تسجيل الدخول

هل يمكن تعزيز الذاكرة بالمشي إلى الوراء

كل الوطن - فريق التحرير3 أبريل 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
هل يمكن تعزيز الذاكرة بالمشي إلى الوراء

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»: أظهرت إحدى الدراسات أن المشي في الاتجاه المعاكس قد يساعد في تحسين الذاكرة قصيرة الأجل… هل فقدت مفاتيح السيارة؟ عوضاً عن تتبع خطواتك بحثاً عنها، حاول المشي إلى الوراء لتنشيط ذاكرتك.

– المشي إلى الوراء

وقد نُشرت دراسة بهذا الخصوص في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من دورية «كوغنيشن»، وخلصتْ إلى أن الناس الذين يسيرون إلى الوراء، أو تصوروا أنهم كانوا يسيرون إلى الوراء، أو حتى شاهدوا فيديو يحاكي حركة المشي إلى الوراء، لديهم فرصة أفضل من غيرهم في تذكر الأحداث الماضية، مقارنةً بأولئك الذين يداومون على السير إلى الأمام أو الجلوس في سكون.

ولكن، لماذا؟ لا يزال الأمر لغزاً من الألغاز كما يقول الدكتور دانيال شاكتر، أستاذ كرسي ويليام آر. كينان الابن، لعلم النفس في قسم علم النفس بجامعة هارفارد. ومن المحتمل أن الناس يربطون بين المشي إلى الوراء وبين الماضي، وهذا يحفز بطريقة ما استجابة الذاكرة.
وقال الدكتور شاكتر: «نعلم أنه لا علاقة للأمر بكيفية ترميز المعلومات في الدماغ». وبعد كل شيء، كما يتابع الدكتور قوله، لم يكن الناس يمشون إلى الوراء عندما خزّنوا الذكريات التي خضعت للاختبار في هذه الدراسة. وربما يستلزم الأمر إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل لتسليط الضوء على هذه المسألة، ولكنني وجدت النتائج مثيرة للاهتمام، كما يقول شاكتر.

– اختبار تأثيرات الحركة

قرر الباحثون اختبار تأثير الحركة إلى الوراء على الذاكرة، وذلك لأن العديد من الدراسات السابقة على الأمر خلصت إلى وجود روابط بين الحركة والذاكرة. وقد استعانوا بـ114 شخصاً للمشاركة في 6 تجارب مختلفة تتعلق بالذاكرة. وفي هذه التجارب، عرضوا مقطع فيديو على المشاركين يصوّر جريمة «مدبرة بطريقة مسرحية»، وقائمة من الكلمات، أو مجموعة من الصور. ثم طلبوا من المشاركين المشي إلى الأمام، والمشي إلى الوراء، والسكون في المكان، ثم أيضاً مشاهدة فيديو يحاكي الحركة إلى الأمام أو إلى الوراء، أو تصور المشي إلى الأمام، أو تصور المشي إلى الوراء. ثم يجيب المشاركون عن أسئلة الباحثين المتعلقة بالمعلومات التي شاهدوها سابقاً.

وفي جميع الحالات، كان الناس المتحركون إلى الوراء، أو الذين فكروا في التراجع إلى الوراء، أو شاهدوا فيديو يصور الحركة العكسية، أفضل حالاً في المقدرة على تذكر المعلومات التي تم عرضها في وقت سابق، مقارنةً مع أولئك الذين كانوا يجلسون في سكون. وفي خمس من التجارب الست، كانت الذاكرة عندما تحرك الناس سائرين إلى الوراء أفضل منها عندما تحركوا إلى الأمام. وفي المتوسط، استمر تعزيز الذاكرة لمدة 10 دقائق بعدما توقف الناس عن الحركة.
وفي تجربة الجريمة «المدبرة مسرحياً»، على سبيل المثال، شاهد المشاركون فيديو لسيدة تجلس في حديقة ثم سُرقت منها حقيبة يدها. واختبر الباحثون مدى تمكن الناس من الإجابة عن 20 سؤالاً حول الجريمة المحاكاة، اعتماداً على اتجاه حركتهم أو إذا كانوا ساكنين عن الحركة. وخلص الباحثون إلى أن الناس الذين تحركوا إلى الوراء كانوا أكثر احتمالاً للإجابة عن المزيد من الأسئلة بشكل صحيح، بصرف النظر عن أعمارهم أو بخلاف عوامل أخرى. وتشير النتائج إلى أن هذه الاستراتيجية قد تكون وسيلة من وسائل مساعدة الناس على تذكر الأحداث السابقة بصورة أفضل.

– تحسين استعادة الذاكرة

يقول الدكتور شاكتر إنه يمكن في يوم من الأيام إضافة الحركة إلى الوراء إلى التقنيات الحالية المستخدمة بالفعل في تعزيز الذاكرة. وأحد هذه الأساليب يسمى «المقابلة المعرفية cognitive interview»، ويساعد أسلوبُ إجراء المقابلات الناسَ على تذكر تفاصيل حادثة قريبة الوقوع، على سبيل المثال، إذا كانوا شهوداً على جريمة تُرتكب. ويقول الدكتور شاكتر عن ذلك: «ما يحاول المحاورون القيام به في المقابلات الشخصية هو الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة دون التسبب في استحثاث الذاكرة الزائفة». وهم يفعلون ذلك من خلال المسير «مجازاً» بالشخص عبر الحدث ذهاباً وجيئة. ومن الممكن أن يكون المشي إلى الوراء قد يفضي إلى شيء مماثل في الدماغ، كما يقول.

ومن شأن الحركة إلى الوراء أن تعزز من المقابلة المعرفية أو تُستخدم كأسلوب منفصل، كما يقول الدكتور شاكتر. ومن أبرز الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق، رغم ذلك، ما إذا كان هذا الأسلوب من شأنه تعزيز استعادة الأحداث اليومية. ويقول الدكتور شاكتر مضيفاً: «من المبكر للغاية القول إن هناك تطبيقات عملية لتلك التجارب».

ويقول مؤلفو الدراسة إن الأبحاث المستقبلية سوف تنظر في الكشف ليس فقط إلى لماذا يكون هذا الأسلوب محتملاً في تحسين استعادة الذاكرة، وإنما ما إذا كانت الذاكرة القائمة على الحركة سوف تساعد كبار السن أو الأشخاص المصابين بالخرف.

والآن، هل سيساعد المشي إلى الوراء في تعزيز الذاكرة قصيرة الأجل؟ يقول الدكتور شاكتر: «تشير هذه الدراسة التي بين أيدينا إلى أن هناك بعض الظروف التي تشي باحتمال صحة ذلك. وربما يستأهل الأمر المزيد من المحاولات».

– رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.