تسجيل الدخول

عبدالمجيد الجلاَّل: الفرصة الأخيرة للسلام في اليمن عبر بوابة الحُديدة!

كل الوطن- فريق التحرير26 يوليو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
عبدالمجيد الجلاَّل: الفرصة الأخيرة للسلام في اليمن عبر بوابة الحُديدة!

يبدو أنَّ الفيتو الدولي ، خاصة الأمريكي ، قد أسهم في تواتر الضغط على التحالف العربي لوقف عملياته العسكرية ، في الحُديدة بدعوى المحافظة على أمن وسلامة المدنيين. وإن كان التحالف قد وصف قرار وقف عملياته العسكرية ، بأنَّه مؤقت ، بهدف إعطاء المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث وقتاً إضافياً ، كي يتسنى له ، ممارسة كل صلاحياته الممكنة ، لإرغام الحوثيين على الانسحاب الفوري ، وغير المشروط ، من مدينة وميناء الحُديدة . وهذا ما أكدَّ عليه ، وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المُتحدة .
لا شكَّ أنَّ خطوة التحالف هذه ، ذات بعد إنساني كبير ، بتجنيب الُحديدة ، وسكانها ، الدمار والخراب ، وإعطاء فرصة أخيرة للحوثيين للانسحاب من المدينة، التي يسيطرون عليها منذ أكتوبر 2014 ، وتسليم الأمم المتحدة ، مسؤولية إدارتها ، والإشراف على مينائها. وهذه الخطوة تتم في سياق المبادئ الإنسانية التي يعتز بها التحالف ، في صراعه المشروع ضد الحوثيين ، وإن كانت بالطبع سبباً رئيساً في تأخر الحسم العسكري ضدهم ، ولن يُستفز التحالف حيال هذه المبادئ الإنسانية.
في الوقت نفسه يستمر التحالف في إمضاء الوقف المؤقت للعمليات العسكرية في الحُديدة ، في مناوشات ومعارك كر وفر مع الحوثيين في المساحات الرملية الساحلية البعيدة عن التجمعات السكانية. والاستمرار كذلك في التحشيدات العسكرية ، لمواجهة كل التطورات والاحتمالات المُقبلة ، بما فيها احتمال استئناف العمليات العسكرية ، إن استمر الحوثيين في التمسك بمواقفهم المُتعنتة ، الرافضة للانسحاب من المدينة والميناء.
على كل حالٍ ، مراقبون كُثُر ، أكدوا على ضرورة إخراج الحوثيين من الحُديدة ، باعتبار ذلك الأقل كُلفة سياسياً واستراتيجياً ، والأكثر أهمية لدحر الحوثيين من آخر منافذهم البحرية، وحرمانهم من أكبر مورد اقتصادي يغذي أنشطتهم العسكرية.
من جهةٍ أخرى يأمل الجميع بنجاح المبعوث الأممي مارتن غريفيث في مبادرته السلمية ، لإنجاز تسوية متوازنة للأزمة اليمنية ، التي فشل في إنجازها المبعوثين السابقين بن عمر وولد الشيخ. خاصة أنَّه يحظى بدعم أمريكي وأوروبي يفوق بمراحل ما كان يحظى به بن عمر وولد الشيخ.
التفاؤل بمعالجة الصراع اليمني ، في هذه المرة ، يعود كذلك إلى قناعة مارتن غريفيث بأنَّ الحل السياسي في اليمن لا يزال متاحاً . وضرورة إنهاء القتال، وسحب القوات ، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمواقع الرئيسة، وتشكيل حكومة تتسم بالشمولية وتضم جميع الأطراف ، بما فيهم الفصائل الجنوبية ، في سياق مقاربةٍ سياسية تعمل على احتواء كل الفاعلين السياسيين ، وتُلقي بظلالها الإيجابية على المشهد اليمني. ومن ثمَّ سيكتسب غريفيث مزيداً من الثقة والمصداقية في حال أنجز تسويات إنسانية ، وإجراءات بناء ثقة.
فهل يكون غريفيث على قدر التفاؤل والأمل بمهمته الصعبة! نأمل ذلك!

———————————————————-

د. عبدالمجيد الجلاَّل

كل الوطن

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.