تسجيل الدخول

مرشحة حركة “النهضة” : سعاد عبد الرحيم.. من مناضلة طلابية إلى أول رئيسة لبلدية تونس

كل الوطن- فريق التحرير4 يوليو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
مرشحة حركة “النهضة” : سعاد عبد الرحيم.. من مناضلة طلابية إلى أول رئيسة لبلدية تونس

كل الوطن- متابعات0 تونس – الأناضول : في جلسة حاشدة بمقر بلدية العاصمة التونسية، أطاحت مرشحة حركة “النهضة” سعاد عبد الرحيم، بمنافسها مرشح حزب “نداء تونس”، لتفوز بمنصب رئيسة بلدية المدينة، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها بالبلاد.

وإثر انسحاب ممثلي التيار الديمقراطي (وسط يسار)، والجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، في الدور الثاني لانتخاب رئيس البلدية، حصلت عبد الرحيم على 26 صوتا، مقابل 22 صوتا لمنافسها، لتدخل التاريخ أول امرأة تونسية تترأس بلدية العاصمة، أو أول “شيخة” للمدينة، كما يصطلح على تسمية المنصب بالبلاد.

أول انتخابات بلدية ديمقراطية تشهدها بلدية المدينة منذ تأسيسها عام 1858، منحت تأشيرة أعلى مناصبها لسيدة لم تخض عالم السياسة إبان الثورة التونسية (2011) كما يتبادر إلى ذهن البعض، وإنما تدرجت في هذا العالم المتشعب منذ مرحلة مبكرة من دراستها الجامعية.

في ما يأتي تستعرض الأناضول السيرة الذاتية والسياسية لعمدة مدينة تونس:

سعاد عبد الرحيم (54 عاما)، خريجة كلية الصيدلة بمدينة المنستير شرقي تونس، نفت في حوار سابق مع الأناضول ما يروج من أخبار حول أنها لم تولد في العاصمة تونس.

وقالت: “أنا ولدت في العاصمة تونس وكذلك والداي، أما جدي فهو من مدينة المطوية (محافظة قابس / جنوب)”. هي اليوم أم لولد وبنت، وتدير شركة للأدوية بالعاصمة.

لم تدخل عبد الرحيم السياسة عقب ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)، بل عُرفت طالبة مستقلة معارضة لسياسات الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (1957 ـ 1987) في أواخر عهده.

وفي عام 1985، ساهمت في تأسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، (أسسه إسلاميون ومستقلون)، رغم رفض السلطات في ذلك الوقت، وكانت عضوة في مكتبه التنفيذي الأول والثاني.

كلفها نضالها الطلابي متابعات وملاحقات من قبل الأمن التونسي شملت أسرتها أيضا، ما أجبرها على التوجه نحو العمل الخيري طوال حقبة بن علي.

وإبان الثورة، ساهمت مع زملائها السابقين في اتحاد الطلبة في تأسيس “رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة”، قبل أن تترشح على رأس قائمة حركة “النهضة” (إسلامية) بتونس العاصمة، في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقامة في أكتوبر / تشرين الأول 2011 (برلمان مؤقت لصياغة دستور جديد لتونس)، وتفوز بالمركز الأول.

وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر / تشرين الأول 2014، لم تترشح عبد الرحيم، وفضلت العودة إلى إدارة شركتها للأدوية في إحدى ضواحي العاصمة، بل وعملت محللة سياسية في برامج إخبارية على قناة “نسمة” المحلية (خاصة).

ابتعدت عبد الرحيم قليلا عن ضوضاء السياسة، قبل أن تعود إلى واجهتها، حيث خلعت صفة الناشطة السياسية المستقلة، لتعلن العام الماضي انتماءها العضوي لحركة النهضة، إثر التحاقها بالمكتب السياسي للحزب.

غير أن نقطة الارتكاز التي شكلت منعطفا بمسارها السياسي كانت الانتخابات البلدية المقامة في مايو / أيار الماضي، حيث سجلت عبد الرحيم عودة قوية إلى الشأن العام، من خلال ترشحها عن حزب “النهضة” للانتخابات البلدية في مدينة تونس.

وعقب فوز قائمتها بالمرتبة الأولى بالاقتراع إثر حصولها على 21 مقعدا من أصل 60 مخصصة لبلدية العاصمة تونس، أصرت على أحقيتها برئاسة بلدية العاصمة.

وفي مقابلة سابقة مع الأناضول، قالت إن “الثقة الكبيرة التي منحني إياها الناخبون تجعلني أتمسك برئاسة بلدية تونس، وحقي في ذلك”.

ولا تهتم عبد الرحيم بانتقادات معارضي حركة “النهضة” ممن يرون في تصدرها قائمة الحركة في الانتخابات محاولة من الحركة المحسوبة على الإسلام السياسي لـ “تسويق صورة حداثية جديدة لها”.

وفي تصريحات إعلامية، ردت عبد الرحيم عن التساؤلات حول ترشيح حركة إسلامية لشخصية غير إسلامية (باعتبارها غير محجبة) قائلة، إن “الانتخابات البلدية هي جهاز تنفيذي، أي مرتبط بقانون أساسي ينظم البلديات، ولا علاقة لها بالصراع الإيديولوجي أو الصراع حول الهوية، لكي نفرق على أساس الانتماءات والتفكير”.

حصلت عبد الرحيم على ثقة الناخبين وثقة أعضاء المجلس البلدي لمدينة تونس، وأعربت عن سعادتها بانتخابها لمنصب بهذا الأهمية.

واعتبرت أن انتخابها يعكس “نجاح المرأة التونسية في الحياة العامة وقدرتها على كسب ثقة الشعب والنخب بفضل الكفاءة والاجتهاد”.

غير أن مراقبين يرون أن مهمة عبد الرحيم لا تبدو سهلة في بلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة، وباتت فيه الملاحقات الأمنية لعشرات الشباب العاطل من العمل ممن يمارسون تجارة غير منظمة في شوارع العاصمة، أمرا يوميا.

تحديات بالجملة وعدت عبد الرحيم خلال حملتها بتخطيها، وبأن يكون إحساس سكان المدينة بالتغيير في “ظرف شهر واحد”، وفق ما قالته في مقابلة سابقة مع الأناضول.

وعود وعزيمة وطموح، ثلاثية زينت الخطابات الجماهيرية لـ “عبد الرحيم”، ونالت بفضلها ثقة الناخبين وأعضاء مجلس بلدية العاصمة، تطفو اليوم إلى الواجهة، لتبدأ المقاربة العملية الصعبة في عاصمة تطوقها التحديات من كل جانب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.