نادية الشهراني : سعادة الدكتورة الفاشنستا

كل الوطن1آخر تحديث : الأربعاء 9 يناير 2019 - 7:30 مساءً
نادية الشهراني :  سعادة الدكتورة الفاشنستا

قبل حوالي السنة استخدمت فنانة أميركية مشهورة حسابها الشخصي لمهاجمة شخصية سياسية أميركية، وغردت بعدد من الشتائم العنصرية مما أدى لإلغاء المسلسل الخاص بها، وإنهاء مستقبلها المهني بعد عقود من النجاح.

حاولت الممثلة وأسرتها الاعتذار وإنقاذ الموقف، لكن القناة التلفزيونية ردت بأن تجاوز الممثلة الخط الأحمر وتعريضها القناة والعاملين فيها للضرر المادي والمعنوي أمر لا يمكن التهاون فيه. يحدث مثل هذا الموقف للعديد من الموظفين حول العالم، والعقود في العديد من المؤسسات تتضمن الآن بنودا حول تنظيم الاستخدام الشخصي لمنصات التواصل، ما يصح وما لا يصح، غالبيتها تؤكد على مبدأ مصلحة العمل وسرية المعلومات خلال وبعد الانتماء للمؤسسة، لكن بعضها يتضمن بنودا صريحة حول لياقة ما يتداوله الشخص عبر حسابه ومناسبته لمهنته. فعلى سبيل المثال كفّت مدرسة ابتدائية أميركية يد إحدى معلماتها عن العمل لأنها نشرت محتوى غير مناسب عبر حسابها الشخصي في الانستجرام، مع معرفتها بأن طلاب المدرسة يتابعون ما تنشره، لتطول القضية وتتعقد وتتدخل فيها أطراف أخرى، وكلٌ له أسبابه ومبرراته وثغراته القانونية التي يحاول من خلالها إثبات صحة موقفه.

من وجهة نظري، الحسابات الشخصية للموظفين والمنتمين للمؤسسات ليست شخصية بالكامل، بمعنى أن سكوت المؤسسات على ما يبثه المنتسبون والمنتسبات لها من رسائل غير سوية تتحمل المؤسسة جزءًا منه، وخصوصا ممن يعملون في مجال التعليم، فما الذي ننتظره من جيل تعلّمه فاشنستا حتى لو كانت تحمل درجة الدكتوراه أو الأستاذية؟ ما هي الرسائل التي تصل للمتعلمين عندما يقوم أستاذ أو أستاذة في الجامعة ببث يومياته اللائق منها وغير اللائق، ويغرق المحتوى الإعلامي بالغث والسمين في مختلف قنوات التواصل؟، سكوت الجامعات عن هذه الممارسات يفقد التعليم قيمته واحترامه، ولهذا فأنا ألوم سياسة الجامعة قبل أن ألوم من يتجاوز حدود اللياقة في تواجده الإلكتروني.

ما قيمة محاربتنا لاستغلال الأطفال مثلا وهناك أكثر من شخصية في مؤسسات التعليم يقتاتون على نشر يوميات أطفالهم؟ لماذا تصمت الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات غير المسؤولة؟ استغلال الأطفال وتسليعهم خطأ بالغ وغير مقبول، حتى لو قامت به سعادة الدكتورة الفاشنستا.

قبل أن ينتفض المدافعون عن الحريات الشخصية على مواقع التواصل، أضيف أن الحرية التي لا تقيدها المسؤولية حرية ناقصة ومشوهة. حرية الإنسان يكفلها وعيه بتأثير ما يفعل عليه وعلى الآخرين، فلا يتعارض حفظ الصورة الذهنية المحترمة للمؤسسة مع الحرية الفردية ما دام الإنسان العاقل البالغ انتمى لها بمحض إرادته ويضمّنها ضمن بطاقته التعريفية في حساباته.

أما من جهة ما أتوقعه من مؤسسات التعليم والجامعات فالمعادلة بسيطة جدا، إما أن يحترم الأستاذ الشعار الذي يكتسب من خلاله صفته المهنية أو يختار الصفة التي تروق له ويترك التعليم لأهله.

——————————————————–

نادية الشهراني

جريدة الوطن

رابط مختصر
2019-01-09 2019-01-09
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1