د. عبدالمجيد الجلاَّل: أين قرية الهدا من رؤية 2030؟

كل الوطن - فريق التحريرآخر تحديث : الأحد 16 يونيو 2019 - 2:09 مساءً
د. عبدالمجيد الجلاَّل: أين قرية الهدا من رؤية 2030؟

كتبتُ أكثر من مرة عن قرية الهدا ، وضرورة استثمارها سياحياً واقتصادياً، فهي حقيقة وواقعاً ، تتمتع بالعديد من المزايا الطبيعية والحضرية، تجعل منها مقصداً سياحياً للعديد من السعوديين والمقيمين وحتى الخليجيين.

قرية الهدا ، ترتفع عن سطح البحر بنحو 2000 م ، وتقع غرب المملكة، على قمة جبل غزوان، على الحافة الغربية لمرتفعات الحجاز إلى الغرب من مدينة الطائف بنحو 20 كم ، وبنحو 80 كم عن بيت الله الحرام بمكة المكرمة .

الموقع ، وكفاها شرفاً قربها من الحرم المكي ، وكذلك الأجواء المعتدلة، والطبيعة الساحرة، كلها عناصر أساسية ، لبناء صناعة سياحية تنافسية، وخلق بيئة استثمارية نشطة، يمكن أن تجعل من قرية الهدا وجهة سياحية مستدامة على مدار العام.

من المؤسف ، وحتى هذه اللحظة لا توجد مبادرات فعلية قائمة لتحقيق متطلبات هذه الوجهة المستدامة، بكل أهدافها وبرامجها. بلْ إن الوضع الراهن للهدا، يكشف بكل صراحةٍ عن عدم وجود توجه نحو بناء هذه المبادرات. أو حتى توفير منتجات وخدمات سياحية ذات جودة، ولو في درجاتها الأدنى.

فالمنشآت السياحية القائمة حالياً ، تعاني بشدة، في الغالب، من تدني مستويات ودرجات جودة تصميمها وأثاثها ونظافة بيئتها. وبحكم إقامتي الصيفية في الهدا ، فقد لاحظت بأم عيني أحد ما يمكن تسميته مجازاً بالمنتجع، يستخدم مياه الصرف الصحي لسقي بضعة شجيرات داخل محيط المساكن، دون احترامٍ للساكنين، أو اهتمامٍ بصحتهم وسلامتهم.

الأسعار عالية جداً، ومبالغٌ في تقديرها، إذ كل صاحب سكن أو منتجع يمتلك في الغالب منظومته السعرية الخاصة به ( كل من أيده له ) وهو في مأمن من وجود رقيب، أو حسيب، أو جهة رسمية تُعنى بسياسات التسعير ، التي تراعي التكاليف الحقيقية للخدمات المُقدمة، ودرجة جودتها، والمتضرر الأكبر هو السائح أو المصطاف، الذي قد لا يحصل على منتجات سياحية اقتصادية وجيدة المحتوى، بأسعار اقتصادية تنافسية.

المقاهي والمطاعم كذلك، أغلبها يفتقد الحد الأدنى من الشروط والمستلزمات الصحية، ولا يوجد تطبيقات رقابية صارمة تعتمد معايير النظافة والجودة، أو اهتمامُ يُذكر بصحة وسلامة مرتاديها. ولا يوجد على الإطلاق جهات رقابية تقوم بجولات تفتيشية عليها، وقد لا أكون مبالغاً إذا قلتُ بأنَّ حصاد أيّة جولة تفتيشية لمراقبي الأمانة على هذه المقاهي والمطاعم، ستؤدي إلى تشميع الغالب منها وإقفالها.

على أيَّة حال، بالإمكان إذا خلُصت النوايا وتكاثفت الجهود، تحويل قرية الهدا إلى منطقة جذب سياحي على مدار العام، وليس في فصل الصيف فقط، وهذا الأمر يتطلب بالقطع انتهاج العديد من السياسات المُشجعة للاستثمار السياحي، لاستقطاب المستثمرين من داخل المملكة وخارجها، وخصوصاً رأس المال الخليجي، ضمن شروطٍ ومزايا محددة تتيح للسائح أو المصطاف الحصول على سياحة عائلية جيدة، بتكلفة اقتصادية مناسبة، مثل ما تتيح للمستثمر الحصول على عوائد مجزية لمشروعه السياحي الاستثماري. وعوضاً عن فترة الصيف فقط، فإنَّ من شأن ذلك كله أن يبعث الحياة والنشاط في مفاصل هذه المنطقة الجميلة ذات الموقع الجغرافي المتميز على مدار العام، وفي فصوله الأربعة.

هذا هو طريقنا لصناعة سياحة داخلية مكتملة الشروط والأركان، ببرامجها وخدماتها البنيوية واللوجستية، وبيئتها الاستثمارية النشطة، ووفوراتها الإنتاجية والاستثمارية العالية، وقوانينها وتشريعاتها.

على كل حالٍ ، نأمل أن تحظى قرية الهدا باهتمامٍ ورعايةٍ من قبل القائمين على رؤية 2030 ، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية لتنميتها. وتطويرها ، خاصَّة بما يتصل بإعادة تخطيطها عمرانياً وحضرياً، فهي ، أساساً منطقة زراعية، وكان الأولى أن يتمَّ التخطيط الحضري والبيئي والهندسي لأراضيها وأحيائها وطرقها الداخلية قبل أن تقام عليها المنشآت السكنية والخدمية ، ممَّا ترتب على ذلك بروز الأحياء والمساكن العشوائية، والأزقة والطرق الداخلية الضيقة والملتوية.

كلمة أخيرة:​التنظير والبناء الاستراتيجي شيءٌ، وتحويله إلى مبادرات مُنجزة شيء آخر. وهذا هو ديْدن العديد من مؤسسات وهيئات القطاع العام، استنزافٌ للجهود والموارد في بناء استراتيجيات، دون أن يتواكب ذلك مع مبادرات عملية وبرامج على أرض الواقع. والله من وراء القصد .

رابط مختصر
2019-06-16 2019-06-16
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن - فريق التحرير