الدستور. ولكنه هدأ بعد تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في تلك الانتخابات.
الأحزاب المعارضة خلال حملاتها الانتخابية قبل السابع من يونيو الماضي نجحت في تصوير الموضوع كأنه مطلب أردوغان الشخصي لتعزيز سلطته، وآتت الجهود التي بذلتها المعارضة بهذا الاتجاه أكلها، وأخفق حزب العدالة والتنمية في إقناع الناخبين بضرورة الانتقال إلى النظام الرئاسي، وفشل في الانتخابات في الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة وحده.
الشهور الخمسة التي تلت إعلان نتائج تلك الانتخابات، والأزمة السياسية التي عاشتها تركيا خلال تلك الفترة القصيرة، وحالة الغموض التي خيَّمت على البلاد بسبب فشل مباحثات تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى الهجمات الإرهابية التي قام بها حزب العمال الكردستاني، علَّمت الشعب التركي شيئا كثيرا حول ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار. وهذا الدرس القاسي هو الذي دفع الناخبين في الانتخابات المبكرة إلى التصويت لحزب العدالة والتنمية ليحصل على أغلبية مريحة تكفيه لتشكيل الحكومة وحده، وطي صفحة الخوف والقلق من شبح الحكومات الائتلافية حتى موعد إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة.
تركيا تجاوزت الأزمة في الأول من نوفمبر ولكن الأزمة نفسها قد تعود بعد أربع سنوات لتدخل البلاد من جديد دوامة المباحثات العقيمة والسعي وراء تشكيل حكومة ائتلافية. ولذلك لا بد من إجراء إصلاحات دستورية تضمن عدم تكرار المشهد الذي أفرزته صناديق الاقتراع في انتخابات يونيو.
حزب العدالة والتنمية حصل في الانتخابات الأخيرة على 49.5 بالمئة من أصوات الناخبين، وهذه النسبة العالية ليس من السهل الحصول عليها في النظام الانتخابي الحالي، ولذلك من المحتمل جدا ألا يحصل أي حزب في الانتخابات القادمة على أغلبية كافية لتشكيل الحكومة، ما يعني عودة الحكومات الائتلافية.
هناك احتمال آخر قد يؤدي في المستقبل إلى تفجر أزمة سياسية في تركيا، وهو أن يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من تيارين سياسيين مختلفين. وفي تلك الحالة يصعب التناغم بين الرئيسين المنتخبين شعبيا، ويسهل نشوب الأزمة بين رئاسة الجمهورية والحكومة. والتناغم الحالي بين الرئاستين في ظل وجود أردوغان وداود أوغلو قد ينتهي بانتهاء فترة أحدهما في الرئاسة، وبالتالي فمن الأفضل أن تتم إزالة هذه الإشكالية قبل أن تتسبب في أزمة سياسية تشغل تركيا عن التقدم والتطور والتنمية.
نتائج انتخابات الأول من الشهر الجاري تشير بوضوح إلى أن الشعب التركي لا يريد أزمة سياسية في البلاد ولا حكومات ائتلافية، بل يريد حكومة قوية يشكلها حزب واحد. ولكن تحقق ذلك يصعب في ظل النظام الحالي. ولكي لا تهدر تركيا طاقتها في أزمات سياسية فمن الضروري وضع دستور جديد وإجراء إصلاحات جذرية في النظام.
الشعب التركي يمكن أن يدرك الآن، بعد تجربة مريرة دامت حوالي خمسة أشهر، لماذا تركيا بحاجة إلى تغيير الدستور للانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وبعد الفوز المفاجئ الذي حققه حزب العدالة والتنمية، هناك فرصة كبيرة لتسليط الضوء على جميع جوانب النظام الرئاسي والنقاش حول الموضوع بمشاركة الخبراء والأكاديميين بعيدا عن الشعارات الفارغة والحسابات الانتخابية والشخصنة لتتم الإجابة بشكل واضح عن جميع التساؤلات التي تثار حول النظام الرئاسي للتحذير منه.
حزب العدالة والتنمية لا يملك حاليا في البرلمان أغلبية لتمرير تعديل دستوري أو وضع دستور جديد، وهو بحاجة إلى دعم 13 نائبا آخر لعرض أي تعديل في الدستور على الاستفتاء الشعبي. ويمكن أن يجد هذا الدعم سواء بالتفاهم مع أحد الأحزاب أو بعض النواب الغيورين على أمن تركيا واستقرارها، لتمرير دستور جديد وعرضه على الاستفتاء ليقول الشعب التركي كلمته حول طبيعة النظام.

❍  @ismail_yasa
العرب القطرية

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.