تغريد الطاسان :الجنادرية 2030

كل الوطن- فريق التحريرآخر تحديث : الإثنين 7 يناير 2019 - 5:08 مساءً
تغريد الطاسان :الجنادرية 2030

لكل أمة هويتها الخاصة وتاريخها المجيد، لذلك تحرص كل دولة على إبراز تراثها وأصالتها بشتى الطرق، إما من خلال مناهج دراسية، أو من خلال بوابة المعارض والمتاحف والمهرجانات، فتعدد الدروب والأفكار للهدف الواحد.

مهرجان الجنادرية بدأ بداية بسيطة من خلال منافسات لسباق الهجن، لتحفظ لهذه الرياضة وجودها بين المنافسات، ولكن تطور الحال ليصبح مهرجانا يشمل فعاليات مختلفة ثقافية وحرفية وفنية وغيرها.

وأصبحت مناطق المملكة تتسابق فيما بينها في إبراز تاريخها ومكنوزها الثقافي الممتد على مر العقود، واجتهدت الوزارات والهيئات في إبراز ما قدمت قبل وما تقوم به الآن وما تطور في أساليبها ومنتجاتها.

ولأن التطور سمة العصر، ولأننا نعيش زمن الرؤية فقد آن الأوان ليتحول مهرجان الجنادرية لفعالية عالمية تصبح مزاراً سياحياً وقبلةً تراثيةً وثقافيةً يقصدها القريب والبعيد، فبدلاً من أن تصبح لأسابيع معدودة، تمتد لأشهر طويلة، وتتحول من كونها مهرجانا رسميا وتحت مظلة حكومية، لفعالية اقتصادية يتم استثمارها وتقديم منتجات جاذبة تصنع الفارق وتحقق أهدافها بلغة عصرية.

مهم جداً أن ننظر للمهرجان من خلال الرسالة والهدف والرؤية منه، ونحدد هل نستهدف من هنا في بلادنا، في إعادة ربطهم بالماضي، وإحياء ثقافات معينة تكاد تنسى لعوامل عديدة، أم أننا نستهدف من في الخارج ليعرف من نحن، ويقف على تاريخ لنا صنع على أيدي رجال ونساء بذلوا كل شيء لتكون بلادنا كما هي الآن؟

تحديد الجهة المشرفة على المهرجان مهم جداً، ووجوده تحت مظلة الحرس الوطني لوحده، قد يحد من انتشاره وتطوره، ليس قصورا من وزارة الحرس في ذلك، بل لأن الأمر يتجاوز اختصاصها الثقافي، ويكفي ما قدمت خلال 33 عاما من إبداع وامتاع صفق له الكثيرون، وأخبر كيف أن المؤسسة العسكرية قادرة على صناعة حراك ثقافي يهتم بالإنسان والمجتمع من خلال منظومة الثقافة والتراث.

نموذج القرية العالمية في دبي، وكيف أصبح هدفاً سياحياً للكل، وكيف أن أعداد زواره بالملايين كل عام، يعتبر هو النموذج الأقرب لتطوير الجنادرية، وكلنا شاهد كيف كانت القرية العالمية قبل، وكيف أصبحت الآن وذلك من خلال مواكبة التسارع حولها، وضخ الحديث من الأفكار مع المحافظة على الشكل التراثي الزاخر بالموروث والعبق القديم، ورأينا كيف تحولت القرية من موروث إماراتي لموروث عالمي، تتسابق فيه الدول من خلال القطاع الخاص في تقديم أنفسها في قوالب عدة.

إن مثل هذه المناسبات تتيح لكثير من الأفكار أن تحضر وتسمح بتقديم مختلف الفنون والمهارات، لأن الثقافة والتراث أوسع من أن تضيق بها الأشياء والمنتجات، بل وتسمح بتلاقي الأجيال وتقديم التاريخ في قالب عصري جذاب، يسمح بتصفحه كما يجب والسفر عبر الزمن في طياته ومجتمعاته.

الجنادرية ليست مجرد شيء قديم أو بيت طيني أو حرفة تكاد تندثر، بل تتعداه لحياة عشناها من قريب أو من بعيد، تخبر كم نملك من مقومات حضارية ساعدت على إيجاد هذا الكيان الشامخ.

ربط الأجيال بالتراث مشروع تحرص عليه كل دولة، لأنه المشروع القادر على زرع الوطنية والمواطنة من خلال أدوات ثقافية قادرة على زرع كل شيء في عقول وقلوب الكل.

الجنادرية عمل وطني صالح، جزى الله خيراً من فكّر فيه وقرّره، ومن ساعد في تطوره حتى وصل لما وصل إليه من نجاحات وإبداعات، وحقها علينا أن نهتم بها أكثر ونمنحها كل ما يجعلها في القمة دائماً، ونجعلها بين المهرجات المختلفة جوهرة مشعةً ينظر لها كل أحد فيسلبه بريقها فتسرقه من كل شيء وترحل به لتاريخ رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه من ولاء ووفاء وانتماء.

—————————————-

تغريد الطاسان

الحياة

رابط مختصر
2019-01-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن- فريق التحرير