امتنعن عن الطعام والشراب.. لغز “الفتيات الصائمات” في العصر الفيكتوري

امتنعن عن الطعام والشراب.. لغز “الفتيات الصائمات” في العصر الفيكتوري

ظهرت صور حديثة تساعد على سرد قصة ظاهرة غريبة يُطلق عليها اسم الفتيات الصائمات والتي أثارت جدلا واسعا وأطلقت العنان لخيال الجمهور في العصر الفيكتوري. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ظهرت عدة فتيات في جميع أنحاء العالم يزعمن نفس الادعاء أنهن يستطعن البقاء على قيد الحياة بدون أي طعام أو شراب، وحقق العديد منهن شهرة واسعة وصلت إلى العالمية، وقطع الناس مسافات كبيرة لرؤيتهن.

الأسباب الكامنة وراء الصيام عن الطعام والشراب، كانت تشمل ادعائهن بأنهن يملكن قوى غير طبيعية، بعض علماء النفس ومؤرخين هذه الظاهرة يقولون إن هذه الحالات قد تكون مقدمة لما يُعرف الآن باسم “مرض فقدان الشهية”، وهذه 4 قصص لحالات الفتيات الصائمات واحدة منهن ماتت خلال الاختبارات العلمية للتحقق من ادعاءاتها.

ضحية الاحتيال:

وفي أواخر ستينيات القرن الماضي، توافد الناس من مختلف أنحاء بريطانيا إلى قرية صغيرة؛ لرؤية فتاة ادعت أنها لم تستهلك أي طعام أو شراب، كان اسمها “سارة جاكوب”، مرضت في سن التاسعة وألزمها الأطباء بالبقاء في الفراش للراحة.

ويرجح الأطباء أنها على الأغلب وجدت فترة النقاهة في السرير والقراءة ممتعة عن عملها في الحقل الذي اعتادت العمل فيه، ومن هنا رفضت الغذاء لتبقي نفسها ضعيفة وواهنة.

وسرعان ما انضم والداها، إيفان وهانا جاكوب، إلى الحيلة، وادعيا علنا أنها لم تتناول أي طعام أو ماء لمدة سنتين، انتشرت القصة بسرعة وسرعان ما أصبحت “سارة” من المشاهير.

بالطبع كانت الصحة بادية على الفتاة ما أثار ريبة الأطباء، فاستدعوها ليتم اختبار هذه الحالة الطبية الفريدة كما اعتقدوا، وظنوا أن أحد أخواتها يتسلل بالطعام إليها أو أنها تستيقظ ليلا لتناول الطعام، وأرسلوا 6 ممرضات لمشاهدة الفتاة ليلا ونهارا، واستمرت التجربة القاسية لمدة 5 أيام ويرون “سارة” تتضور جوعا حتى الموت أمام أعينهم.

خلال تشريح الجثة، وُجدت أدلة على أنها كانت تحاول يائسة الوصول إلى زجاجة مياه وضعت على سريرها، وأدين السيد والسيدة جاكوب فيما بعد بتهمة القتل غير العمد، ولم يحاكم الأطباء والممرضون المشاركون في التجربة.

لغز بروكلين:

عبر المحيط الأطلسي في نيويورك، توجد قصة أخرى لإحدى الفتيات الصائمات سرعان ما استولت على حديث واهتمام ومخيلة الجمهور، ففي عام 1865 أُصيبت “مولي فانشر” بجروح خطيرة عندما علقت تنورتها في ترام، ما أدى إلى سحلها على وجهها قرابة شارع كامل، فأُصيبت بجروح في الرأس والعمود الفقري ونتيجة لذلك وضعت في السرير مشلولة.

ادعى العاملون على رعايتها أنهم لم يروا “موللي” تأكل أو تشرب حتى بات عمودها الفقري واضحا ويمكن الإحساس به من خلال معدتها، انتشرت قصتها وحازت على لقب “لغز بروكلين”، وبالطبع ادعت أنها تمتلك قوى نفسية غير طبيعية، وزادت الشائعات بأنها تستطيع التنبؤ بموعد مجيء أحدهم وموعد العواصف.

زار مولي الأطباء والعلماء والمؤلفون والأكاديميون ورجال الدين في محاولة لفهم حالتها على نحو أفضل، لكنهم لم يتوصلوا لشيء.

مولي فانشر (2)

وبحلول التسعينيات استعادت السيدة “مولي” قدرتها على الحركة وتلاشت قدراتها الخارقة شيئا فشيئا، ويرجح العلماء أنها من البداية ادعت الشلل، وكانت تتسلل لتناول الطعام، لكن ليس هناك رواية مؤكدة تفسر “لغز بروكلين”.

عرافة ألمانية:

أُصيب الشابة الألمانية “تيريزا نيوومان” بإصابة في عمودها الفقري عام 1918، بعدها بدأت سلسلة شيقة من الأحداث المتعاقبة، وصلت في النهاية إلى وصفها بأنها مستبصرة.

سببت الإصابة مجموعة كاملة من الأمراض بما في ذلك العمى ومشاكل في المعدة وإصابتها بالشلل، وقالت إن صوتا مقدسا هتف لها بأن الطعام والماء لم يعودا ضروريين من الآن.

ولمدة أسبوعين متتالين راقبها الأطباء والممرضون رقابة شديدة، وخلص الفريق الطبي في النهاية إلى أنها لم تتناول بالفعل أي طعام.

ورغم أن هذه التجربة تعتبر برهانا قويا على قدراتها الخارقة، إلا أن بعض المعاصرين ظنوا أنها محتالة بتحريض من والدها، في النهاية توفيت “تيريزا” عام 1962؛ جراء سكتة قلبية.

آن موور المحتالة:عاشت “آن موور” في فقر مدقع في قرية تومبوتي، ستفوردشاير، ووجدت الشهرة بالصيام الطويل، والادعاء بأنها تتغذى على الهواء، وفي عام 1807 وزعت منشورات تصف بالتفصيل آخر وجبة تناولتها وهي “المشمش”.

في سبتمبر 1808، راقبها مجموعة من السكان المحليين لاختبار ادعاءاتها، وتحدثوا عن كيف أنها تعيش بدون طعام وشراب وكيف باتت هزيلة، لكن برغم كل شئ كانت في حالة معنوية جيدة، وهو ما اعتبروه معجزة.

بدأ مزيد من الناس في التصديق، وهو ما كان سلاحا ذو حدين، فمن ناحية زادت شهرتها وذهب إليها الكثير مع تقديم هبات من أجل مساعدتهم ظنا منهم أنها في اتصال روحي وخصها الله بقدرات خاصة، وفي نفس الوقت كان هذا يجعلها أكثر مراقبة من قِبل الأشخاص حتى تم كشفها في النهاية وباتت تُذكر بـ “آن موور” المحتالة.

آن موور (2)
رابط مختصر
2018-12-01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن