تسجيل الدخول

عماد الرمال :إيران ما بين الشيطان الأكبر .. والشيطان الأصغر

كل الوطن- فريق التحرير2 أغسطس 2018آخر تحديث : منذ سنتين
عماد الرمال :إيران ما بين الشيطان الأكبر .. والشيطان الأصغر

يبدو أن الشيطان الأكبر لن يبقى وحيداً بعد اليوم فى الشعارات والأعلام الإيراني او حتى فى المظاهرات لجماهير الاستحمار الإيراني , فهناك الشيطان الأصغر الذي بدأ بالظهور مرة اخرى وبدأت تعود الشعارات الخُميني.. (لاشرقية ولا غربية ) على صفحات الأعلام الإيراني أو تصريحات مسئوليه .
الشيطان الأكبر الذي يمثل الدول الغربية وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا بدأ يزاحمه الشيطان الأصغر الذي تمثله روسيا حسب أبجديات ثورة الخُميني , فقد نشرت صحفية (قانون) الإيرانية على صفحتها الأولى صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحت عنوان (الخدّاع) ونقلت تصريحات ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة عن اتفاق روسي إسرائيلي حول القوات الإيرانية في سوريا , وطالب المسئولين الإيرانيين بالرد على الخطوة الروسية وفق مبادئ (لاشرقية ولاغربية) , وأن يسيروا على نهج مؤسس الثورة الإيرانية معلمهم الأول الخُميني.
لكن محاولة المسئولين الإيرانيين بتحدي رغبة الشيطان الأصغر بسحب القوات الأيرانية من سوريا كما ظهرت على لسان المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية (بهرام قاسمي) بالقول (( هم الذي يجب أن يخرجوا من سوريا هؤلاء الذين دخلوا دون أذن من الحكومة السورية )) جاء الرد الروسي قاسياً من خلال التنسيق الروسي الإسرائيلي بتدمير جميع البنية التحتية للتواجد الإيراني في سوريا .
الخسارة الكبرى لحكام إيران في سوريا ليست في تلقيها للضربات العسكرية الموجعة بعد ما وجدت نفسها محاصره مابين الشيطان الاكبر والشيطان الاصغر هناك او حتى من تجرعها من مرارة التضحيه بإيران كما عبر عنه النائب فى البرلمان الإيراني (بهروز بنيادي) في التفاهمات الأخيرة ومنها إتفاق خفض التصعيد فى الجبهة الجنوبية السورية دون الأخذ برأي إيران .
الخسارة الكبري تأتي من حناجر الشعب الايراني والذي توحدت شعاراته في المظاهرات التي عمت جميع فئات الشعب الايراني “لا غزة ولا لبنان روحي فداء ايران” .
والتي شارك فيها لأول مرة بازار طهران كبير والذي عاد وأغلق أسواقه في جنوب طهران هذه الايام بعد محاولة تهدئه فاشلة قامت بها حكومة ايران ، والتي فشلت في إحتواء اضراب سائقي الشاحنات وفشلت في الوفاء بتعهداتها بالسيطره علي انهيار العملة الذي سقط سقوط حراً بعدما وصل سعر صرف الدولار الي ١١ الف تومان ، مما ينذر بتجدد مضاهرات الفقر والعطش والظلم مرة اخرى وبشكل أقوى في ارجاء ايران كاملة.
ومن المفاجاءات التي أذهلت المراقبين أن تلك الإحتجاجات جاءت حتي قبل سريان العقوبات الاقتصادية المنتظره في شهر نوفمبر القادم ، مما يؤكد أن غضب الشارع الإيراني جاء بمزيج مشترك من الفشل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي .
مباديء الثورة الإيرانية التي بدأت فى عام 1979 م لا تختلف عن مبادىء جميع الحركات المتطرفة بمعاداة جميع الدول والشعوب والإنغلاق تحت غطاء موروث ديني مُنحرف يعزز سلطات الحاكم ويسلب بصيرة الاتباع.
فالعالم ما زال يتذكر كيف استطاعت ثورة الُخميني عام ١٩٧٩ م من تجريد الإيرانين من التزامتهم الأخلاقية والمعهادات الدولية , حين قاموا بإحتلال سفارة الدول جميعها الغربية منها والشرقية ، الغربية الممثله بالسفارة الامريكية والشرقية ممثلة بالإتحاد السوفيتي وطعنة الخيانة للأعراف الدبلومسية بأحتجاز موظفي السفارة الامريكية والتي مازال يتذكرها الامريكيون بمراره ، ولكن تلك المراره تجرعها الروس ايضاً حين هاجمت الجماهير الايرانية على البعثة الدبلوماسية الروسية فى طهران عام 1829 م وتمثيلهم بالدبلوماسي والكاتب الروسي الشهير الكسندر غربيوبدوف وقتلهم إياه .
التأثير الروسي علي إيران الحديثة كان هو الحاضر والمؤثر منذ أن أُنتزعت اذربيجان من الدوله الفارسية عام ١٩٠١١ م بالاتفاق مع بريطانيا إلى اجتياح جيوشها مع الجيش السوفيتي الاراضي الإيرانية لقلب حكم رضا شاه المتعاطف مع الالمان لصالح ابنه محمد رضا شاه عام ١٩٤٠ .
واستمر التأثير الروسي قويا في المشهد الإيراني و استطاعت من خلال دعم الحركات اليسارية -حزب توده – من دعم حكومة مصدقي ضد الشاه الموالي بشدة للغرب وما رافقت تلك الأحداث من محاولة إخراج شركات النفط البريطانية والتي ما كتب لها النجاح وعاد الشاه إلى السلطة عام ١٩٦٣م ومن هنا بدأ اسم أمريكيا بالظهور كلاعب مؤثر علي الساحه الإيرانية .
ويتضح من الأحداث أن الشيطان الاصغر روسيا سيبقى اللاعب الأخطر علي الساحة الإيرانية وسيبقى التاريخ مليء بغيوم التنازع علي النفوذ في بحر قزوين بشمال القوقاز واسيا الوسطى .
وسيقى مأزق غباء حكام إيران فى سقوطهم ما بين الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر وضياع التضحيات من دماء الشعب الإيراني والشعوب المستحمرة الأخرى التابعه للدعاية الإيرانية وضياع ثروات الشعب الإيراني صعب التبرير , في مواجهة الجماهير الغاضبة والعاطشة والخائفة من استمرار سقوط العملة الإيرانية من عمال وفلاحين و إلى لأول مرة تجار البازار فى إيران والقوميات والنساء والأقليات الدينية والعرقية والتي يزداد غضبها يوم بعد يوم .

——————————————————

المهندس عماد الرمال

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.