فيصل مَرزا: هل حان الوقت لإطلاق بورصة الرياض للطاقة؟

كل الوطنآخر تحديث : الثلاثاء 28 مايو 2019 - 4:53 صباحًا
فيصل مَرزا: هل حان الوقت لإطلاق بورصة الرياض للطاقة؟
فيصل الفايق

هل يُعقل أن المملكة العربية السعودية أكبر مُصدّر للنفط في العالم وليس لديها بورصة للتداولات النفطية؟ بينما الصين وهي أكبر مستورد للنفط بدأت قبل أكثر من عام بورصة شنغهاي للطاقة، ولكنها لم تحصل على ثقة السوق لأنها لاتُساهم بإستقرار الاقتصاد العالمي كما تفعل المملكة بدورها الريادي والمحوري لتوازن أسواق النفط.

النفط هو أكثر السلع تداولاً وسيولة لأنه يحظى بمعدل طلب مرتفع. اكبر التداولات تتم لعقود خام برنت الآجلة تداولاً، حيث تُمثّل ثلثي عقود النفط المتداولة، والتي قد يتجاوز إجمالي حجم التداول فيها ملايين العقود يومياً.

مع رؤية السعودية 2030 ومرحلة التصحيح الشامل التي نمر بها فإننا قد تجاوزنا مرحلة الخوف من التغيير بعد أن تضافرت كل الجهود لتجعل من هذا التغيير ضرورة لمرحلة التصحيح ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

تأسيس بورصة الرياض للطاقة ليس بالضرورة أن يكون مُوجّهاً للإنفصال عن هيمنة الدولار على تسعير النفط إقليمياً وعالمياً، لأنه لايوجد عملة أخرى غير الدولار الأمريكي تستطيع استيعاب الكميّة الهائلة من التداولات اليومية للنفط في العالم. لذلك من الأفضل أن تستمر بورصة الرياض للطاقة بدعم التداولات بالدولار الامريكي، حتى وإن كان من بديهيات الاقتصاد والتجارة ان نُسعّر السلعة التي نُنتجها ونضع السعر المناسب الذي يعكس متطلبات الوطن والنمو الاقتصادي!

على سبيل المثال جميع مُصنّعي السيارات في العالم يضعون أسعارهم دون تدخّل تُجّار السلع المتداولون (Brokers) ولا المضاربين (Speculators)، حيث لاتتأثر تسعيرة صانعوا السيارات بالمضاربين الذين جُل مايملكون هو شاشات بها أرقام تؤدي إلى مؤشر واحد فقط وهو ربحيتهم! حتى أنه في بعض الأحيان يتحكم هؤلاء المضاربون بأسعار النفط صعوداً وهبوطاً للإستفادة من تقلبات الأسعار بغض النظر عن أساسيات السوق ومعنوياته! وبغض النظر عن توازن العرض والطلب والذي تبذل المملكة جهوداً لا يضاهيها أحد لتوازن السوق وتلبية الطلب المتنامي على النفط.

إذا كان هناك تحفّظ على تغيير آلية التسعير المرتبطة بالمؤشرات القياسية للأسواق العالمية والممتدة منذ عام 1986، نستطيع أن نستمر في تسعير النفط السعودي على هذه المؤشرات القياسية العالمية، وبدون تعويم لخامات النفط العربي الخمس، والذي تُمثّل جُل صادرات المملكة من النفط، وبذلك لن تتأثر آلية التسعير والمبيعات الحالية. ولكن من الممكن أن نُعوّم حصتنا من نفط حقل الخفجي (المنطقة المحايدة) ونفط ابو سعفة (المشترك مع البحرين) وهما خامات متوسطة متقاربة في المواصفات ومتوفرة بكميات تساعد على توفير السيولة للبورصة وتحقيق تداولات كبيرة، وفي نفس الوقت تفتقد هذه الخامات المتوسطة في الخليج العربي أن تُسعّر على نفط قياسي له نفس المواصفات.

دورنا الريادي لتوازن السوق محط أنظار الجميع، فالكل يتبع تسوية فروقات الأسعار الشهرية من ارامكو السعودية لكي يضبط أسعاره عليها، وبالتالي فإنه سيكون هناك إقبال كبير على بورصة الرياض للطاقة، وسوف تُحقّق بمشيئة الله سيولة هائلة تفوق سيولة بورصات النفط في شيكاغو ونيويورك مع شفافية متناهية، بينما تحوم الكثير من الأسئلة عن مدى نجاح بورصات أخرى تم إطلاقها خلال العقد الماضي:

* هل نجحت بورصة دبي للطاقة ومنذ إنطلاقتها عام 2007 وهي تُناضل للحصول على السيولة المطلوبة؟ وهل استطاعت بورصة دبي للطاقة تحقيق تداولات ضخمة وجذب تجّار النفط ومصافي التكرير؟ وهل كان الخام العماني ملائماً ليمثّل معيار النفط الحامض (عالي الكبريت) لنفط الخليج العربي ناهيك عن ضآلة إنتاج خام دبي؟

* هل نجحت بورصة النفط الإيرانية منذ تأسيسها عام 2008 أن تتطور خارج نطاق بعض تداولات السلع الأساسية للهروب الغير ناجع من العقوبات الاقتصادية؟

* هل نجحت بورصة شانغهاي الدولية للطاقة بعد أكثر من عام على تأسيسها أن تتخذ دوراً تدريجياً رائداً في مؤشرات النفط القياسية آسيوياً وعالمياً؟

أنا لا أنادي بتغيير آلية التسعيير الحالية، ولكن لماذا لا نُوظّف رؤية 2030 ونبدأ بالعمل لإنشاء أسواق للمضاربات النفطية الورقية (بورصة سعودية) لضخ سيولة ضخمة تساعد في النمو الاقتصادي. رأينا استقبال ارامكو السعودية بـ 100 مليار دولار من الطلب الأولي على سنداتها والتي تطرح لأول مرة في التاريخ، فاق كل التوقعات وذلك لثقة المستثمرين في قوة اقتصاد المملكة العربية السعودية والقفزات النوعية التي يحققها مع رؤية 2030.

هل يُعقل أن المملكة العربية السعودية أكبر مُصدّر للنفط في العالم وليس لديها بورصة للتداولات النفطية؟ بينما الصين وهي أكبر مستورد للنفط بدأت قبل أكثر من عام بورصة شنغهاي للطاقة، ولكنها لم تحصل على ثقة السوق لأنها لاتُساهم بإستقرار الاقتصاد العالمي كما تفعل المملكة بدورها الريادي والمحوري لتوازن أسواق النفط.

النفط هو أكثر السلع تداولاً وسيولة لأنه يحظى بمعدل طلب مرتفع. اكبر التداولات تتم لعقود خام برنت الآجلة تداولاً، حيث تُمثّل ثلثي عقود النفط المتداولة، والتي قد يتجاوز إجمالي حجم التداول فيها ملايين العقود يومياً.

مع رؤية السعودية 2030 ومرحلة التصحيح الشامل التي نمر بها فإننا قد تجاوزنا مرحلة الخوف من التغيير بعد أن تضافرت كل الجهود لتجعل من هذا التغيير ضرورة لمرحلة التصحيح ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

تأسيس بورصة الرياض للطاقة ليس بالضرورة أن يكون مُوجّهاً للإنفصال عن هيمنة الدولار على تسعير النفط إقليمياً وعالمياً، لأنه لايوجد عملة أخرى غير الدولار الأمريكي تستطيع استيعاب الكميّة الهائلة من التداولات اليومية للنفط في العالم. لذلك من الأفضل أن تستمر بورصة الرياض للطاقة بدعم التداولات بالدولار الامريكي، حتى وإن كان من بديهيات الاقتصاد والتجارة ان نُسعّر السلعة التي نُنتجها ونضع السعر المناسب الذي يعكس متطلبات الوطن والنمو الاقتصادي!

على سبيل المثال جميع مُصنّعي السيارات في العالم يضعون أسعارهم دون تدخّل تُجّار السلع المتداولون (Brokers) ولا المضاربين (Speculators)، حيث لاتتأثر تسعيرة صانعوا السيارات بالمضاربين الذين جُل مايملكون هو شاشات بها أرقام تؤدي إلى مؤشر واحد فقط وهو ربحيتهم! حتى أنه في بعض الأحيان يتحكم هؤلاء المضاربون بأسعار النفط صعوداً وهبوطاً للإستفادة من تقلبات الأسعار بغض النظر عن أساسيات السوق ومعنوياته! وبغض النظر عن توازن العرض والطلب والذي تبذل المملكة جهوداً لا يضاهيها أحد لتوازن السوق وتلبية الطلب المتنامي على النفط.

إذا كان هناك تحفّظ على تغيير آلية التسعير المرتبطة بالمؤشرات القياسية للأسواق العالمية والممتدة منذ عام 1986، نستطيع أن نستمر في تسعير النفط السعودي على هذه المؤشرات القياسية العالمية، وبدون تعويم لخامات النفط العربي الخمس، والذي تُمثّل جُل صادرات المملكة من النفط، وبذلك لن تتأثر آلية التسعير والمبيعات الحالية. ولكن من الممكن أن نُعوّم حصتنا من نفط حقل الخفجي (المنطقة المحايدة) ونفط ابو سعفة (المشترك مع البحرين) وهما خامات متوسطة متقاربة في المواصفات ومتوفرة بكميات تساعد على توفير السيولة للبورصة وتحقيق تداولات كبيرة، وفي نفس الوقت تفتقد هذه الخامات المتوسطة في الخليج العربي أن تُسعّر على نفط قياسي له نفس المواصفات.

دورنا الريادي لتوازن السوق محط أنظار الجميع، فالكل يتبع تسوية فروقات الأسعار الشهرية من ارامكو السعودية لكي يضبط أسعاره عليها، وبالتالي فإنه سيكون هناك إقبال كبير على بورصة الرياض للطاقة، وسوف تُحقّق بمشيئة الله سيولة هائلة تفوق سيولة بورصات النفط في شيكاغو ونيويورك مع شفافية متناهية، بينما تحوم الكثير من الأسئلة عن مدى نجاح بورصات أخرى تم إطلاقها خلال العقد الماضي:

* هل نجحت بورصة دبي للطاقة ومنذ إنطلاقتها عام 2007 وهي تُناضل للحصول على السيولة المطلوبة؟ وهل استطاعت بورصة دبي للطاقة تحقيق تداولات ضخمة وجذب تجّار النفط ومصافي التكرير؟ وهل كان الخام العماني ملائماً ليمثّل معيار النفط الحامض (عالي الكبريت) لنفط الخليج العربي ناهيك عن ضآلة إنتاج خام دبي؟

* هل نجحت بورصة النفط الإيرانية منذ تأسيسها عام 2008 أن تتطور خارج نطاق بعض تداولات السلع الأساسية للهروب الغير ناجع من العقوبات الاقتصادية؟

* هل نجحت بورصة شانغهاي الدولية للطاقة بعد أكثر من عام على تأسيسها أن تتخذ دوراً تدريجياً رائداً في مؤشرات النفط القياسية آسيوياً وعالمياً؟

أنا لا أنادي بتغيير آلية التسعيير الحالية، ولكن لماذا لا نُوظّف رؤية 2030 ونبدأ بالعمل لإنشاء أسواق للمضاربات النفطية الورقية (بورصة سعودية) لضخ سيولة ضخمة تساعد في النمو الاقتصادي. رأينا استقبال ارامكو السعودية بـ 100 مليار دولار من الطلب الأولي على سنداتها والتي تطرح لأول مرة في التاريخ، فاق كل التوقعات وذلك لثقة المستثمرين في قوة اقتصاد المملكة العربية السعودية والقفزات النوعية التي يحققها مع رؤية 2030.

فيصل مَرزا: مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. faisalmrza @

رابط مختصر
2019-05-28 2019-05-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن