د.زينب الخضيري : مدن قزحية الروح

كل الوطن- فريق التحريرآخر تحديث : السبت 22 يونيو 2019 - 2:09 مساءً
د.زينب الخضيري :  مدن قزحية الروح

ما شعورك وأنت تزور مدينة لأول مرة، قد تكون مدينة كئيبة عابسة، أو مدينة فرحة سعيدة، بعض المدن تستحضر الذكريات، وبعضها تقف شامخة أمام عظمتها مثل تلك الأرض التي تسرق الجمال من أرواح المدن، فكلما زرتها تزداد تعلقا بها، هي إيطاليا المطلية بحضارة عظيمة، والمنقوش في كل مدينة فيها آثار تحمل عبق تاريخ معتق بالرهبة والجمال، جاءت تسمية إيطاليا من اللاتينية وعلى حسب أحد التفسيرات الأكثر شيوعاً، فإن التسمية مستعارة من الإغريقية من فيتيليو، التي تعني (أرض الماشية اليافعة)، كان الثور رمزاً لقبائل جنوب إيطاليا، وكان يصور في كثير من الأحيان ناطحاً الذئب الروماني كرمز تحدٍ لحرية إيطاليا خلال الحروب.

ولم تتوقف إيطاليا عن التحدي وهي التي اشتهرت كمركز للفنون، كذلك دورها في النهضة الفنية التي حدثت في العصور الوسطى، أيضا الأولى في فن المعمار وخير شاهد على تلك القصور التي تم تشييدها في العصور القديمة واقفة لتشهد على مدى براعتهم في هذا المجال، ومما يثير الدهشة يقول علماء الآثار: هناك روما أخرى تحت أرض روما، فقد اكتشفوا آثارًا تحت روما تعادل ما فوقها من قيمة أثرية، وبإمكان أي سائح أن يطلب زيارة آثارها تحت الأرض، إلى هنا لم تنتهِ إيطاليا عن الدهشة، والجمال ليس محصوراً بها، فالجمال قد يرتبط بأشخاص مثل أنطوني غاودي أشهر معماريي إسبانيا ومصوريها ونحاتيها، وهو أول من أبرز الأسلوب الباروكي في نطاق مفهوم العمارة الحديثة.

ابتكر مفهوم الفن الجديد في العمارة، هذا المرهف والمشبع بالفن يؤمن بالشاعرية والخيال، فهي التي تفتح له أستار الإثارة والإبداع، أسلوبه الفريد في العمارة تجلى في عمارة قصر استورغا، وعمارة بيت فيشنس وأسلوبها المعماري المدجن الذي يحمل الطابعين العربي والإسلامي، وعمارة كازا ميلا التي اشتُهرت بتكويناتها المتموجة الضخمة شاهدة على تميزه الفني. إبداعه لم يتوقف عند هذا الحد، فكاتدرائية ساغرادا فاميليا، الذي توفي قبل إكمالها، التي استوحى عمارتها من عناصر البحر، أكمل من خلالها عقد إبداعه الجميل.

ولشدة تميز فنه المثير والظريف طلب منه الكونت غول أن ينشئ مشروع حديقة غول، وهذه الأخيرة كان تصميمها بأسلوب مبتكر وخارج عن السائد في ذلك الوقت؛ حيث اشتهر بأنه عمل متعدد المزايا، غاودي باني نصف برشلونة، شُغف بها ونثر على صدرها كل فنه بكل حب وإبداع متقن، هو نموذج رائع لم يتكرر كثيرا، السؤال: كيف يمكن أن نبني مدننا بطريقة جميلة خلاقة، لا يمكن أن يغيب عنا حجم التغيير الإيجابي الجميل الذي يحدث في المملكة الآن، إلا أننا لا بد أن ننتبه لفكرة المعمار، معمار المدن وطابعها الجمالي المستمد من ثقافتنا.


د.زينب الخضيري

الرياض

رابط مختصر
2019-06-22 2019-06-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

كل الوطن- فريق التحرير