تسجيل الدخول

د .محمد الجوير : المهدي العبّاسي٠٠و”الزنادقة”!

كل الوطن- فريق التحرير26 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
د .محمد الجوير : المهدي العبّاسي٠٠و”الزنادقة”!

اعتمد العباسيون في بداية دعوتهم السرّية على الفرس في إدارة دفّة الحكم بعد نجاح ثورتهم على الدولة الأموية.
وكان العصر العباسي الأول ، فارسياً تقريباً ،وهو ما أثار في نفوس الفرس الحنين لأديانهم القديمة المخلوطة بالخرافات والخزعبلات والدجل والشعوذة وموجة الإلحاد والاعتقادات الفاسدة ، التي لا تتفق مع عقيدة الإسلام.
فانتشرت في ذلك العصر ؛الدعوة المجوسية والزرادشتية والمانوية، والدهرية، حتى غلبت (الزندقة) على دعاة تلك الديانات والاتجاهات،
وقد رأى الخليفة المهدي ، الذي تولى الخلافة سنة(158ه) بعد وفاة والده أبي جعفر المنصور خطر هؤلاء الدعاة على دولته ،التي تُعتبر في طور التأسيس ،ويسعى لتثبيت أركانه، فقرر إنشاء وزارة من أهم أولوياتها تتبع الزنادقة ،وقد سُميت ب( ديوان الزنادقة) وجعل لهذا الديوان مشرفاً عليه ،أطلق عليه اسم( صاحب الزنادقة)
واشتهر هذا الديوان بتتبع كل من حاول النيل من الثوابت الدينية من الملاحدة والماجنين ، ويقال أنه اتسع نشاط هذا الديوان ، بتتبع كل من يخالف الخلفاء العباسيين.
وهذا الديوان ؛ بمثابة (محكمة تفتيش) على غرار (محاكم التفتيش) التي أنشأها النصارى عقب سقوط الأندلس ؛ لتتبع المسلمين والقضاء عليهم عن بكرة أبيهم في بلاد الأندلس.
وتذكر المصادر بأن نصوص الزنادقة الشعرية توزعت متناثرة في الكتب المتفرقة
أما نصوصهم النثرية فقد أُتلفت مع أصحابها، ونالها ما نالهم من القتل والحرق والتشريد ؛ ككتب ابن الراوندي وغيره ،ولم يبق منها إلا شذرات متناثرة
، ويبدو أن الخليفة المهدي كان حريصاً على جناب الدين ، ويملك حساً إيمانياً يقِضاً ؛نظراً لسلامة معتقده ، كما تواتر ذلك في سيرته.
وقد استمر (ديوان الزنادقة) بتعقب من يلحق به وصف (الزندقة) إلى عهد الخليفة المأمون.
وصفْوة القول
أن الزنادقة في عهد المهدي لم يقم لهم قائمة وطاردتهم ناره بقوة ،حتى سلمت الدولة آنذاك من شرهم.
هذه إرهاصة لما نحن بصدده:
مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله ؛ الذي وضع فيها النقاط على الحروف ، وتحْمِل في طياتها تهديداً ووعيداً لكل مُنحلّ ، قد يستغل حرب الدولة على التطرف ، ذريعة له للنيل من الثوابت الدينية أو الثوابت الوطنية؛ التي قامت عليها الدولة واستمرت في نهضتها المتوثبة حتى الآن.
شاهدنا في موقع “تويتر” وبعض الفضائيات وعبر المقالات في الصحف المحلية بعض التجاوزات من البعض -منحرفي الفكر والتوجه -على الدين والوطن.
فمن ناحية الاعتداء على جناب الدين ، شاهدنا حملات منظمة تدعو لإسقاط الولاية الشرعية على المرأة ، وشاهدنا المطالبة بإلغاء رفع الآذان والمطالبة بزيارة النساء للمقابر والمطالبة بعدم إقفال المحلات التجارية وقت الصلاة ،وتهوين أمر اختلاط النساء بالرجال٠٠إلخ.
كما شاهدنا البعض وعبر تغريداته التحريضية على الوطن والتخابر مع أعدائه عليه.
مقولة الملك سلمان أعزه الله، لم تكن عبثاً ؛فالمتنبّه يجزم أنها نتيجة ما ثبت للجهات الأمنية والدينية من تجاوزات البعض ممن نسميهم (باللبرنجية والانحلالية) الذين رأينا شطحاتهم وتطرفهم العلني، ولكأنهم يتحدّون الدولة ، لما رأوا صمتها عنهم بعض الشيء ، استمرأره وظنوا أنهم في منأى ومأمن عن أعينها ، حتى رأينا كيف حلّت العاقبة على الخونة والعملاء ( السبعة)الذين نالوا من الثوابت الدينية والوطنية بحسب ما ثبت لدى الجهات الأمنية وبحسب بيان رئاسة أمن الدولة!
هذه الخطوة المباغتة من الدولة ،رغم أنه سبقها تحذيرات وتحذيرات ، طار الشعب بأكمله فرحاً بها، وقد ذكّرتني بموقف الخليفة المهدي العباسي وإنشائه (ديوان الزنادقة) الآنف الذكر ، وتتبعه للمنحلّين الملحدين ( الزنادقة) في عهده ؛الخارجين على الدين والدولة.
نعم ما تم مع هذه الطغمة الماجنة العميلة الخائنة هو عين ما كان يتم في ديوان الزنادقة في عهد المهدي.
الشبه بين الحالتين كبير جداً وإن اختلفت المسميات وطرائق التتبع والقبض.
نحن في هذا العهد (السلْماني) نعيش أقوى عصور الدولة السعودية الثالثة بفضل الله ثم بتمسك قادتها بعقيدتها وشريعتها السمحة ، وستستمر بحول الله على هذا النهج مع مواكبة التطور ومنافسة الدول المتقدمة ، ولن يجد المتطرفون ( متشددين كانوا أم انحلاليين) أي مكان لهم في هذه الدولة الشامخة، والسعيد من اعتبر بغيره لا بنفسه.
وستلاحقهم الدولة حتى تقضي عليهم واحداً تلو الآخر ويسلم الدين والوطن والمجتمع من شرهم.
حفظ الله هذه (القارة السعودية) من دعاة الضّلال وأصحاب الفكر المنحرف الضال والفاسد ، فكراً وتوجهاً وأخلاقاً٠٠ودمتم بخير.

————————————————————–

دكتور محمد احمد الجوير

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.