تسجيل الدخول

عبدالمجيد الجلاَّل : زيارة الحريري للرياض وضرورة دعمه سياسياً

كل الوطن- فريق التحرير8 مارس 2018آخر تحديث : منذ سنتين
عبدالمجيد الجلاَّل : زيارة الحريري للرياض وضرورة دعمه سياسياً

العلاقة السعودية اللبنانية أكثر من ممتازة .. هذا على الأقل ، ما أسفرت عنه ، زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الحريري للمملكة ، والاستقبال الحافل الذي جرى له ، من قبل الملك سلمان ، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ، وكافة المسؤولين السعوديين.
استقالة الحريري الشهيرة ، المُعلنة ، من مدينة الرياض، في الثالث من شهر نوفمبر الماضي ، واللغط الذي أُثير حول مزاعم إقامته الإجبارية ، كل ذلك ، قد أصبح من الماضي . فقد أسهمت زيارة الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا للبنان ، في تلطيف الأجواء، وإعادة الدفء للعلاقة بين البلدين ، بدليل استجابة الحريري الفورية للدعوة الملكية، والترحيب الرسمي بالزيارة ، من قبل الرئاسة الأولى مُمثلة في الرئيس ميشال عون ، والرئاسة الثانية مُمثلة في رئيس مجلس النواب ، زعيم حركة أمل نبيه بري ، وتأكيدهما ، على أهمية ترميم وتعزيز العلاقة السعودية اللبنانية ، وبناء الثقة بين الجانبين ، وطوي صفحة الماضي، بكل تداعياتها ، وإشكالاتها.
أكثر من ذلك ، قدَّمت السعودية ، دعماً واضحاً ، وقوياً ، للشيخ الحريري ، وبدا ذلك ، في الحديث الذي أدلى به الأمير محمد بن سلمان ولي العهد لصحيفة “الواشنطن بوست” بقوله إن الرئيس الحريري في وضع أفضل، مقارنة بوضع حزب الله ، ما يعني بصورة غير مباشرة التأييد السعودي للحريري ، ومقاربته السياسية ، على الساحة اللبنانية.
هذا التأييد السعودي ، للحريري ، ربما يدفع ، لجهة تحسين وضعه السياسي والانتخابي ، الذي يعاني حالياً ، من ضعف واضح ، أسهم في انحسار قوة تياره… تيار المستقبل. فالصورة العامة ، للتوازنات السياسية الراهنة ، في لبنان ، قُبيل انتخابات مايو القادم ، تسير ، لمصلحة الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل بالدرجة الأولى ، والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، بالدرجة الثانية، في حين يقبع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي ، في مؤخرة الركب.
ربما يخشى حزب الله ، من مشروع إعادة إحياء تجمع قوى 14 آذار ، وثورة الأرز، خاصة بعد التأييد السعودي للحريري ، والعمل ، وفق ذلك على ، توحيد صفوفها ، ورؤيتها ، لخوض الانتخابات المقبلة ، التي تجري ، لأول مرة ، منذ تسع سنوات ، ما قد يُعيد التوازن إلى الساحة اللبنانية المُضطربة ، بفعل الهيمنة والنفوذ الواسع لحزب الله وحلفائه الإيرانيين.
لذا ، فمن المهم توسيع دائرة خشية حزب الله ، أكثر ، بالدفع باتجاه ، إعادة بناء الاصطفاف السني بصورة أكبر وأوسع ، خاصة ، تحالف الحريري مع القوى النافذة في طرابلس ، وتحديداً نجيب ميقاتي وأشرف ريفي وفيصل كرامي ، ومن ثمَّ التنسيق والتحالف مع القوى المُعتدلة غير الإسلامية ، وفي مقدمتها القوات اللبنانية ، وحزب الكتائب ، والحزب التقدمي الاشتراكي ، وكل القوى الأخرى المؤيدة لثورة الأرز والقرار اللبناني الوطني والمستقل.
إنَّ إعادة بناء تجمع القوى المُناهضة لحزب الله وحلفائه ، في لبنان ، وتحقيق نتائج وازنة في مجلس النواب القادم ، قد يبعد لبنان كثيراً ، عن التجاذبات الإقليمية ، والهيمنة الإيرانية على قراره السيادي، ونأمل أن يستمر التيار الوطني الحر ، المحسوب على رئيس الجمهورية ، في المحافظة على توازن سياسي داخلي يخدم مسيرة لبنان وحده دون سواه.
خلاصة القول ، أنَّ دعم الحريري ، في هذه المرحلة ، يُحافظ على التوازن الطائفي الهش في لبنان ، برغم كل الإشكالات المثارة حول نهجه السياسي الراهن.

———————————————————————————-

د. عبدالمجيد الجلاَّل

خاص: كل الوطن

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.