تسجيل الدخول

سميح خلف : غزة تُسقط ليبرمان

كل الوطن- فريق التحرير14 نوفمبر 2018آخر تحديث : منذ سنتين
سميح خلف : غزة تُسقط ليبرمان

لماذا بدأت المعركة ؟ و كيف بدأت المواجهه ؟ و لماذا استقال ليبرمان ؟

أسئلة من المهم ان ندقق فيها و ان نضع اجابات لها لكي نستكشف ماهية المعادلات القادمة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، بدأت المعركة باختراق امني مازالت بعض جوانبه غامضة و تحت التكهنات ولكن ثمة حقيقة أن هناك اختراق لم يكن بصدد عملية اغتيال فهناك وسائل اسرائيلية تقنية متطورة تسطيع ان تقوم بتلك المهمة كما حدث في الاعوام السابقة من رصد و مكونات لوجستية و دقة في التصويب على الهدف .

اذا عملية الاختراق كانت لهدف أمني كبير جدا يخترق بنود و ترتيبات المصالحة و تدرجها التي اعلن عنها في ثلاثة مراحل ، و يهمنا في هذا الجانب مرحلة تبادل الأسري الذي تولي اسرائيل لها اهتماما كبيرا و الضغوط التي تعانيها حكومة اسرائيل من قبل عائلات هؤلاء الجنود ، كما تولي حماس و فصائل المقاومة اهتماما كبيرا لعملية تبادل الاسرى كونها من الحقوق الوطنية المهمة التي يتم فيها الافراج عن مناضلين من كافة الفصائل حكم عليهم بأحكام مؤبدة و بعدة مؤبدات ايضا ، و من هنا قد نستطيع القول أن الأقرب الى الفهم ان الهدف الأمني من تلك العملية هو فرض وقائع جديدة على عملية التفاوض بخصوص الأسرى لا سيما لو استطاعت هذه العملية و هذا الاختراق ان ينجح في الوصول الى الهدف وهو باحتمالين ، ربما كانت لاسرائيل معلومات امنية و لوجستية عن مكان الأسرى او احدهم و ربما الاحتمال الثاني ان اسرائيل كانت تخطط لعملية كبرى في قطاع غزة تضعف او تنهي فيها حماس و فصائل المقاومة عندما تتأكد من بعض المعلومات التي تهمها عن طبيعة تسليح المقاومة و خارطة الانفاق و هذا لا يتم الا من خلال اختطاف شخصية كبيرة جدا في القسام او في الجهاد الاسلامي او كتائب الناصر صلاح الدين هكذا بدأت المعركة .

أما كيف انتهت المعركة لابد ان نطرح السؤال الذي من قبله و كيف بدأت المواجهة بالتأكيد انه كان للمقاومة قرارها ليس بسبب الضغط الشعبي فقط لحسابات امنية و سياسية خاصة و ذات اهمية تتعلق في المفاوضات و استحقاقات ترى المقاومة انها ضرورية و مهمة بالنسبة لغزة ليس الحالة الانسانية فحسب بل فيما يتعلق بالخطوط الامنية و السياسية ما بعد التهدئة ، بادرت الفصائل بالرد على عملية الاختراق التي كانت اختراق للتهدئة التي ابرمت عبر الوسيط المصري و الأممي و القطري فلم ترى المقاومة أهمية لتأمين رغيف الخبز و الراتب عن طريق المنحة القطرية و النرويجية أكثير من الأهمية السياسية و الوطنية التي تتعلق بمستقبل غزة و بمستقبل الصراع حول فلسطين ، عملية حاسمة في ادارة النيران اديتا الى وقف جديد لاطلاق النار و هدنة و لكن بحسابات ومعادلات قد تكون ادخل عليها تعديلات فكانت عملية صاروخ الكورنيت و استهداف حافلة تقل جنود تغير استراتيجي في اي مواجهة عسكرية ، فصواريخ الكورنيت هي محرقة للدبابات و الدروع و لست هنا متفقا مع من يشككون في العملية الذين يدعون ان تنفيذ التصويب لم يتم الا بعد التأكد من اخلاء الجنود المكان في الحافلة و هنا كانت الحكمة لعدم تدهور الاوضاع بشكل كامل و ان يتقاطع هذا التهور مع فقدان ما يمكن انجازه و لكن الرسالة وصلت للكابينيت الاسرائيلي على احداثيات اي مواجهة قادمة ، اما الحالة الاخرى فهي قصف عسقلان بصاروخ نوعي ذو رأس شديد الانفجار و دقة في التصويب و كان هذا الاطلاق ايضا عبارة عن رسالة لتصل الكابينيت كيف يمكن ان يكون حال المدن الفلسطينية المحتلة من تلك الصواريخ و تأثيرها على المستوطنات و المدن التي يقطنها اسرائيليون .
بالتأكيد ان الرسالتين كانت على طاولة البحث في الكابنيت و لذلك استجابت اسرائيل بعد مماطلة على الوساطة المصرية و ليس كما يدعي ناتنياهو بأن الأعداء توسلو للوصول الى الهدنة من جديد “يعني حماس ” كما اضاف ناتنياهو ردا على بعض الاحتجاجات للمستوطنين على الوصول للهدنة “في القضايا الامنية ليس مهما استشارة الشعب و لكن ما يعاكس كلام ناتنياهو ايضا و ليبرمان هي استقالة ليبرمان في حد ذاتها و امكانية الاعلان عن انتخابات مبكرة للكنيست كما اعلن ناتنياهو اذا ما استقال ليبرمان ” اي يعني ان معركة غزة قد اسقطت الحكومة الاسرائيلية و استطاعت ان تؤثر في الصراع السياسي في اسرائيل ” الخلافات التي تأججت بين اعضاء الكابنيت ” فمنهم من يريد مواصلة المعركة و منهم من يريد الوصول الى الهدنة و لكن قائدة المعارضة ليفني رئيسة الحزب الصهيوني شنت هجوما واسعا على حكومة اسرائيل على ليبرمان و ناتنياهو في حين ان ليبرمان يعترض على الهدنة التي قد تحصد منها حماس بحيث تشكل هدفا امنيا لصالح اسرائيل و مستوطني غلاف غزة مرحليا و لكن على المستوى الاستراتيجي هي ضد ما يسمى اسرائيل .

في كل الاحوال تلك المواجهة التي انتهت بالهدنة ادارت المقاومة الفلسطينية فيها حزام النيران بكل ذكاء و كفاءة و توسعت حاضنتها الشعبية بل كانت هي عامل الوحدة لكل فئات الشعب الفلسطيني و فصائلة و هذه خبرة بنيت على تجربة وعلم و فهم لطبيعة العدو و امكانياته و قراراته ردود افعاله ، اما ما بعد المعركة و تدخل جهات دولية وازنة مساندة للدور المصري فهو عامل قوة للمقاومة و الدفع بها للتمثيل السياسي و هنا كان من المهم ان يلتقط الجميع الرسالة بإعادة النظر في كل المواقف السابقة التي اتخذتها السلطة و منظمة التحرير و بالتاكيد الرئيس محمود عباس بخصوص المصالحة و مقولة الشهيرة “نريد مصالحة بقانون واحد و سلاح واحد و حكومة واحدة ” قد نتفق مع هذا الطرح في ظل تغيير البرنامج القائم للسلطة و منظمة التحرير و التنفيذ فعليا لقرارات و توصيات المجلس المركزي ، نتفق على ان يكون حكومة واحدة في ظل برنامج سياسي واحد و سلاح مقاوم واحد نفض كل مفاهيم التنسيق الامني و التبادل المعلوماتي مع الاسرائيليين و الارتكاز على نظرية المقاومة و الكفاح المسلح تحت الشعار ” البندقية الغير مسيسية قاطعة طريق ” هنا نستطيع القول اننا سنواجه صفقة القرن التي يقول البعض ان التهدئة هي مقدمة لها ، اذا لماذا لا نحول هذه التهدئة الى وحدة وطنية و مقاومة تسطيع ان تنجز و تسقط كل ما هو يعترض حقوقنا الوطنية و مصالحنا الفلسطينية ، سقط ليبرمان هذا الطاووس الذي كان يهدد و يتوعد غزة و المقاومة قبل وصوله لوزارة الدفاع فكان هو اضعف من المقاومة هو و حكومة ناتنياهو وباعتبار ان حكومة ناتنياهو و اليمين قد سقطت و لكن لم تسقط العقلية الصهيونية العدوانية التي لن نأخذ منها شيئا الا بالكفاح المسلح و المقاومة التي تملي و تفرض مناخات تؤدي الى الحصول على استحقالقاتنا الوطنية و حقوقنا التاريخية .

————————————————————

سميح خلف

مقال منقول

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.