د. على القرنى: إعادة ترتيب خارطة العالم

كل الوطن1آخر تحديث : الخميس 10 يناير 2019 - 2:04 مساءً
د. على القرنى: إعادة ترتيب خارطة العالم

خارطة العالم.. هل هي في إطار إعادة التشكل؟

ومن هو العالم الذي نقصده؟ العالم هو مجموع الدول التي تتشكل منها منظمة الأمم المتحدة، وتختلف ثقل كل دولة عن الأخرى، فهناك دول ذات وزن كبير في السياسات العالمية، وهناك دول ذات وزن متوسط، وهناك دول ذات وزن خفيف، وأخيراً هناك دول لا وزن لها تقريبا في التأثير على السياسات العالمية.

والتغيير في سياسات العالم يبدأ من التغير في سلوكيات الدولة، يتبعه تغير في العلاقات التي تربط هذه الدولة بدول أخرى، وهذا التغيير يخلق مساحة أو فضاء عام يتم فيه إعادة ترتيب العلاقات بين الدول. وسلوكيات الدول وخاصة الدولة الأعظم تفرض خلخلة في علاقات دولية كثيرة في منظومة العلاقات الكبرى في العالم.

وهناك أحداث كبرى أو سياسات جديدة هي التي تفرض إعادة ترتيب خارطة للعالم، كما أن بعض الدول الإقليمية يمكن أن تغير ترتيب خارطة منطقة من المناطق بحكم قوتها الإقليمية وعلاقاتها مع الدول المحيطة، وتأثير المنطقة بشكل عام على سياسات دول العالم، فيمكن لمثل هذه الدولة أن تساهم في إعادة ترتيب خارطة الإقليم وبالتالي خارطة العالم.

وعادة هناك عنصران مهمان في عمليات التغير هما الزمان والمكان، فالمكان هو العالم أو المنطقة أو الدولة، ولكن الزمن له تأثير أكبر فهو حقبة تجمع خلالها مجموعة متغيرات ومستجدات وظروف وإمكانيات وعوامل اقتصادية وتقنية وسياسات وأحداث، كل هذه تصب في بوتقة الزمن وبالتالي يصبح الزمن عاملا أساسيا في التغيير. وأحيانا تواريخ معينة في الزمن البشري لها بصماتها في التغير، مثل بداية قرن زمني أو نهايته، ولكن هذا لا يعني التجريد الزمني فقط كمؤشر سنوات أو عقود بل هناك حزمة من الأحداث التي تتجمع كلها في رقم زمني معين وتاريخ بشري محدد.

والقرن الحادي والعشرون هو بداية لتغيرات نضجت مع نهاية القرن العشرين، ولكن كانت تتبقى على ذلك أحداث وشخصيات ومواقف حتى يبدأ التغيير الحقيقي في العالم، كسياسات بوتن (روسيا) وتقلبات ترامب (الولايات المتحدة) وغطرسة كيم جون اون (كوريا الشمالية) وحكمة شي جنبينج (الصين) وضبابية امانويل ماكرون (فرنسا) وثبات سياسات انجيلا ميركل (ألمانيا) ونجومية ماوريسيو ماكري (الأرجنتين) واختلال سياسات ديلما روسيف المقالة وخليفها ميشال تامر (البرازيل) وتقهقر سياسات شينزو آبي (اليابان). وكذلك محاولات كندا وأستراليا وغيرها من الدول في أن تترك بصمة في السياسة العالمية.

وهناك سياسيون في دول مركزية في مناطق العالم كالأمير محمد بن سلمان والذي بدأ نجمه يبرز خلال العامين الماضيين ولكن برؤية نحو المستقبل للمنطقة وتأثيره على السياسات الدولية، وشخصيات أخرى في العالم في الهند وجنوب إفريقيا والمكسيك ومصر والإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول. كل هذه الشخصيات هي التي تعمل على بناء أجندات سياسية جديدة في العالم، وبالتالي تعمل على إعادة ترتيب العالم.

وهناك متغير المصالح التي تلعب دورها في تلك الترتيبات، فلكل دولة مصالحها الإستراتيجية التي تعمل عليها وتصبح هي معيار التغيير ومنهج العمل، وعندما تتغير السياسات فهي عادة تبعا لتغير مفهوم المصالح، أو ربما تستجد مصالح جديدة تحتم عليها تغيير سياساتها. وإذا نظرنا إلى كوكب الأرض من خارج الكوكب عبر مايكروسكوبات فضائية سنجد أن العالم يتغير، وأن العلاقات الدولية تتغير، وأن العالم بصدد الدخول في خارطة جديدة. وإذا كانت هيكلة التغير واضحة فإن محتوى التغير لم يتضح بعد، وهذا ما ستفرضه السنوات والعقود القادمة. وهذا الترتيب الجديد قد بدأ، ولن يتراجع بل سيستمر إلى الأمام.

————————————————–

دكتور على القرنى

الجزيرة

رابط مختصر
2019-01-10
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن1