تسجيل الدخول

م. عماد الرمال : واختلفنا بتعريف المحتوى المحلي

2018-03-10T21:19:43+03:00
2018-03-10T21:32:47+03:00
كتاب وأقلام
كل الوطن- فريق التحرير10 مارس 2018آخر تحديث : منذ سنتين
م. عماد الرمال : واختلفنا بتعريف المحتوى المحلي

الصدفه التي جمعتني بفريق برنامج التوطين في الشركة السعوديه للكهرباء علي هامش معرض الصناعات العسكريه لم تكن سهله وبدت في اللحظات الاولي وكان جبال من الجليد تفصل بننا.

فالفريق هو احد الإدارات التي تحمل علي كتفيها تنفيذ هدف رفع المحتوي المحلي في اكبر شركة للكهرباء في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، وحضرتنا احد اكثر الاعلامين المنتقدين لخطوات تنفيذ برنامج التوطين في شركة الكهرباء او في وزارة الطاقة بشكل عام كلما مال المسؤول بحمله يمنة او يسرا.
متطلبات مرحلة الشفافيه والتصحيح الاقتصادي التي نعيشها اعطت للمواطن مرتبة مراقب رسمي علي إداء الاقنصاد بشكل عام بعد ما اعلنها بكل وضوح قائد الرؤيه والمستقبل والحلم سيدي ولي العهد يحفظه الله، حين قرر إزالة الاسوار ما بين إداء الشركات الحكوميه والجهات الرقابيه وذكر سموه المواطن كأحد اهم تلك الجهات الرقابيه، وليس هناك اكثر مثالا علي ذلك كطرح نسبة من شركة ارامكو ودخول الجهات الرقابيه العالميه كمصدر ثالث لضمان شفافية إداء ارامكو.

الا ان مدير الفريق المهندس الخلوق جدا اذاب كل الجليد الذي يفصل بيننا عندما دعاني لمكتبه لإطلاعي علي جهود شركة الكهرباء في مجال التوطين وبكل شفافيه.
فالارقام لا تكذب وحجم الانفاق من الشركات المحليه المسجله لتوريد المواد في الشركة السعوديه للكهرباء يبلغ نسب عاليه من حجم الانفاق ، استحوذ قطاع التوزيع علي النسبة الاكبر بمشاركة القطاع الخاص ، فالمملكة سجلت اكتفاء ذاتي من تصنيع الكوابل بأنواعها واحجامها الخاصة بمشاريع الكهرباء واصبحت المصدر الرئيسي للتصدير للدول المجاوره.
ولكن يبقى السؤال قائما لماذا لا يوجد تأثير واضح علي الاقتصاد الكلي في المملكة ، فما زالت الشركات العاملة داخل المملكة تشتكي من ركود اقتصادي ، واعداد المواطنيين الباحثين عن العمل في تزايد ووصل الي نسب عاليه ، وإعداد الوافدين في إزدياد كما سجلتها بيانات الربع الثاني لعام ٢٠١٧ م من هيئة الاحصاء العام .
والارقام التي تعلنها كبرى الشركات الوطنيه المحرك الرئيسي لاقتصاد المحلي في السعوده وارتفاع نسب المحتوي المحلي لا ينعكس مع وضع الاقتصاد الكلي.
ويدأ الخلاف يظهر في تعريف المحتوي المحلي ، ومن الانصاف عدم تحميل جهة بعينها بمسؤولية تعريف المحتوي وطرق قياسها .
فالتعريف الذي افهمه واعرفه ان المحتوي المحلي هو فقط عدد الوظائف وقيمة المبالغ الماليه التي انفقت في رواتبهم وتدريبهم من قيمة كل سلعه .
فلا يكفي ان تكون الشركة او المصنع مسجل في المملكة يعتبر محتوى محلي فكم وظيفة وفرتها تلك الجهة لكل سلعة يتم توريدها ولا تتساوي شركة تقوم بتصنيع السلعه بعمالة محليه مكثفه واخري تقوم بتجميع قطع محدوده بعمالة سعوديه قليلة جدا.
قد تكون الشركة مجرد عدد ٥ موظفين تستورد بمئات الملاين من مصانع خارجيه فهل كل تلك المبالغ تعتبر محتوى محلي .

وهذا يقودنا الي التعريف الوحيد للمحتوى المحلي الذي اجتهدت فيه “نماء” وحدة المحتوى المحلي في مجلس الشؤون الاقتصاديه عندما عرفت المحتوى المحلي “هو أجمالي الانفاق في المملكة علي العناصر الرئيسيه سواءا العماله او السلع او الخدمات او الاصول او التقنيه”
وهذا التعريف الفضفاض كيف نستطيع قياسه فعندما تدفع الدولة اصول في بناء ٣٥ مدينه صناعيه وتدعمها بالطاقة والخدمات اللوجستيه هل هذا يعتبر محتوى محلي وليس مهم ان من يعمل بها مئات الالاف من العمالة الاجنبيه ، وليس مهم بأن التكلفة الماليه بدعم سلع تصنع بإيدي اجنبيه ويتكلفة اعلى من استيرادها ، المهم انها مقامه علي اراضينا.

نحن بحاجه الي اعادة تعريف المحتوى المحلي بحيث ان تكون مؤشرات القياس تعكس الارقام الحقيقة للاقتصاد الكلي صعودا او هبوطا.
او سوف نرى تكرار لما حصل في نسب السعوده تجدها في الشركات الوطنيه الكبرى متوسط ٨٥٪؜ والنسبة الحقيقة من عدد الوافدين الي عدد الموظفين السعودين ٢٥% .

————————————————————————————-

عماد الرمال

مهندس ومستشار وكاتب اقتصادى

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.