تسجيل الدخول

"صيفٌ وسحر عيون"

2010-05-18T22:36:00+03:00
2014-03-09T16:05:28+03:00
غير مصنف
kolalwatn18 مايو 2010آخر تحديث : منذ 11 سنة
"صيفٌ وسحر عيون"
فاتن الحضراوي

في تلكِ المدينة السّاحلية البديعة كلّ الطرق المؤدية إلى البحر في تلكِ المدينة السّاحلية البديعة كلّ الطرق المؤدية إلى البحر ملأى بالحوانيت ذاتِ (الفترينات)

في تلكِ المدينة السّاحلية البديعة كلّ الطرق المؤدية إلى البحر

 ملأى بالحوانيت ذاتِ (الفترينات) الملفتة، أزقة ضيّقة مترابطة متفرّعة،

 تؤدي إلى الشاطئ ورمله السّاخن وعُراتهِ الّلاهون بأبدانهم وما حملت من بردٍ دفين،

 ونيّةٍ مبيّتةٍ لديهم جميعا والشّمس بتبديده حتى النهاية؛

 ليكتسي الجلد بالسّمرة، وينمو إلى الأرواح بعض دفء يخزّن للشتاء المقبل !

في أحد الأزقة هناك مدّ رواق، يُعرض فيه الفنّانون(الرّحل) -كما أسميهم- بعض أعمالهم؛
أؤلئك الذين لا يملكون تكاليف إقامة معارضٍ فنيّة خاصة بهم،

 فيقومون بعرض تماثيلهم ولوحاتهم وبعض مشغولاتهم اليدوية في أماكن مزدحمة

متفقٌ عليها مع بلدية المنطقة والشركات المنظمة لمثل هذه المعارض،

 إذ يمكنهم الترويجُ لما لديهم كما يقومون بمزاولة أعمالهم أمام المارة

 مما يطبّع الأمكنة بالجمال والألق، ويرفعُ اقتصادها أيضاً .

الشّهر ُ آب، والوقتُ منتصفُ نهار، والشّمس على ذلكَ العهد مع الأبدان وقاطنيها،

 كلّ يسعى لِلملمة حاجيّاته لينصرف لفنرة الغداء،

 قرقعة الأطباق من المطاعم المجاورة تُعلن ساعة البدء 
وهوَ بوجهه الأحمر، ويده التي يبدو عليها معالم الزمن؛

 معجونة ببقايا لونٍ وزيت، _ أتأملّتم يد رسّامٍ من قبل ؟–

راحَ يلملمُ فُرشهُ وأوراقه المنصوبة على حاملٍ خشبي،

وكرسيّ صغير يُجلسُ عليه من يهمّ برسمه،

 وإذ به في زحمة المارّة وانشغاله في تغطية طاولته

 التي يضع عليها بعض لوحاته بملاءة زرقاء كالبحر .. يصتدم بها ..!!
فتسقط فرشهُ وما علق بها من أ لوان على ردائها الأصفر

 الذي بدا باهظ الثمن على بساطة تصميمه،

 وما إن تضارب لسانه وعيناه فيمن يسبق الآخر بالعذر لتلك العابرة،

 حتى وتراءت لهُ أمراة من عيون ..!
فقال كمن سرى به السّحر : ألا ما أجمل هذه العيونِ ..!
وسكت لبرهة تدارك فيها أنّه لا بدّ أن يضيف شيئاً، فقال :
أعتذر سيّدتي، أعتقد أنّي أتلفت رداءك ولا أظنّني أملكُ ثمنه،

 لكِ ما شئتِ من اللوحات المعروضة هنا،

 وهمّ باستعراض لوحاته وعيناه تمرّ بالنظر على الأشياء،

 وباقيٌ تركيزه يغوص في عينيها حتى الثمالة،
وكأنه لا يرى من اللحظة إلّاها ..!
ارتبكت الأزرار البيضاء على الرداء الأصفر

 من عبارته الأولى تلك، من طريقتهِ، وغرقته ..!
دأبتْ حتى وجدت صوتها وارتجلت ابتسامة عشوائية

 فرضتها اللباقةُ رغم الإرتبك وقالت:

 لا عليك، لم يحدث شيء .. الــ ..
وقبل ان تُنهي جملتها باغتها؛ كمن انقضّ بجيشه بعد استراحة حرب قائلاً :
أعربيّة أنتِ ؟
قالت بدهشة : وكيف عرفت ؟
فردّ أخبرتني بذلك عينيكِ؛ للنساء العربيات سحر يسكن أعينهنّ،

 يشي بهنّ وإن تحدّثن لغتنا و أجدن لهجتنا
ردّت ضاحكةً: سأضع ذلك في الحُسبان في المرّة المقبلة،

 وسأجتهد ألّا أنسى نظارتي الشمسية قبل المرور برسّام خبير في العيون مثلك …
فضحكَ وهو بذات العمق في غرقته وحاول أن يكمل الحديث إلّا أنّها أستأذنته بالإنصراف
فحيّاها وشجنٌ يكادُ يكون عربيّا أيضاً حلّ به ..!

كرّر اعتذاره، فتبسّمت ومضت بذات الألق التي أتت به وأربكت الألوان!
تابعها حتى انتهى بها الرّواق وانقطع بها نظره ..
بقيَ لهُ بعض عطرها وسحرٌ ضبابيُّ اللون، لذيذ المذاق، لاذع النّكهة ..

 وسحرُ عيون جاذبٌ حدّ تأريخ اللحظة .
سكن الشاطئ وأزقته بعض الشيء، كما بدأت الشمس بالترفّق والزحزحة ..

وانقضى من العمر صيف ..
وجاء العام الجديد بصيف ..
ومرّت ذات الرّداء الأصفر من ذات المكان لتراهـ ـــا ..

لوحةً مبروزة مرفوعة على إحدى الحوامل الخشبية
سُميت ” صيفٌ وسحر عيون ” وذيّلت بِــ ( Antonio ) ..!

وورقة صغيرة بيضاء تُشير إليها مكتوبٌ عليها .. ليست للبيع ..!
ورهطٌ من الناس وقد وقفوا بها متأملين
وهيَ بينهم واقفة مكسوّة وكيانها ببسمةٍ واثقة،

 أعمق من تلك الـ عبرت في العام الماضي 
وعيناها تتأملـ هـ ـا من تحت نظّارتها الشّمسية .

وياااااااا صيف يااااااا ..!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.