تسجيل الدخول

د. الاشعل :التداعيات القانونية والسياسية لقانون الدولة اليهودية

كل الوطن- فريق التحرير29 يوليو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
د. الاشعل :التداعيات القانونية والسياسية لقانون الدولة اليهودية

السفير د. عبدالله الأشعل :
أصدر الكينيست الإسرائيلى قانون الدولة اليهودية فى الأسبوع الثانى من يوليو 2018 ومعلوم أن اليهود يخططون لهذه النهاية منذ مشروع الدولة اليهودية الذى قدمه هرتزل عام 1897 وبالفعل طبق المشروع وفق البرنامج الزمنى وكانت الخطوة الأولى العملية هى قرار التقسيم الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 29 نوفمبر 1947 والذى قسم فلسطين بين اليهود والفلسطينيين حرص اليهود فى صياغة المشروع على النص على قيام دولة يهودية مقابل دولة عربية فى فلسطين ولم يكن ذلك ترفا لغويا كما لم يلحظ العرب بل لم يصدقوا ابعاد المشروع الصهيونى الذى احتشد له الغرب كله ولذلك لم يكن مفاجئاً ظهور أول تسمية لإسرائيل بهذا المعنى فى كلمة شارون فى قمة البحر الميت بين شارون وأبو مازن والملك حسين عام 2003 ولم يلتفت العرب إلى لفظ الدولة اليهودية الذى كان مقصودا ومحطة أساسية فى برنامج المشروع الصهيونى. وهكذا اعترفت مصر والأردن بإسرائيل عام 1979 دون أن تدرك أنها تعترف بدولة لا حدود لها ولا حدود لطموحاتها ولذلك فإن إعلان إسرائيل دولة يهودية اليوم يبرر سحب الاعتراف بإسرائيل لو توفرت الارادة الحرة فى البلدين ولكن إسرائيل كعادتها تخلق الأوضاع ثم تظهر جزءا آخر من المشروع الصهيونى حتى تصل نهاية المشروع كما لم يدرك السادات قطعا أن زيارته للقدس هى التى فتحت الباب لانطلاق الآمال الصهيونية نحو اغتصاب كل فلسطين وتدمير مصر والمنطقة العربية وما كان له أن يدرك ذلك بحكم ثقافته وتكوينه شبه العسكرى وشبه المدنى وانغماسه فى الفهلوة المصرية دون علم حيث أوهم المصريين انه ضحك على اليهود وأنه ينتظر أنهار الخير تنساب على مصر.
ولذلك فإن صفقة القرن تقضى بإعلان الدولة اليهودية وغيرها من الخطوات التى تنفذ الآن بهدوء ويحسبها المراقب أنها أحداث متفرقة. وقد ألحت إسرائيل وواشنطن على الفلسطينيين منذ أكثر من عشر سنوات على قبول فكرة الدولة اليهودية كشرط لاستئناف المفاوضات كما أنه من المضحك أن صفقة القرن تنطوى على مسرحية تبادل الأراضى بين مصر وإسرائيل وهى كلها أراضى مصرية فمثلث النقب مصرى وسيناء مصرية لأنه لم يكن هناك ببساطه شئ أسمه إسرائيل فالأرض أما أن تكون فلسطينية أو مصرية وكنت قد نشرت مقالة حول مذهب إسرائيل الذى لا يريد العرب أن يدركوه والذى تلخصه قصة القرد وبائع الجبن القرد حصل على كل الجبن دون أن يدفع شيئاً وهذا هو لب التفكير اليهودى الجينى واليهودى هنا ليس وصفاً عنصرياً ولا صفة دينية وإنما هى إشارة إلى كل الصهاينة فى إسرائيل وكلهم يهود ثم أن إسرائيل تقول أن اليهودية ليست مجرد دين وإنما قومية ولذلك نص قانون الدولة اليهودية على تأكيد الاعتراف بالقومية اليهودية وحدها فى إسرائيل وسوف نشرح الآار المترتبة على هذا القانون.
خلاصة القول أن القانون هو المرحلة قبل الأخيرة كما أنه لم يولد فى فراغ أو من فراغ وأن فكرته موجودة فى مشروع الدولة اليهودية منذ أكثر من قرن من الزمان وأن إسرائيل تخفى نواياها الحقيقية ثم تفرضها على أنها أمر واقع تحميه القوة.
ولكن هذا القانون الذى يعبر تعبيراً صحيحاً عن النظرية الصهيونية يقتصر فى هذه المرحلة على إسرائيل وفى مرحلة لاحقة وأخيرة ينطبق على كل فلسطين ويترتب على تطبيق هذا القانون عدم الاعتراف بوجود الفلسطينيين داخل إسرائيل والاستيلاء على منازلهم وأراضيهم ثم طردهم وفى الخطوة الأخيرة طرد كل الفلسطينيين من فلسطين بحيث تتطابق إسرائيل مع فلسطين وتصبح إسرائيل فلسطين هى الكومنولث اليهودى الذى تحدثوا عنه عندما أصدرت إسرائيل عام 1950 قانون العودة وكشفت بذلك فى وقت مبكر عن حقيقتها التى لم يدركها العالم والعرب وهى أن فلسطين كانت لليهود وأن الفلسطينيين هم الذين استعمروها ثم جاء الانجليز فأطلقوا على أعمال العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين والانجليز مصطلح حركات التحرر الوطنى وصار قتلاهم شهداء يستعيدون أرض أجدادهم من المغتصبين لها كذلك كان واضحاً من بيان أباايبان مندوب الوكالة اليهودية فى الأمم المتحدة بعد التصويت على قرار التقسيم بأن القرار يشهد بأن اليهود كانوا فى فلسطين ولا يهم المساحة المخصصة لهم كبداية فى القرار. أقول ذلك لكى أصحح صفحات التاريخ العربى الذى كتبه السفهاء ممن استجابوا لغرائزهم وحناجرهم واستغلقت عقلولهم.
يترتب على هذا القانون النتائج القانونية والسياسية الاتية:
أولاً: أن القانون يتناقض مع ماقرره قرار التقسيم الذى خصص لليهود حوالى 54% من مساحة فلسطين فوصلت مساحة إسرائيل اليوم إلى أكثر من 80% من مساحة فلسطين وهذا طبيعى ولذلك نلمح أن إسرائيل تؤكد فى بياناتها الرسمية على أن قرار التقسيم ليس شهادة ميلادها وإنما هو مرحلة تبنى عليها وعلى الجانب الآخر ظن العرب والفلسطينيون أن قبولهم بقرار التقسيم يشبع جموح إسرائيل التى لا ترتوى إلا بكل فلسطين وكل الأرض العربية ولذلك قبلوا قرار التقسيم قبلته مصر عام 1967 بداية المأساة وقبله الفلسطينيون عام 1988 كما أن أوسلو مثلها مثل صفقة السلام مع السادات قد بنيت على وهم كبير وساعدت على مضى المشروع فى طريقه.
ومعلوم أن قرار التقسيم قد تجاوزته إسرائيل فى البداية عندما حصلت على 22% من أراضى فلسطين عام 1967 إضافة إلي قرار التقسيم وسلم العرب بأن القرار 242 يعنى ذلك دون أن تتحفظ مصر أو الأردن على هذا التفسير الإسرائيلى والأمريكى .
ثانياً: هذا القانون يتناقض مع شروط قبول إسرائيل فى الأمم المتحدة وهو القرار الذى أصدرته الجمعية العامة فى 9 مايو 1949 والذى وضع ثلاثة شروط يؤدى انتهاكها أو تخلفها إلى اسقاط عضورية إسرائيل فى الأمم المتحدة وأهم هذه الشروط احترام حقوق الأقليات غيراليهودية داخل إسرائيل وكذلك وضع دستور لإسرائيل ثم عدم الاعتراض على قيام دولة فلسطينية على الجزء المخصص للعرب ولكن المشكلة أن الدول العربية لم تلتفت إلى هذا الجانب القانونى عندما كان الصراع العسكرى المفروض علي العرب يشغلهم عن الدفاع عن أنفسهم ضد العدوان الإسرائيلى.
ثالثاً: أن هذا القانون يحول إسرائيل من دولة عادية إلى دولة عنصورية والعنصرية جريمة دولية بنص المعاهدة الخاصة بذلك عام 1973 ولذلك سارعت إسرائيل وواشنطن إلى إلغاء قرار الجمعية العامة باعتبار الصهيونية حركة عنصرية وصارت الصهيونية من الفضائل السياسية بسبب الضعف العربى والإسلامى ويترتب على ذلك أن إسرائيل تفقد كل شروط العضوية فى الأمم المتحدة وهى خمسة منصوص عليها فى المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة وأهمها أن تكون دولة محبة للسلام وقادرة على خدمته والدولة العنصرية تهدد السلام الدولى وتركز على القيم الفاسدة فى المجتمع خصوصاً إذا كان كيان مثل إسرائيل تسلل إلى فلسطين ثم استأثر بالمكان دون أهله وسكانه ورفضت إسرائيل أن تقبل الفلسطينيين إلى جانبها فى جزء من أرضهم.
رابعاً: أن هذا القانون هو جزء من نظرية فلسطين كلها لليهود وأن إسرائيل تسترد أراضيها المحتلة من الفلسطينيين وأن الجرائم التى ترتكبها إسرائيل هو دفاع عن الأرض وأن الأراضى التى احتلتها ملك لها وأن كل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بهذا الموضوع لا قيمة لها لأن إسرائيل تعمل وفق نظرية والمجتمع الدولى يعمل وفق نظرية أخرى ومادامت إسرائيل أقوى من المجتمع الدولى فهى إما أن تفرض نظريتها وسلوكها على المجتمع الدولى أو أنها تعامل كحالة خاصة لا يقاس عليها.
خامساً: أن الدول التى اعترفت بإسرائيل تستطيع أن تسحب إعترافها لأن إسرائيل فقدت مقومات الدولة التى يعترف بها.
سادساً: فى ظل هذا القانون من العبث الحديث عن حل يجمع بين إسرائيل والفلسطينيين على أرض فلسطين وأن إسرائيل فى ضوء نظريتها سوف تطرد الفلسطينيين من كل فلسطين.
سابعاً: أن إسرائيل تنتهك أحد قواعد القانون الدولى الهامة وهى أن الدولة لا تستطيع أن تتهرب من إلتزاماتها الدولية من خلال تشريعاتها الداخلية وهذا التشريع الداخلى ينسف مبادئ القانون الدولى مما يجعل فى هذه المرحلة السؤال ملحا هل العالم مستعد فى مرحلة الفوضى التى يسقط فيها القانون الدولى وتسود فى علاقات الدول القوة وحدها لتصبح هى القانون.؟
ومن الطبيعى أن تماطل إسرائيل فى حل الدولتين ومن العبث الحديث من وجهة نظر إسرائيل عن دولة واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين لأن إسرائيل تريد أن تنفرد بفلسطين اليهودية ولعل هذا القانون يقنع السلطة بأن التفاوض مع إسرائيل يعنى التسليم بإخراج الفلسطينيين من إسرائيل ثم اخلاء كل فلسطين من الفلسطينيين فهل يملك أبو مازن هذه الرخصة وأن يتحمل مسؤولية تسليم فلسطين لإسرائيل وهل هذه وظيفة رئيس السلطة وهل انتخبه الشعب وفوضه بذلك.؟
من الواضح أن هذا القانون مقدمة لإنهاء الوجود الفلسطينى كله فى فلسطين فى اطار صفقة القرن فيجب على الفلسطينيين جميعا أن يدافعوا عن وجودهم ويتركوا خلافاتهم وأن يبادروا إلى عقد جلسة طارئة لاجهزة منظمة التحرير لكى تعلن عددا من القرارات أهمها سحب الاعتراف بإسرائيل الذى قدمه عرفات قبيل توقيع اتفاق اوسلو عام 1993 والسعى مع المجموعة العربية والجامعة العربية التى يشترك بعض أعضائها فى هذه المهزلة فى عقد جلسة طارئة للجمعية العامة لمراجعة عضوية إسرائيل وفرض عقوبات عليها مع العلم بأن هذا القانون محطة من محطات المشروع الصهيونى والمنطقة العربية بحكامها هى التى أغرت إسرائيل بالتقدم السريع فى مشروعها وعلى الشعوب العربية أن تدرك أن حكامها ليسوا على مستوى التحدى وانها سوف تدفع ثمناً باهظاً لصفقة ضياع فلسطين خاصة تلك الدول المجاورة لفلسطين مباشرة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.