تسجيل الدخول

الحنين الجميل لأسواق لبنان الشعبية؛ رزق الله على أيام زمان !!

2012-03-16T11:13:00+03:00
2014-03-09T17:33:05+03:00
ملفات ساخنة
kolalwatn16 مارس 2012آخر تحديث : منذ 8 سنوات
الحنين الجميل لأسواق لبنان الشعبية؛ رزق الله على أيام زمان !!
كل الوطن

(كل الوطن، بيروت/ أسامة الفيصل): ''علي ان أزور الأسواق الشعبية في بيروت قبل أن أغادر'' ··· استوقفتني عبارة صديقتي التي تزور لبنان لأول مرة!

(كل الوطن، بيروت/ أسامة الفيصل)

“”علي ان أزور الأسواق الشعبية في بيروت قبل أن أغادر”” ··· استوقفتني عبارة صديقتي التي تزور لبنان لأول مرة!

“”أسواق شعبية في بيروت””··· بيروت التي خلعت ومنذ مدة ثوبها القديم ··· وارتدت ثوباً آخر اكثر حداثة··· وبدا شكلها اليوم اكثر مواكبة للعصر، ويكاد حتى الحديث عن تلك الشوارع العتيقة والأسواق القديمة التي كانت تمتلئ بها شوارع بيروت، وأبنيتها الأثرية وأحياءها ذات الطابع التراثي ينقرض بفعل المستجدات والاحداث السياسية المتسارعة من جهة، وبفعل المخطط الجديد لجعل بيروت عاصمة حديثة من جهة ثانية.. فتلك الشوارع الصغيرة الضيقة كادت تنقرض لصالح شوارع اكثر اتساعاً ومساحة… وأبنية اكثر ارتفاعاً، اما الأسواق باتت اليوم مجرد مراكز تجارية كبرى.

الأسواق لا زالت حتى اليوم توقظ ذاكرة الكثيرين من اللبنانيين الذين كانوا يرتادونها 

رحلة البحث عن أسواق شعبية في بيروت تبدو كمن يبحث عن حبة أرز في كومة قش، وتبدو الرحلة في ذاكرة الأيام الغابرة أجمل واكثر سهولة، حيث كانت تنتشر الأسواق الشعبية بكثرة في الوسط التجاري من العاصمة الذي كان يعرف باسم “”البلد””، وهو التوصيف الشائع للمكان آنذاك، او ربما “”ساحة الشهداء”” حيث ينتصب تمثال الشهداء، وحيث أصوات الباعة وحركة المارين، وزحمة رواد تلك المنطقة المختلطة بروائح عديدة تنبعث من المكان، ولا زالت حتى اليوم توقظ ذاكرة الكثيرين من اللبنانيين الذين كانوا يرتادون تلك الأسواق امثال: “”سوق النورية”” “”وسوق الطويلة”” “”سوق اياس””، و””باب ادريس”” و””سوق سرسق”” وغيرها·

تلك الأسواق التي عرفتها بيروت في فترة الخمسينيات حتى مطلع السبعينيات قبل ان تغيّر الحرب الماضية معالم المدينة، وتُبدل وجه العاصمة بيروت، وقبل ان تحتل العمارات الشاهقة في فترة النهوض والاعمار مكان الأسواق المتواضعة· وقبل ان تطغى أصوات الموسيقى المنبعثة من مبنى NIGRIV على اصوات الباعة الصغار وتجار تلك المنطقة التي كانت تعتبر قلب لبنان النابض وساحتها الاكثر صخباً وحيوية·

 files.php?file=24445 390398952 - كل الوطن

نقطة لقاء

يقول سهيل عبد النور: “”كنت لا أزال مراهقاً عندما كنت أرتاد المتجر الذي كان يملكه ابي ويعاونه اخوتي الثلاثة في سوق اياس، ذلك المتجر الذي توسع واصبح عدة متاجر في احد اهم اسواق المدينة المعروف “”بالبلد”” او ما يسمى اليوم وسط بيروت· لقد كان متجرنا مقصداً لعدد كبير من المناطق اللبنانية، جنوباً وشمالاً وبقاعاً· ولعل اللافت ان السوق كان آنذاك مكاناً جامعاً لكل شرائح المجتمع، الغني منه والفقير اما اليوم فمن الذي يرتاد المراكز والمجمعات التجارية، خصوصاً انه لدينا اليوم اكثر من 10 محال ألبسة في عدد من المناطق اللبنانية، والملفت اننا اصبحنا اليوم بحاجة الى تأسيس عدة متاجر في المناطق التي تبعد عن بيروت، اي اننا نحن الذين نذهب الى الزبائن، فلم يعودوا هم الذين يأتون· لقد كانت اسواق بيروت الشعبية نقطة التقاء بين كل اللبنانيين، واليوم لم يعد السوق كما كان عليه قديماً مقصداً لكل اللبنانيين، بل مجرد عبارة عن محل في مركز تجاري، وهذا دليل على التغيير الذي أصاب المجتمع اللبناني ليس في بنيانه وحسب انما في بنيته الاجتماعية””·

مكان للسلوى

وتقول احدى السيدات اللواتي التقينا بهن على مدخل مركز تجاري معروف:

“”التغيير لم يقتصر على المباني وطبيعة المناطق في لبنان، الحياة نفسها تغير إيقاعها، والزمن لا يمشي بهدوء بل يهرول مسرعاً ويكاد يأخذ معه كل الأمور الجميلة والحميمة، حتى صرنا نترحم دوماً على الماضي الجميل بكل تفاصيله· لا تزال رائحة اسواق بيروت القديمة عالقة في أنفي، وما زالت عبارات الود والترحيب من اصحاب المحال التي كانت منتشرة بكثرة، كما من أصحاب البسطات المتواضعة ترن في أذني، كلمات جميلة ودودة وصادقة، اليوم تغير الزمن يا ابنتي· كان وسط بيروت بأسواقه مكاناً للسلوى ولقضاء الوقت ولقاء الاصدقاء، كأن الجميع يعرف بعضه البعض، تدخلين محلاً فيرحب بك صاحب المحل وكأنك شريكته، اليوم ماذا هناك غير مراكز تجارية باردة، ووجوه صفراء بربطة عنق، ناهيك عن محال الـ ecivres fles أو (أخدم نفسك) انها سمات العصر الحديث·

الحرب غيّرت معالم بيروت وبدّلت وجهها، قبل ان تحتل العمارات الشاهقة في فترة النهوض والاعمار مكان الأسواق المتواضعة

اما عن الغلاء الفاحش اليوم فحدثي ولا حرج، اظن ان ما كان يميز اسواق الأمس هو ذلك الحس الانساني والدفء الخاص، وهو ما نفتقده اليوم· فأنا اذهب مع بناتي بصعوبة الى تلك المراكز والأسواق، ويؤسفني ذلك الحس التجاري ومحاولات التسابق لاقتناص الزبائن وافراغ ما في جيوبهم طمعاً بالربح المادي وليس بكسب الزبائن· رزق الله على أسواق زمان وعلى أيام زمان، بيروتنا يا ابنتي مختلفة عن بيروتكم اليوم””·

رغم هذا حافظت بعض المناطق البنانية وتحديداً ضواحي بيروت على الطابع الأثري والتقليدي لتلك الأسواق فتحولت الى نقطة استقطاب سياحية، يرتادها الزائر كما ابناء البلد··· بعيداً عن المدينة وصخبها·

 files.php?file=d187fbdd f86b 4f73 80a1 894ace2b7bf2 mainNew 241408444 - كل الوطن

سوق الذوق العتيق

انه السوق المعروف باسم منطقة الذوق، وهي منطقة لبنانية تجاور ضواحي بيروت البحرية، ففيها اكثر البلديات نشاطاً وحفاظاً على الطابع الحضاري والتراثي والسياحي للمنطقة·

وقد حوّلت “”بلدية الذوق”” أحد أقدم الشوارع فيها سوقاً شعبية لا تدخله السيارات، وأعدت طرقاته بشكل هندسي جميل، حيث اصطفت على ارضه اشكال من الحجارة والحصى مخصصة فقط للمشاة، كما اصطفت على جوانبه محال صغيرة تستقبل الزوار والمارين، وتحافظ على شكلها الهندسي التقليدي من حيث نوعية الابواب الخشبية، وسقوفها العالية، وتنتشر فيها البضائع التقليدية والتراثية من عباءات ونراجيل وقبعات تعود الى حقبات زمنية مختلفة، وأشغال يدوية عديدة من “”الارتيزانا”” والحلي، والمشغولات النحاسية والفضية التي تصنع في “”منطقة الذوق””· ويقام في محيط اسواق الذوق العتيق ومدرجها القديم مهرجان صيفي سنوي تشارك فيه فرق تراثية وحرفية وشعبية غنائية، تستقطب أبناء المنطقة والمناطق المجاورة وبعض السواح الذين يزورون المنطقة لا سيما في فترة الصيف·

أسواق صيدا

 حافظت بعض المناطق اللبنانية على الطابع الأثري والتقليدي للأسواق الشعبية فتحولت الى نقطة استقطاب سياحية

اما في عاصمة الجنوب اللبناني فتحاول أسواق صيدا الشعبية وفي عملية نزاع أخير الحفاظ على وجودها، وهو ما يشترك به عدد من مسؤولي ووجهاء تلك المنطقة، وفي مقدمتهم النائب بهية الحريري، حيث تم تأهيل بعض تلك الأسواق التي تصطف الى جانب بعضها البعض امثال: “”سوق البازركان””، “”وخان الفرنج”” الذي تقام فيه سنوياً عدة انشطة فنية وثقافية· كما تقام فيه معارض لوحات تشكيلية وصور وامسيات شعرية وثقافية· “”وخان الفرنج”” الذي كان فندقا صغيرا في زمن الانتداب الفرنسي للبنان، وكانت تستعمله البعثات الروحية والدينية التي كانت تزور المنطقة، ويقيم فيه القنصل الفرنسي آنذاك وما زال يعتبر وحتى اليوم معلماً تراثياً وسياحياً وثقافياً، اضافة الى كونه سوقاً شعبية يتوزع داخلها الباعة على الجانبين لبيع مشغولاتهم وبضائعهم المتنوعة· ولا زالت المقاهي الشعبية القديمة تتواجد على مداخل الخان، مقاه يعرفها اهل المنطقة جيداً لقدمها لطالما ارتادها ابناء صيدا في فترة الستينيات امثال مقهى “”النعماني””، و””سلوم”” و””مقهى الزجاج””·

أسواق جبيل القديمة

مدينة جبيل البحرية لا تزال تحافظ على طابعها الأثري والسياحي والذي يعد أحد أجمل مناطق لبنان على الاطلاق· كما تحافظ على جمالية بيوتها وطرقاتها القديمة وخصوصيتها البحرية، فيها سوق وحيد يضم كل ما يشتهيه الزائر من تذكارات، وتباع فيه المشغولات اللبنانية التراثية، والبضائع الحرفية، والنحاسيات والبطاقات البريدية والكتب السياحية، العباءات والسراويل القديمة، اضافة الى عدد كبير من المقاهي التي تقع على جانبي السوق العتيق.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.