مجلة أمريكية تكشف كيف توظف إيران “داعش” لخدمتها

كل الوطن - فريق التحرير
2015-11-18T23:42:22+03:00
عربي ودولي
كل الوطن - فريق التحرير18 نوفمبر 2015آخر تحديث : الأربعاء 18 نوفمبر 2015 - 11:42 مساءً
مجلة أمريكية تكشف كيف توظف إيران “داعش” لخدمتها

كل الوطن- متابعات: كشفت مجلة أمريكية العلاقة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وإيران، مشيرة إلى أن طهران تستخدم التنظيم لتسيير مصالحها وتعزيز نفوذها بالمنطقة.

وأشارت مجلة “فورين أفيرز” في تحليل لراي تكية، ورويل مارك غريشت، الباحثان في “معهد العلاقات الخارجية” أن “الخيار يبدو بسيطا، بين الملالي الذين حموا كنوز فارس قبل الإسلام، وبين تنظيم الدولة المعروف بقتله واجتياحه ونهبه”.وفق مفكرة الاسلام

وأشار الباحثان إلى تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي حذر بقوله: “إن التهديد الذي نواجهه – وأقولها بالجمع لأنه لا يوجد أحد مستثنى – يتجسد بالرجال الملثمين الذين يجتاحون مهد الحضارة”، مشيرا إلى احتمالية وجود تقارب بين واشنطن وطهران حول تنظيم الدولة.

وأضافا “وراء تعبير كهذا إستراتيجية أكثر سخرية، فإيران تستخدم صعود تنظيم الدولة في الشرق الأوسط لتعزز نفوذها، وهذا البلد الآن هو الحليف الرئيسي لإبقاء شيعة العراق ونظام بشار الأسد العلوي ضد المسلحين السنة “.

وأشار كل من تكية وغريشت إلى أن طهران ستقوم بما ينبغي لتتأكد من أن مقاتلي السنة لن يجتاحوا مناطق الشيعة في العراق، ومنطقة الأسد في سوريا، ولا أكثر من ذلك، بينما ستعزز طهران مليشياتها الشيعية المتطرفة أثناء ذلك.

واعتبرت المجلة، التي تعد من المجلات المؤثرة في السياسة الخارجية الأمريكية، أن النتيجة ستكون فوضى دائمة في عمق البلاد العربية، مما يمثل انتصارا كبيرا لقيادة الملالي في طهران، التي رأت أسهمها تصعد، بينما تغرق مصر وتركيا في أزماتها الداخلية، وتتورط السعودية، الخصم السني المتبقي لإيران، في مستنقع حربها في اليمن.

وأوضح الباحثان أن خبرة إيران في إدارة المهمات يأتي من خبرتها في لبنان بداية الثمانينات، عندما دمج النظام مجموعة من الأحزاب الشيعية في حزب الله، الذي استهدف الولايات المتحدة تحت الإرشاد الإيراني، وانتهى بإخراج أمريكا من لبنان بتفجير السفينة الأمريكية في بيروت عام ١٩٨٣، الذي وصفاه بأنه أعاد تشكيل لبنان، إذ أصبحت طهران منذ ذلك الحين صوتا فاعلا في السياسة اللبنانية، وعمل حزب الله كوكيل إرهابي لها، وأقوى أتباعها المتوحشين في العالم العربي.

وكررت إيران النموذج الإيراني في العراق، بحسب تكية وجريشت، إذ كان لدى طهران هدفان رئيسيان: إخراج الولايات المتحدة، ومنع تشكيل عراق جديد مضاد لإيران، التي عملت مجددا لتطوير المليشيات الشيعية المتطرفة، والتي هاجمت القوات العالمية المتحدة، حيث أرهبت، وفي بعض الأحيان قتلت، علماء عراقيين شيعة ومضادين لها.

وفي عام ٢٠١١، حققت طهران نجاحا كبيرا بانسحاب الولايات المتحدة من العراق، ومنذ ذلك الحين واجهت مشاكل في التحكم بالزعماء الشيعة المستقلين، مما جعل تنظيم الدولة هدية بالنسبة لها، وأدى لتأثير لم تستطع تحقيقه الولايات المتحدة أو الجيش العراقي المتداعي، مما دفع المستشارين الإيرانيين والمليشيات الشيعية في فراغ لم يملأه أحد، لحراسة بغداد وتعزيز نفوذ طهران على العراقيين الشيعة.

ومن باب الحذر، تحرك قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، القوة الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، بسرية لكي لا يغضب العراقيين القلقين من الزعامة الفارسية.

وأضافت “فورين أفيرز” أن طهران أعارت كثيرا من الاهتمام للمؤسسة الشيعية العراقية، التي يقودها المرجع الشيعي علي السيستاني، كما عملت بشكل مباشر وعبر الوكلاء، وعبر دمج المداهنة والإعانات وشيء من الإرهاب على شق طريقها إلى النجف وكربلاء المقدستين للشيعة.

وأشارت المجلة إلى أن هذه الأيام انتهت، فمع صعود تنظيم الدولة، والتصاعد المتتالي للقوة الإيرانية، أصبحت طهران أقل اهتماما بالتصورات العراقية والتناغم الداخلي الشيعي.

كما انتهت الأيام التي تقلق بها طهران على السنة المعتدلين، فخلال الثمانينات والتسعينات مارست إيران مسعى علميا تجاه السنة المتطرفين، ترأسه الرئيس، حينها، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ومساعده حسن روحاني، في محاولة لإخراج العرب السنة ودفعهم للتركيز على العدو المشترك: الولايات المتحدة وإسرائيل، كما لعب حزب الله اللبناني، بجهود ترأسها عماد مغنية، دورا أساسيا بمساعدة الملالي على تجسير الهوة مع المليشيات العربية السنية.

إلا أن جهود إيران أدت لبعض النجاح الهامشي، بحسب المجلة، التي أشارت إلى أن بعض التنظيمات السنية اصطفت مع طهران، وغالبها بحثا عن المال والسلاح من الملالي، ومن بينها تنظيم “القاعدة” الذي قبل بشكل متقطع للدعم الإيراني ودمر الولايات المتحدة.

إلا أن قدرة طهران على إرغام الحكومات العربية للقبول بأولوياتها ظل محدودا، إذ عرفت طهران دائما أنه في العمق الإسلامي للشرق الأوسط، فإن هناك تقاربا بالأعداد بين السنة والشيعة(بحسب المجلة)، مما دفعها لتعزيز الطائفية للعب دور محوري، إن لم يكن مهيمنا، في المنطقة.

وأشار الباحثان إلى أن النظام في طهران ليس لديه أية مصلحة الآن بإنهاء حمام الدم الطائفي الذي سمح له بنفوذ لم تتمتع به منذ الثورة الإسلامية في ١٩٧٩، ففي أحسن أحوالها جلبت السياسة الإيرانية المضادة لأمريكا بعض الزملاء العابرين، في حين وفر لها تنظيم الدولة حالة أشبه بـ”الإمبراطورية”، في حين لم تحب إيران يوما السنة الكارهين للشيعة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.