وليد الاحمد:شتاء طنطورةوخريف القناة الأولى

كل الوطن1آخر تحديث : الخميس 3 يناير 2019 - 10:02 مساءً
وليد الاحمد:شتاء طنطورةوخريف القناة الأولى

سرق مهرجان «شتاء طنطورة» الذي تنظمه الهيئة الملكية في محافظ العلا الأضواء في كل تفاصيله منذ انطلاقه في الـ20 من كانون الأول (ديسبمر) الماضي، وبلغ ذروة الضوء بالتنظيم المتميز لحفلة الفنانة اللبنانية الكبيرة ماجدة الرومي وسط حضور استثنائي ضم الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، والرئيس السابق اللبناني أمين الجميل، ورئيس الوزراء السابق للبنان فؤاد السنيورة، إضافة إلى مسؤولين ومشاهير آخرين من الصف الأول، ومع ذلك فإن الخبر الذي نقلته صحيفة «سبق» الإلكترونية عن إعفاء مدير القناة السعودية التي نقلت الحفل قبل أن تقطع بثه بشكل مفاجئ أربك المشهد، ونقل رسائل مرتبكة عن المهرجان وعن التنظيم، خصوصاً أنه كان خبراً مبهماً عن صدور قرار من داوود الشريان الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون، بإبعاد مدير القناة السعودية الأولى من منصبه؛ وذلك بعد قيام القناة ببث فعالية لا تليق بها، في حين لم يؤكد أو ينفي الخبر أي مسؤول من هيئة الإذاعة والتلفزيون حتى ساعة كتابة هذه المقالة (بعد خمسة أيام من كتابة الخبر وانتهاء الحفل).

الحفلة بدأت بمقدمة استثنائية لماجدة الرومي حملت رسائل رائعة عن المملكة وأهلها ربما يعجز السياسيون المحترفون عن صياغة مثلها، وقالت بلهجتها اللبنانية:

«هالأرض اللي قبل تكون بتخص قلوبنا.. نحن بنحسبها من زمان على ضمايرنا. صار إلنا فيها بيوت وأهل يمكن قد ما عندنا ببلدنا. بكل الوفاء اللي في قلبي، وبكل الصدق، أتمنى تبقى هالبلد عاصمة للخير، ويبقى دارها دارا للعز، وسيوفها سيوف النصر، ويبقى نخيلها مراوح الزمن، وتبقى الأبية البهية العربية العزيز على قلوبنا جميعا ويدوم عزكم».

الأكيد أن لماجدة الرومي جمهورا عريضا من الخليح إلى المحيط، وأغلب الظن أن نسبة كبيرة شاهد حفلتها المنقولة على تلفزيون MBC واستوعب تلك المضامين المهمة والحقيقية عن المملكة التي حملتها كلماتها فضلاً عن ردود الأفعال الإيجابية من نجوم جماهيريين حضروا إلى العلا ونقلوا رسائل دهشة عن روعة المكان والآثار وما تعكسه عن الحضارة التي تزخر بها أرض السعودية ويتمد عمرها لآلاف السنين، بجانب الثناء على التنظيم وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. لكن الأكيد أيضاً أن تلفزيون القناة السعودية الأولى لم يكن في مستوى الحدث، إذ لا يمكن فهم الانقطاع المفاجئ في بث مناسبة مرخصة تشرف على تنظيمها جهة حكومية، فضلاً عن صمته المطبق عن التعليق على خبر سلبي سوى أنه أداء «خريفي» لم ينجح في نقل فعاليات مهرجان شتوي. ولمعرفة حجم الإرباك الذي تسببت فيه القناة يمكن لعملية بحث سريع على محرك البحث غوغل عن حفلة ماجدة الرومي في شتاء طنطورة أن تكشف عدة أخبار سلبية نقلتها مؤسسات إعلام إقليمية وعالمية نقلاً عن «سبق» من نوع «إعفاء مدير القناة السعودية الأولى بسبب حفلة ماجد الرومي»، و«إيقاف بث حفلة ماجدة الرومي».

وبانتظار جلاء ملابسات هذا المشهد، فإن المشهد في العلا يبقى مشرقاً والفعاليات المتنوعة المصممة لكل أفراد العائلة ولمختلف المشارب حاضرةً حتى التاسع من كانون الثاني (يناير) الجاري من فعالية لهواة المناطيد وفنون النحت والخيل وتاريخ الفنون والحرف اليدوية والعزف، وستمضي الجهود «لحفظ وصون آثارها وتراثها باعتبارها متحفاً مفتوحاً، ولاطلاق جميع الطاقات الكامنة للمدينة الأثرية، واستعادة بريقها العالمي، وحفظ ثرائها التاريخي وإرثها العريق وتسليط الأضواء العالمية عليها» وهي رسالة المنظمين للمهرجان على موقعهم الالكتروني وهي رسالة منسجمة مع رؤية المملكة 2030 لاستثمار إرث المملكة وإمكاناتها لتعزيز اقتصاد البلاد فضلاً عن خلق مورد اقتصادي مهم لأهالي العلا التي ظلت كنوزها الأثرية منسية لأجيال متعاقبة.

———————————————————-

وليد الاحمد

* مختص في الإعلام والاتصال.

الحياة

رابط مختصر
2019-01-03 2019-01-03
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1