د. عبد المجيد الجلاَّل: قمم مكة المكرمة فرصة تاريخية لإنقاذ الأمَّة

كل الوطنآخر تحديث : السبت 1 يونيو 2019 - 11:20 مساءً
د. عبد المجيد الجلاَّل: قمم مكة المكرمة فرصة تاريخية لإنقاذ الأمَّة

قمم مكة المكرمة تؤكد من جديد أهمية ومكانة المملكة العربية السعودية بعمقها الخليجي والعربي والإسلامي .

وقرارات هذه القمم ، وتوصياتها شكّلت بكل وضوح دعماً قوياً للسياسات السعودية التي تستهدف المحافظة على أمن واستقرار المنطقة ، ومساندة الأشقاء، ومواجهة السلوك الإيراني المتوحش لتفتيت شعوب المنطقة وإشغالها بحروبٍ وصراعاتٍ طائفية بغيضة. السياسة السعودية الخارجية لا ترتهن على الإطلاق للسياسات الأمريكية المُضطربة ، لأنَّ المصالح الأمريكية فقط هي الأساس والقاعدة في التعامل مع إيران ، وقد نُفاجأ في أيَّة لحظة بصفقة أمريكية إيرانية على حساب مصالحنا وهواجسنا وتطلُّعاتنا الأمنية والقومية.

السعودية تعتمد بعد الله على عمقها العربي والإسلامي عبر أدوات التعاون ، والتنسيق ، والزيارات المُتبادلة ، والاتفاقيات المُشتركة ، لجهة توحيد الصفوف ، والمواقف ، بما يتعلق بالتعامل مع إيران . ويظل الأمل كبيراً بولادة مشروعٍ عربي إسلامي يتضمن توحيد آليات التعامل مع هذا النظام. ويتصدى بفعالية لمشروع إيران التخريبي في المنطقة ، بوصفه رأس حربة للإرهاب منذ ثورة الخميني عام 1979، بنشره للطائفية ، وإنشائه ودعمه لجماعاتٍ وميليشيات موالية ، يرعاها ويحتضنها ويُمولها، لخلق الفوضى وارتكاب جرائم القتل والتهجير في سورية والعراق واليمن… فنحن إذن ، أمام نظامٍ يضرب بعرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية الخاصَّة بحسن الجوار ، واحترام سيادة الدول ، وعدم التدخل في شؤونها.

بالمناسبة ، النظام الإيراني أوشكت صلاحية بقائه على النهاية ، بعد أن استنزف كل قدراته وخياراته منذ عام 1979 م في التدخلات السافرة في المنطقة ، وإحداث الفوضى والخراب ، فيها ، وتهميش حقوق الشعوب الإيرانية غير الفارسية ، حتى بات أحد أسوأ الأنظمة التسلطية والاستبدادية والتوسعية ، ليس في المنطقة وحدها، وإنما في كل مناطق العالم.

قد يكون من المفيد ، في هذه المرحلة ، وحتى يتبلور مشروع عربي إسلامي لمواجهة إيران ، التعاون بحذر مع الولايات المُتحدة الأمريكية ، بمقاربات سياسية مُشتركة ، لمواجهة ممارسات إيران المُزعزعة لأمن واستقرار المنطقة . ولكن من المُفترض أن تظل قيادة هذه المواجهة بأيدينا لمنع أي تراجع أمريكي بحكم المصالح التي أضفت أداة رئيسة في المجتمع الدولي بنظامه الراهن.

خلاصة القول ، المخاطر الوجودية المُترتبة على استمرار تمدد إيران ، وبسط النفوذ والهيمنة الفارسية على شعوب وموارد هذه المنطقة ، لا تزال ، مُستمرة ، وبفعالية ، فهل ننجح في وقف هذا التمدد ، وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة؟ نعم سوف ننجح بإذن الله إذا كانت أهدافنا وتوجهاتنا صادقة ! والله من وراء القصد .

رابط مختصر
2019-06-01 2019-06-01
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن